تقارير «البيان»

بعد العقوبات.. النظام الإيراني بين الانهيار والعودة الى المفاوضات

صورة أرشيفية

بعد ثلاثة أشهر من عدم المصادقة على الاتفاق النووي الإيراني، مع الأطراف الدولية، أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب فرض عقوبات على النظام الإيراني إلى ما كانت عليه قبل توقيع الاتفاق في يوليو 2015، الأمر الذي يعد تذكرة خروج الولايات المتحدة من الاتفاق.

مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قال، إن الإدارة الأميركية خلال الأشهر الماضية تواصلات مع شركائها الأوروبيين حول الخطوات اللازم اتخاذها من أجل إيقاف إيران من الاستمرار في برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية. وأضاف بولتون، «كنا على تواصل دائم مع حلفائنا الأوروبيين طالبين منهم الانضمام إلينا في الانسحاب من الاتفاق النووي، لدينا خلافات جوهرية حول فعالية الاتفاق، لكننا متفقون أننا لا نريد إيران نووية ومتفقين على ضرورة إيقاف برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب وأنشطتها العسكرية التي تهدد الشرق الأوسط».

وحول فرص عقد محادثات أميركية - إيرانية، قال بولتون: «الرئيس أكد أكثر من مرة استعداده للقاء كيم أون جونغ زعيم كوريا الشمالية ومع نظام الخميني في إيران. لكن علينا الانتظار لكي نعرف ما هو الهدف الحقيقي من دعوة الرئيس الإيراني للجلوس إلى طاولة المفاوضات».

كاثرين باور وهي زميلة بارزة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ومسؤولة سابقة في وزارة الخزانة الأميركية تقول، إنه لكي تكون هذه العقوبات فعالة يجب على الولايات المتحدة ضمان وقف عائدات صادرات النفط الإيرانية، ما يُحرم طهران من مورد رئيسي للعملة الصعبة على أن تكون هذه الخطوة ضامنة لمستوردي النفط الإيراني بأنهم سيحصلون على إمدادات كافية من النفط، فضلاً عن تجنب ارتفاع أسعار النفط عالمياً. بمعنى أن إيران بإمكانها الاستمرار في تصدير النفط، ولكن حرمانها من الحصول على عائداته.

وتؤكد باور، أنه على الإدارة الأميركية مواصلة السعي إلى تطبيق تحرك مشترك مع الشركاء الدوليين يستهدف سلوكيات إيران خارج النطاق النووي وتدخلاتها الإقليمية، مثل تطوير صواريخ باليستية، وانتشار الأسلحة النووية، خاصة إمداداتها من الصواريخ إلى «حزب الله» في لبنان وسوريا، والحوثيين في اليمن.

وتذهب باور إلى أن هذه العقوبات لا يمكن أن تكون فعالة من جانب واحد فقط، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى شركائها الدوليين من أجل إنجاح فعالية هذه العقوبات على النظام الإيراني.

سوزان مالوني الزميلة البارزة في معهد بروكينغز، التي أدارت «فرقة العمل المعنية بسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران» 2004 تقول، إن هناك مدرستين فكريتين حول تداعيات إعادة فرض العقوبات. أولهما، يعتقد البعض أن إيران في وضع أفضل مما كانت عليه عندما تمّ فرض العقوبات الأميركية قبل الاتفاق النووي. ففي ذلك الوقت، كانت طهران في أوج الولاية الرئاسية الكارثية لأحمدي نجاد، وكانت النخب السياسية لا تزال تشعر بالتأثيرات المتلاحقة للاضطرابات الهائلة التي أثارتها إعادة انتخابه قبل ذلك بعامين، بالإضافة إلى أنه لا يوجد حالياً حظر من قبل الاتحاد الأوروبي على النفط الإيراني.

أما المدرسة الفكرية الثانية حول إعادة فرض العقوبات، فهي ترى أن العقوبات الأخيرة تأتي في وقت تكون فيه إيران أضعف بكثير من الناحية الاقتصادية.

وداخلياً، تشهد إيران ارتفاعاً في معدلات البطالة وتضخم ديموغرافي بين الشباب، إلى جانب عجز الحكومة وعدم قدرتها على متابعة الإصلاحات التي من شأنها أن تسمح لها بالاستفادة من الانفتاح الذي وفره الاتفاق النووي من خلال تدخلاتها في الإقليم. ولطالما دعّم النظام نفوذه بقدرته على الوفاء بالوعود من خلال توفير السلع والخدمات الأساسية للشعب الإيراني، لكن سنوات الانتكاسات جعلتها في حالة انتقالية بطيئة. وتذهب مالوني إلى أنه من المستبعد انهيار النظام الإيراني، إلا أن الحكومة الإيرانية لن تتمكن من إدارة أزماتها المتلاحقة.

إما دانيال غليزر وهو مدير «شبكة النزاهة المالية» ومساعد وزير الخزانة الأميركي السابق لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية، يقول «من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن العقوبات هي أداة تُستخدم لدعم سياسة أو إستراتيجية أوسع نطاقاً، ويبقى الهدف النهائي للإدارة الأميركية المتمثل بإعادة فرضها على إيران غير واضح المعالم. فهل تسعى إلى إعادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات؟ أم هل للإدارة الأميركية هدف غير معلن هو تسهيل انهيار النظام الإيراني؟».

تعليقات

تعليقات