الانتفاضة تضع نظام ملالي طهران بين الانهيار والتصدّع

لا يزال الشارع الإيراني مشتعلاً منذ سبعة أيام، على خلفية احتجاجات شعبية حملت مطالب اجتماعية، على إثرها امتلأت الشوارع بمظاهرات رافضة لبقاء النظام، وسط أنباء عن تزايد القتلى والجرحى، فيما يتوقّع خبراء أتراك أن يلجأ النظام الإيراني لقمع الاحتجاجات بالقوة.

انتفاضة إيران 2007 التي بدأت من مدينة مشهد الواقعة شمال شرقي البلاد، وامتدت لاحقاً إلى العاصمة طهران ومحافظات أخرى، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وصفت بالأعنف منذ عام 2009.

فالاحتجاجات والتي أخذت منحى عنيفاً في بعض المدن بسبب التعامل الأمني مع المحتجين، على إثرها وصفها البعض بموجة شبيهة بانتفاضة 2009، في حين وصفها آخرون ببداية ثورة شعبية قد تطال النظام الحاكم.

الوضع في إيران بات مرتبكاً، احتمالات وسيناريوهات عدة ينتظرها المراقبون بشأن نتائج ما ستؤول إليه تلك التظاهرات.

وبالقراءة لما يحدث في هذا البلد الكبير، يتبين أن المشهد داخل العاصمة يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، لا يستطيع أحد فهمه أو توقع نتائجه.

انقسام داخلي

في كل الأحوال، من المفهوم أن تلك الاحتجاجات الإيرانية أحدثت شرخاً داخلياً لربما لا يمكن الخلاص منه في الوقت الحالي، بنظر كثير من المراقبين. فالثورة الشعبية في إيران قد لا تطيح بالنظام الذي يمتلك سطوة أمنية كبيرة.

ولكنها بالتأكيد ستعمّق الشرخ والتصدّع الداخلي، خاصة أنها سلطت الضوء من قرب على تكلفة المغامرات الإيرانية في الشرق الأوسط، وكيف أن النظام صار يدفع ثمن هذه المغامرات داخلياً، بحسب مقال لديفيد إغناتيوس، الكاتب في صحيفة «الواشنطن بوست» الأميركية.

ويضيف الكاتب إن هذه الحركة تختلف عن تلك التي اندلعت في إيران عام 2009، والتي كانت أشبه ما يكون بصراع بين جناحين كبيرين يتناوبان على الحكم، المحافظين والإصلاحيين، فضلاً عن أنها كانت في المناطق الحضرية، أما الاحتجاجات الحالية فهي أوسع جغرافياً، ومن ثم فإن قمعها قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

قوة القمع

ورأى خبراء أتراك مختصون بالشأن الإيراني، أن الدولة في إيران ستستخدم القوة لقمع التظاهرات قبل انتشارها على نطاق أوسع في البلاد.

وقال الخبير في مركز أبحاث الشرق الأوسط بجامعة صقاريا مصطفى جانير، إن ترديد المتظاهرين في إيران شعارات مناهضة لروسيا بدلاً من الشعارات التقليدية المناهضة لأميركا وإسرائيل، يعكس غضب المتظاهرين من السياسات الإقليمية لبلادهم. وأضاف خلال حديثه للأناضول، أن المتظاهرين يعارضون السياسات الإقليمية لبلادهم لما تجلبه من أعباء مادية عليهم.

وأشار إلى أنه من الخطأ محاولة تفسير الأحداث الاجتماعية من خلال سبب واحد، لافتاً إلى أن التدهور الاقتصادي في إيران أشعل فتيل الأحداث في البلاد.

وأوضح أن التظاهرات التي بدأت بدوافع اقتصادية تحولت بسرعة إلى تظاهرات مناهضة للنظام. وشدد على أن الحكومة الإيرانية ستقمع التظاهرات في البلاد باستخدام القوة ضد المتظاهرين.

من جانبه، قال الخبير في الشؤون الداخلية لإيران بمركز البحوث الإيرانية سرهان أفاجان، إن الاقتصاد الإيراني سيصل إلى مستوى الانهيار بسبب الأعباء المالية لخطوات في السياسات الخارجية للبلاد. وأشار إلى أن إيران تشهد جدلاً حول ضرورة الانفتاح السياسي في البلاد، معرباً عن اعتقاده أن النظام القائم في إيران كان سيعمل على فتح الطريق أمام الانفتاح السياسي على مراحل.

ولفت إلى وجود بعض القوى الخارجية الراغبة بإثارة البلبلة في إيران من خلال التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد أن إيران ستقمع التظاهرات في البلاد قريباً، إلا أنه ما من مفر لوقوع أحداث مماثلة مستقبلاً.

جيل الثورة

يقود الاحتجاجات الإيرانية جيل جديد من المولودين بعد وفاة الخميني في 1989، وهي ضد نظامه الذي بات يبدو غريباً على تطلعاتهم المعولمة. ويشكل جيل من هم دون الثلاثين، أي المولودين بعد الخميني، نصف سكان إيران، وتنتشر البطالة في صفوفهم بنسبة تصل إلى 40%.

تعليقات

تعليقات