والدتها: كل عام في حياة ملالا مكافأة لنا

ملالا يوسفزي تحرج ترودو وتتغزل بأوشامه

لم يشفع لملالا يوسفزي حصولها على جائزة نوبل للسلام ولقب الشابة الأشهر في العالم، ولا تخمة اللقاءات خلال السنوات الخمس الأخيرة بأبرز السياسيين، ولا الإطراء المحرج لرئيس وزراء كندا جاستن ترودو بشأن أوشامه، ولم تثن الوالدة تور بيكاي عن كتابة «أنت ابنتي ذات الأربع سنوات» على آخر بطاقة معايدة وجهتها لابنتها البالغة من العمر 19 عاماً أو القول لها: «رتبي غرفتك. اعتنِ بنفسك».

وتشبه تور بيكاي في حديثها عن العلاقة اليومية بابنتها علاقة أي أم أخرى تتعامل مع ابنتها المراهقة، سيما حين تقول: «إنها لا تأكل جيداً، ولا تشرب ما يكفي من الماء، كما لا تنام باكراً، وتواصل الدراسة حتى منتصف الليل. نخبرها بضرورة تناول الفواكه، وأداء الصلاة، لكنها لا تصغي».

تفانٍ

قد تكون تور بيكاي اختارت البقاء خارج دائرة الأضواء والاكتفاء بتأدية دورها المهم داخل المنزل مع بقية أفراد العائلة. وقد لا يتعرف اليوم الكثير إلى صورة الوالدة، التي آثرت تكريس السنوات الأخيرة الماضية للاعتناء بابنتها في المستشفى، وولديها والتأسيس لحياتها الجديدة في مدينة برمينغهام البريطانية.

ووصفت بيكاي غيابها عن المشهد العلني، بالقول: «حين خضعت ملالا لفترة علاج انشغلت بالاعتناء بها، كم تكرست لها أثناء انصرافها لتأليف كتابها، فاختفت عن الواجهة».

ومن المؤكد أن تور تختزن أحداث الرواية المؤثرة التي أوصلت ابنتها إلى مسارح العالم، حيث تتضح شدة حزنها لذكرى كفاح ابنتها للحياة على فراش المستشفى، فتفرك يديها وتدمع عيناها، فتسبقها الابتسامة التي تعكس نجاحاً تعيشه ملالا اليوم يعد بأن يرافقها للمستقبل.

مكافأة

وتعتبر بيكاي أن كل عام من حياة ابنتها مكافأة لها، وقد أشارت إلى أن عبارة «أنت ابنتي ذات الأربع سنوات» ليست إلا تأكيداً على احتساب السنوات التي تلت الاعتداء بالرصاص، وكأن اللحظة كانت بمثابة ولادةٍ جديدةٍ لملالا.

على الرغم من أن تور بيكاي لم تحصل على التعليم في باكستان، فإنها تتابع اليوم دروساً في اللغة الإنجليزية وتؤسس لشبكة من الأصدقاء. وتقول في هذا الصدد: «أحاول اليوم مساعدة الآخرين في الحصول على التعليم، وأرغب بالانخراط في هذه المسائل أكثر من الآن فصاعداً».

استقلالية

وتعترف الأم البالغة من العمر 45 عاماً أن إتقان الإنجليزية قد منحها نوعاً من الاستقلالية: «لقد ناضلت في البداية لأفهم ما يقوله الناس بالإنجليزية، وكنت أجد صعوبة في أبسط الكلمات كـ(لا) و(نعم)، لكني أتطور حالياً، وأود المضي قدماً. اللغة تسهّل الحياة سيما أثناء السفر وزيارة عيادة الطبيب».

ولا تنس تور بيكاي في غمرة حماسها مشاعر القلق حيال ابنتها التي تستعد لدخول الجامعة في الخريف المقبل للتخصص في مجال السياسة والفلسفة والاقتصاد. وقد علقت على هذا الحدث بالقول: «نحن سعداء جداً لها، فكل لحظةٍ في حياتها تشعرنا بالسعادة ولو أننا بكينا في اليوم الذي تلقت فيه عرض التسجيل».

جائزة

إلا أن ملالا تبدو مقبلة بقوة على الحياة ومعتادة كثرة التجوال وقد شكلت كندا إحدى آخر محطاتها، حيث لبّت موعداً تأجل منذ أكتوبر 2014، بفعل الرصاصات، وكان مقرراً أن تحصل على الجنسية الكندية الفخرية.

ولم يخل حفل التسليم في مجلس العموم من المرح والعفوية، حيث أشارت ممازحة ترودو بالقول: «يقولون إنك ثاني أصغر رئيس وزراء في تاريخ كندا، وتمارس اليوغا وأشياء أخرى، ولديك الكثير من الوشوم».

وفي حين قوبل كلام ملالا بموجة عالية من التصفيق، كان ترودو وزوجته صوفي يحمران خجلاً، سيما أنها أضافت: «حين علم الناس بقدومي إلى هنا، حرصوا على إخباري بأن أصافحك وأخبرهم كيف تبدو في الواقع. الكل كان متحمساً للقائي بترودو، لا أعتقد أن أياً منهم كان يهتم لحصولي على الجنسية الفخرية»

تعليقات

تعليقات