سيناريو احتجاجي مختلف بين إيران وسوريا

يجمع محللون أردنيون في أن الاحتجاجات في إيران وطريقة تعامل النظام الإيراني معها تختلف تماماً عن مجريات الأزمة التي حدثت في سوريا، وبالرغم من أن الاعتقالات والعنف والتهديد من الوسائل المتبعة في كلا النظامين، إلا أن وجود تدخلات أجنبية في سوريا أثرت بشكل جذري على الثورة السورية.

ويجد محلّلون في أن تحذير السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، قبيل اجتماع مجلس الأمن قبل بضعة أيام، من إمكانية تحوّل الاحتجاجات في إيران إلى نزاع شبيه بما حصل في سوريا، ليس دقيقاً كون النظام الإيراني سيخضع للمطالب الشعبية بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمطالبات الأخرى، للحفاظ ضمنياً على مكتسباته.

اختلاف واضح

واعتبر وزير الإعلام الأردني الأسبق د.نبيل الشريف أن مجريات الأحداث في كل من سوريا وإيران مختلفة، مشيراً إلى أن الاحتجاجات ستستمر في إيران وتتسع، وستجد الحكومة الإيرانية نفسها في لحظة ما مضطرة للاستجابة لجزء من مطالب المحتجين، للمحافظة على وجود النظام.

وأضاف إن تدخلات إيران في المنطقة انعكست على الوضع الاقتصادي الداخلي، حيث يطالب المواطن الإيراني بحقوقه واحتياجاته بدلاً من ضياع مقدّرات دولته إلى قضايا أخرى لا ينظر لها من باب الأولويات.

وأشار إلى النموذجين السوري والإيراني مختلفان فالتدخلات الأجنبية العديدة في سوريا ساهمت إلى إرباك الثورة السورية والتشويش عليها إضافة إلى نشوء ظاهرة الإرهاب، لكن في إيران هناك شعب يطالب الدولة بحقوقه، والشيء الوحيد الذي قد يربك الصورة هو التدخل الأميركي الذي لن يخدم المحتجين بل يعرقل التغيير الذي ينشده الشعب.

من الهوامش

ويعتقد الخبير في الشأن الإيراني د.نبيل العتوم أن كل الاحتمالات والسيناريوهات موجودة ومتوفرة، سيما وأن الاحتجاجات بدأت في الهوامش والأطراف وهي مناطق معدمة اقتصادياً وتعاني من غياب العدالة الاجتماعية وعدم اهتمام الدولة بها، لذا فإن فرصة استمرار هذه التظاهرات كبيرة بسبب توفر العوامل التي تغذي هذه الصراعات.

ويضيف: إيران اليوم بمثابة برميل بارود في أية لحظة قد ينفجر، حيث تكشف حالة التوجس المريبة في الداخل عمق الأزمة، وتعامل النظام مع المتظاهرين يؤكد مدى الاضطراب لديه.

فاستخدامه للعنف الرسمي من خلال الاستمرار في الاعتقالات والضرب بيد من حديد والغاز المسيل وغيرها، إضافة إلى تنظيم المسيرات المؤيدة للنظام لإيصال رسالة إلى الداخل والخارج أنه لم يتآكل، وأيضاً الدفع بعناصر تخريبية بين المتظاهرين من قوات الباسيج والحرس الثوري بلباس مدني، وإيهام الرأي العام بأن هذه المظاهرات تخريبية أو عنف مدعوم من الخارج، كل هذه الوسائل تبين مدى الارتباك الذي يعيشه النظام، حسب العتوم.

آليات معالجة

وأكد الخبير العسكري د. فايز الدويري أن آلية المعالجة التي اتبعت في سوريا تختلف عمّا يحدث مع المحتجين في إيران، بالرغم من أن العنف والاعتقالات هي العنوان الرئيسي، فمنذ اليوم الأول اعتبر النظام السوري المحتجين إرهابيين، لذلك لا نستطيع إسقاط ما جرى في سوريا على إيران، إلا إذا تطورت الأحداث واتسع نطاقها وقوبلت بدموية مفرطة.

يضيف الدويري: النظام الإيراني ممسك بمفاصل الدولة بكل شدة وحذر، والحرس الثوري وقوات الباسيج وغيرهم من الفاسدين والمفسدين مستفيدون من الوضع القائم وسيحاولون بكل الطرق إخماد التظاهرات، ومن الممكن أن يعدّل النظام مساره ويخفف من موازنة الحرس الثوري ويهتم بالتعليم والصحة للحفاظ على بقائه.

تعليقات

تعليقات