فرض ضريبة على الكربون واستردادها بالتخفيض يشعر الأميركيين أنهم مستفيدون

خطة أميركية للتغيير المناخي تشكل علامة للمستقبل

كلام صورة التلوث تسبب بارتفاع قياسي لدرجة الحرارة في 2016

تقدمت مجموعة من المحافظين البارزين بخطة للتعامل مع التغيير المناخي، وهذه الخطوة تشكل علامة للمستقبل.

وفيما يواصل النشطاء في مجال التغيير المناخي الطرق على باب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن من يطرق الباب هذه المرة، ليس نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور أو الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو، بل وزير الخزانة الأميركي الأسبق في عهد ريغان جيمس بيكر، بتأييد من تغريدة من المرشح الجمهوري الأسبق ميت رومني.

وقد اقترح بيكر وعدد من الأسماء الجمهورية الكبيرة خطة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وحضوا ترامب علناً للتحرك على القضية، حيث إن «الدلائل تزداد قوة بشكل لا يمكن تجاهلها». وتحديداً، أوصوا بضريبة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مع استرداد الأموال باعتبارها «حصة ضريبة الكربون» لكل فرد أميركي، من أجل جعلها مستساغة سياسياً.

من الناحية العملية، ما زال من غير الواضح كيف سيكون بيكر وزملاؤه أكثر نجاحاً في استمالة ترامب أو الجمهوريين في الكونغرس من دي كابريو. فالجمهوريون في واشنطن لا يشعرون بالضغوط من ناخبيهم لكي يتحركوا.

لكن إذا كان التغيير المناخي يبدو حالياً بالنسبة إلى الجمهوريين قضية يستحيل معالجتها، فإن المحرضين عليها يقولون إنها، في مرحلة ما، قد تصبح قضية يستحيل على قادة الحزب تجاهلها.

وقال تيد هالستيد، رئيس مجلس القيادة الخاص بالمناخ الذي تم تأسيسه حديثاً، والذي عمل على الخطة بدعم من بيكر وغيره، بما في ذلك هنري بولسون (وزير الخزانة الأميركي الأسبق في عهد جورج دبليو بوش) وجورج شولتز (وزير الخارجية الأميركي الأسبق في عهد رونالد ريغان): «التغيير المناخي باقٍ». الفكرة هي أنه عند نقطة ما، وليس في المستقبل البعيد، سوف تؤدي الضغوط المتزايدة من الناخبين ومجتمع رجال الأعمال إلى إجبار المشرعين الجمهوريين على تغير مواقفهم. وعندما تأتي تلك اللحظة، فإن أفكار المحافظين ستكون جاهزة.

الفكرة وراء مقاربة «حصة ضريبة الكربون» تتمثل في جعل الأميركيين يشعرون أنهم مستفيدون من الخطة، حتى لو كانت الضريبة سوف تتصاعد مع الوقت لصالح استمرار تقليص الانبعاثات.

يشير تقرير المجموعة إلى أن فرض الضريبة سيكون «عند مصفاة التكرير أو النقطة الأولى التي يدخل من خلالها الوقود الحيوي الاقتصاد»، فيما حصة رسم الكربون سوف تدفع إلى كل فرد أميركي «بشكل متساو وربع سنوياً».

ويفيد التقرير أنه بمعدل ضريبة أولية قدرها 40 دولاراً على طن الكربون، «فإن عائلة مكونة من أربعة أفراد سوف تتلقى تقريباً ألفي دولار من مدفوعات حصص ضريبة الكربون في السنة الأولى».

وكإيماءة للشركات، يلغي اقتراح المجموعة أنظمة الكربون على أنها غير ضرورية، ما أن يجري سن القانون الجديد بشأن الانبعاثات. أما جماعات البيئة، فتقول إن الحاجة إلى وضع أنظمة سوف تستمر، على سبيل المثال على الملوثات من غير ثاني أكسيد الكربون.

وأفاد مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية في بيان عبر البريد الإلكتروني: «فرض تسعير الكربون (ما يجدر دفعه عند إطلاق طن واحد من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي) يمكن أن يكون جزءاً مهماً من برنامج شامل. لا يمكنه أن يقوم بالمهمة لوحده».

وليس كل مؤيد للتسعير يفضل هذه الخطة بعينها، لكن خبراء السياسة يقولون عموماً إن تسعير الكربون يعد واحداً من أكثر الطرق الموعودة لتوجيه استخدامات الوقود الأحفوري نحو الانخفاض. ويشيرون إلى أدلة تفيد أن الضغوط تتزايد على الجمهوريين، بدءاً من الإجماع العلمي الواسع النطاق بشأن التغيير المناخي، إلى الشركات والمدن التي تنظر بازدياد إلى التغيير المناخي كواقع يحمل في طياته مخاطر طويلة الأمد. وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأميركيين يدعمون فرض ضريبة الكربون.

وقد أشار السيناتور شيلدون وايتهاوس من ولاية رود أيلاند إلى أنه سيكون هناك «تعديل لإزالة الأنظمة المفروضة» من قبل الجمهوريين على التغير المناخي.

وكتب السيناتور وايتهاوس في يناير الماضي بصحيفة «واشنطن بوست»: «التحدث مع زملائي الجمهوريين في مجلس الشيوخ بشأن التغيير المناخي هو كالتحدث إلى السجناء بشأن الهروب»، مضيفاً: «المحادثات في الغالب هي سرية، وحتى تتسم بالمكر». وقال لي أحدهم، «دعنا نواصل التحدث بالأمر بسرية تامة، لكن لا يمكنكم إعلام طاقمي».

2016

شكل عام 2016 العام الأكثر سخونة على الإطلاق، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً للعام الثالث على التوالي، وقد ألقى العلماء بالمسؤولية على الأنشطة البشرية.

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية كانت السنوات 2011-2015 أكثر خمس السنوات سخونة على الإطلاق. البيانات النهائية لعام 2016 التي نشرتها ثلاث وكالات رئيسية حيوية، وهي «مكتب مت للأرصاد الجوية» و«ناسا» و«نوا» في الولايات المتحدة، أظهرت أن 16 من أصل 17 عاماً الأكثر سخونة على الإطلاق، كان في هذا القرن.

وقد أدت الحرارة المرتفعة في عام 2016 إلى موجات حر حارقة خلال العام.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات