كأس العالم 2018

خطاب بوتين الأخير يرسم مستقبل العلاقات الروسية الأميركية

لم يكن أحد يتوقع أن الخطاب السنوي التقليدي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتحول إلى الحدث الأبرز في وسائل الإعلام، بما حمله من مفاجآت على صعيد امتلاك روسيا لأسلحة استراتيجية جديدة، ستحدث - كما يجمع أغلب للمراقبين- انقلاباً في موازين القوى، ويضع معايير الأمن الدولي والعلاقات الدولية، ولا سيما بين موسكو وواشنطن أمام حقائق جديدة.

كان الخطاب في بدايته عادياً، تناول خطط تطوير البنى التحتية، وخلق أماكن عمل جديدة، وتحسين المناخ الاستثماري. بعد ذلك كانت المفاجأة، إذ أعلن عن امتلاك روسيا أسلحة استراتيجية جديدة ليست موجود في أي بلد في العالم، وتستطيع اختراق جميع أنظمة الدفاع الأميركية، بما فيها أنظمة الدفاع الصاروخي.

الباحث في العلاقات الدولية إيفان بريابروجينسكي، رأى أن «خطاب بوتين كان موجهاً بالدرجة الأولى إلى المواطن الروسي، إذ يدرك أن أحلام الروس تدور في فلك أن تكون روسيا هي الأقوى، وأن يعيشوا بشكل أفضل، وثالثاً: أن روسيا يجب أن تصبح قوة عظمى في مجال التكنولوجيا حسب متطلبات العصر».

وتابع أن هذه الشق موجه إلى الطبقة الوسطى والمثقفين، والخبراء العاملين في مجال التكنولوجيا، بمعنى أنه لم يعد مسموحاً بعد اليوم أن تكون روسيا متأخرة عن الغرب. ويضيف أنه بموازاة ذلك، حمل الخطاب تلميحاً «ناعماً» لبلدان أوروبا، مفاده أنه «إن حاولتم أن تضعوا لنا العصي في الدولاب، فلدينا هذه السلاح على أية حال، وعليه تعالوا لنتفق».

عملية التفاوض

ويوضح أن هذا الاقتراح هو تحديداً لأوروبا وليس للولايات المتحدة. إذ يدرك «سيد الكرملين» أن التفاهم مع واشنطن مسألة في غاية التعقيد، لذا أبقى المجال مفتوحاً أمام أوروبا لجرها إلى عملية تفاوضية، وتطبيع للعلاقات. أما رئيس مركز «قزوين» للتعاون الاستراتيجي سيرغي ميخييف فقال، إن الخطاب «كان إعلاناً واضحاً للحرب ضد الولايات المتحدة، وليس غريباً أن تصف وسائل الإعلام الأميركية المنظومة الروسية الجديدة بـ”سلاح يوم القيامة”.

وأضاف أن بوتين الواثق من فوزه في الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، أراد أن يفهم الغرب وواشنطن تحديداً، أن روسيا جاهزة لأخذ مواقف أكثر تشدداً حيال الولايات المتحدة في قضايا الأمن، وإن محاولات الأخيرة امتلاك أنظمة دفاعية أو هجومية ضد روسيا مصيرها الفشل.

إلى جانب ذلك، توقع ميخييف أن شكل المواجهة في الأيام القريبة المقبلة سيأخذ طابع الصدام والتحريض الدعائيين، بما فيها الترويج لقرب انهيار الاقتصاد الروسي، وعجزه عن تحمل أعباء الدخول في سباق جديد ونوعي للتسلّح.

تعليقات

تعليقات