العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حملة تأييد ترشيح الإعلامية الشهيرة للرئاسة تتفاعل

    خطاب وينفري الملهم يهز صداه البيت الأبيض

    لا تزال حملة التأييد لترشيح الإعلامية الأميركية الشهيرة، أوبرا وينفري، للرئاسة الأميركية تتفاعل، بعد أن ألهب خطابها ضد العنصرية والاعتداءات الجنسية مشاعر الحماس لدى الحضور في حفل جوائز غولدن غلوب الـ75 أخيراً، لتنطلق على الأثر حملة على وسائل التواصل الإجتماعي تدعوها للترشح عام 2020.

    نقبل التحدي أوبرا! جاء رد البيت الأبيض على حملة هاشتاغ #أوبرا 2020.

    وأعرب نائب السكرتير الصحافي الأميركي هوغن غدلي، عن ترحيبه بأوبرا في عالم السياسة، إذا قررت خوض التحدي عام 2020، فيما يصارع رئيسه للبقاء في سدة الرئاسة.

    ووفقاً لشبكة تلفزيون «سي إن إن»، فإن اثنين من أصدقاء وينفري أكدا أنها «تفكر جدياً بشأن الترشح للرئاسة». وكان المعجبون أيضاً يشجعونها على تلك الخطوة، ويبقى أن تحسم أمرها، وهو ما أكده شريكها، ستيدمان غراهام، لصحيفة لوس انجليس تايمز إن: «الأمر عائد للناس. لكنها ستترشح بالتأكيد».

    الخبرة السياسية

    لكن وينفري طالما قللت من شأن أي مستقبل سياسي لها. وكانت تكرر على مدى العام الماضي أن لا رغبة لديها في تولي سدة الرئاسة، وعندما سئلت ثانية عن الأمر بعد حملة #أوبرا 2020، كررت لوكالة بلومبرغ العبارة التالية: «لن أفعل، لن أفعل». وحاولت صديقتها غايل كينغ الحصول على الخبر اليقين بنفسها في أكتوبر، فأجابت وينفري أمام الملأ: «هل فقدت عقلها الآن؟».

    كما نفت كلياً موضوع ترشحها في مارس، في برنامج ديفيد روبنشتاين «محادثات الند للند» عندما سألها هذا الأخير: «نظراً للشعبية التي تتمتعين بها، هل سبق لك أن فكرت أنه بإمكانك فعلاً أن تترشحي للرئاسة وان تُنتخبي؟ فأجابت أنها لم تفكر في هذا السؤال حتى كاحتمال، لكنها استطردت لتقول إنها فكرت بما حصل، أي بانتخاب ترامب، الذي ليس لديه خبرة سياسة، قبل أن تعود لاحقاً لتنفي أي نية لها في الترشح.

    لكن الحفاوة التي استقبل بها خطابها أعاد تلك التكهنات إلى الواجهة مجدداً. وكان خطابها مؤثراً إلى حد أن المشاهير وقفوا يصفقون لها مطولاً. وقد دعت أوبرا في خطابها إلى مواجهة العنصرية وتحدثت عن ضحايا الاعتداء الجنسي وحركة «أنا أيضاً»، وهي نفسها كانت وينفري محط تقدير عدد كبير من المشاهير والمعجبين، عندما جعلت نفسها كتاباً مفتوحاً كضحية للاعتداء الجنسي في الطفولة.

    في خطابها، وصفت مشاعرها، وهي فتاة صغيرة تشاهد الممثل الأسود سيدني بواتييه يفوز بالأوسكار عن أفضل ممثل عام 1964، وقالت إنه لم يسبق أن شاهدت رجلاً أسود يُحتفى به هكذا من قبل. وأملت أن تتمكن من التأثير في فتيات اليوم، بعد أن أصبحت أول امرأة سوداء تستلم الجائزة.

    التجرؤ على الكلام

    وكرمت وينفري الناشطة في حركة الحقوق المدنية ريسي تايلور، التي حاربت طويلاً من أجل العدالة بعد اغتصابها من قبل رجال بيض في الستينات، كما كل النساء اللاتي تقدمن لمشاركة قصصهن، وهزت العصا ضد مرتكبي تلك الأفعال، ومما قالته: «عشنا سنوات طويلة جداً في ثقافة محطمة بسبب رجال نافذين يتصفون بالوحشية. لفترة طويلة جداً لم تكن تُسمع آراء النساء أو يجري تصديقهن إذا تجرأن على الكلام عن الحقيقة ضد قوة أولئك الرجال، لكن زمن هؤلاء قد انتهى». وختمت أوبرا بالتوجه إلى الفتيات لتعلمهن بإشراقة يوم جديد في الأفق.

