البيت الأبيض يزيد الضغوط برفض رفع العقوبات حتى لو استجابت أنقرة

تركيا تتخوف ضربة أكثر إيلاماً من ترامب

أتراك يسحبون نقوداً من صرافات آلية في ظل مخاوف من أزمة اقتصادية إثر العقوبات الأميركية وتراجع الليرة | أ.ف.ب

تتخوف الأوساط الاقتصادية والمالية في تركيا من أن توجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة أكثر إيلاماً للاقتصاد التركي قد تفاقم أزمته وتزيد من انهيار العملة المحلية، بفرض عقوبات على واحد من أكبر البنوك التركية التي تمتلكها الدولة.

وأعلنت تركيا أمس، فرض رسوم على بعض الواردات الأميركية، رداً على خطوة أميركية مماثلة في تصعيد جديد للنزاع بين البلدين يوجه الأنظار إلى البيت الأبيض مرة أخرى ترقباً لخطوة تصعيدية مقبلة، يتوقع خبراء أن تطال بنك خلق، خامس أكبر مصرف في تركيا.

واستهدفت الرسوم التركية المفروضة السيارات السياحية التي باتت رسوم استيرادها تبلغ 120%، وبعض المشروبات الكحولية (140%) والتبغ (60%) والأرز وبعض مساحيق التجميل.

وبحسب وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، ترتفع قيمة الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنت الأربعاء إلى 533 مليون دولار. وأشارت إلى أن «الولايات المتحدة هي شريك تجاري مهمّ، لكنه ليس الوحيد».

ووصف البيت الأبيض، أمس، بـ«المؤسفة»، العقوبات الاقتصادية التي أعلنتها تركيا رداً على تلك التي اتخذتها الولايات المتحدة، مجدداً مطالبته بالإفراج الفوري عن القس الأميركي أندرو برانسون المحتجز لدى أنقرة.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن «الرسوم الجمركية لتركيا هي بالتأكيد مؤسفة، وخطوة في الاتجاه الخاطئ. إن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا نابعة من مصالح الأمن القومي، في حين أن الرسوم التركية انتقامية».

وخلال محادثات في واشنطن عقدت في الثامن من أغسطس الجاري، عبر وفد تركي برئاسة نائب وزير الخارجية التركي سيدات أونال، عن قلقه من احتمال لجوء واشنطن إلى فرض غرامة أو عقوبات على بنك خلق الحكومي.

ويتصدر بنك خلق فضيحة انتهاك العقوبات الأميركية على إيران، بينما يعاقب نائب رئيسه محمد هاكان أتيلا في الولايات المتحدة بالسجن لمدة 42 شهراً بتهمة غسيل الأموال والقيام بتحويلات مالية تبلغ مئات الملايين من الدولارات عبر النظام المصرفي الأميركي إلى إيران خلال الأعوام من 2010 إلى 2015.

وفيما كان المسؤولون الأتراك يحاولون الحصول على شيء ما يعودون به إلى أنقرة، في مقابل موافقة تركيا على إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون، طرحت مسألة بنك خلق على الطاولة، فربما تعفيه واشنطن من غرامات مرتقبة، أو تأمر بإفراج مبكر عن المسؤول المالي التركي. لكن الأمر أخذ منحى آخر، فقد توقع مسؤولون أميركيون أن تعمد واشنطن إلى معاقبة بنك خلق كإجراء تصعيدي في حال استمرت أنقرة في رفض إطلاق سراح القس الأميركي.

ورفضت محكمة تركية أمس، طلباً جديداً للإفراج عن برانسون، لكن محاميه قال إن محكمة أخرى ستنظر في طلب موكله. وأعلن البيت الأبيض أن ترامب يشعر «بالكثير من الإحباط بسبب عدم إطلاق سراح القس».

وفي إشارة إلى أن الأزمة مع واشنطن قد تشجّع أنقرة على استعادة صلاتها بأوروبا، تشاور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هاتفياً أمس، مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على أن يلتقيها نهاية سبتمبر في برلين.

هبوط الليرة

صعد الدولار، أمس، إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام، في الوقت الذي واصلت أزمة الليرة التركية التأثير سلباً على الأسواق الناشئة، ما يغذي الطلب على العملة الأميركية باعتبارها من الملاذات الآمنة. وتلقى الدولار الدعم من انخفاض الليرة الذي أثر سلباً على اليورو بسبب انكشاف بنوك أوروبية على تركيا وحفز الطلب على الدولار وعملات أخرى.

وجرى تداول الليرة أمس، لفترة وجيزة عند 5.7503 ليرات للدولار، قبل أن تهبط مجدداً إلى 6.1700 ليرات.

تعليقات

تعليقات