    وما كادت تنتهي من إلقائها الخطاب في لوس انجليس، حتى اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بهاشتاغ #أوبرا 2020، في تأييد لها في انتخابات 2020.

    يقول المحللون إن صعود ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الرئيس الأول في التاريخ الحديث من دون أي خبرة سياسية أو عسكرية، ربما يسهّل مسألة ترشحها. ترامب نفسه أشاد دوماً بمنافسته المحتملة، في عام 2015، اقترح اسمها كخياره الأول كنائبة رئيس له إذ ما ترشح، اقتراح لا يبدو أنها أخذته على محمل الجد.

    وأخيراً، صب الكوميدي سيث مايرز الزيت على نار تلك الفكرة، حين قال: «في عام 2011 أطلقت بعض النكات بشأن رئيسنا الحالي، كيف أنه غير مؤهل ليكون رئيساً، فقال البعض إنه في تلك الليلة اقتنع بالترشح»، بالنسبة لأوبرا لننتظر ونرى!

    اشتهرت وينفري، المولودة في المسيسيبي عام 1954، ببرنامجها الحواري التلفزيوني الذي استمر من عام 1986 إلى 2011، والذي يبقى الأعلى تصنيفاً بين برامج الحوار في تاريخ التلفزيون الأميركي. أحبها الناس على تواضعها ودماثة خلقها وقربها منهم، وكانت قد مثلت في فيلم للمخرج سبيلبرغ «ذا كولور بوربل»، عام 1986، فصعدت إلى عالم النجومية. ثم أخذت برنامجها عام 2011، خارج الاستوديو، لتطلق شبكة التلفزيون الخاصة بها (أون).

    اليوم تلك الطفلة التي تربت على يد أم وحيدة في أجواء من الفقر، أصبح لديها التمويل والاسم، وقد يكون لها التأثير أيضاً، وفقاً لإحدى الدراسات، التي تفيد أن وينفري كانت مسؤولة شخصياً عن أكثر من مليون صوت لصالح الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. وتقدمت العام الماضي 10 نقاط على ترامب في استطلاعات الرأي، لكن معظم الأميركيين في الاستطلاع قالوا إنهم لا يرغبون بترشحها.

    وفي السياسة، أيدت وينفري باراك أوباما في وقت مبكر من عام 2008، ودعمت هيلاري كلينتون في عام 2016، حيث أعربت عن اعتقادها بأن الوقت قد حان في أميركا لاتخاذ قرار بشأن تولي امرأة الرئاسة الأميركية أخيراً.

    وبقيت وينفري بعيدة طول فترة نقاش تدشين ترامب، لكنها أعربت للأسوشييتد برس عن اعتقادها بأن ترامب تغير، حيث ظهر أكثر تواضعاً في خطاب القبول.

    يقول بعض الخبراء إنها وترامب يتقاسمان سمات مشتركة عدة، على الرغم من اختلافهما سياسياً، إذ أنها مثل ترامب تملك المال مع خبرة سياسية محدودة، وتملك الاسم المعترف به أيضاً، وقد استضافت كما ترامب برنامجاً تلفزيونياً، وأسس كلاهما امبراطورية خاصة.

    بين ردود الفعل على حملة #أوبرا 2020!، كان هناك الساخر والمؤيد والمحذر. فقد علقت إحدى الصحف ساخرة من الطريقة التي انتشر اسم أوبرا وينفري، بأنه كاد العالم يعتقد أن وينفري أطلقت برنامجاً جديداً أو أيدت منتجاً لتخسيس الوزن. فيما مازحت الممثلة ميريل ستريب مقدم برنامج «جيمي كيميل لايف» وقالت إنها على دراية بالحكومة المقبلة لوينفري في حال فوزها بالانتخابات عام 2020.

    حيث إنها ستختار الممثلين دواين جونسون قائداً للقوات، وهاريسون فورد وزيراً للدفاع، أما الكاتب كورت أندرسون في موقع "ذا سلايت"، فدعا إلى التريث قبل تأييد ترشيحها للرئاسة، قائلاً إنها منحت في برنامجها منبراً لكل أنواع التفكير اللاعقلاني والغرائبيات، مثل المؤمنين بالمخلوقات الفضائية، والتنجيم، وغيرها، محذراً من الدرك الذي وصلت إليه السياسة في الولايات المتحدة.

    طباعة Email