تقرير إخباري

رجل مصالحة عرقية لم تكتمل

مانديلا وسلفاه جاكوب زوما وثابو مبيكي في لقطة جماعية اي.بي.ايه

سيبقى الإرث الأساسي لنيلسون مانديلا هو إنجاز المصالحة في جنوب افريقيا، المهمة المستحيلة على ما يبدو في أمة مزقتها عقود من القمع العنصري وحيث لا تزال الأحكام المسبقة مصدر انقسامات بين المجموعات.

وبمساعدة براغماتية آخر رئيس لمرحلة الفصل العنصري فريديريك دو كليرك، فرض مانديلا في جنوب افريقيا عملية انتقالية سلمية نحو الديمقراطية. وللمرة الأولى في التاريخ، تمكنت الغالبية السوداء في البلاد من الانتخاب. وطيلة فترة رئاسته، كثف مانديلا مبادرات الصفح بهدف تشجيع الغالبية السوداء وطمأنة الأقلية البيضاء التي لا تزال ممسكة بالمفاصل المالية والعسكرية في جنوب افريقيا.

وزار رئيس الدولة السابق بيتر بوتا وشرب الشاي لدى بيتسي فرفويد (94 عاما) أرملة مهندس نظام الفصل العنصري هندريك فرفويد الذي حظر حزب المؤتمر الوطني الافريقي في 1960. وأقام مأدبة عند إحالة رئيس أجهزة الاستخبارات إبان الفصل العنصري نيتس برنارد الى التقاعد، واستقبل الى مائدة الغداء بيرسي يوتار مدعي المحاكمة في 1963 التي قضت بإرساله الى روبن ايلاند.

اهتمام وتوتر

وكثف مانديلا الاهتمام بالبيض، الذين يعدون خمسة ملايين نسمة، ويتحدر القسم الأكبر منهم من أوائل المستوطنين الهولنديين والبريطانيين في جنوب افريقيا. ورد مانديلا اكثر من مرة على منتقديه في التيارات المؤيدة للأفارقة أو في الصحافة السوداء الذين كانوا يأخذون عليه تقديم الكثير من المبادرات حيال البيض، قائلاً: «لو لم تكن (المصالحة) سياستنا الأساسية، لكنا شهدنا حمام دم». وفي كتاباته، كشف مانديلا كم أثرت فيه خلال طفولته طريقة تسوية النزاعات التقليدية. وقال ان «قاعدة الأغلبية كانت غريبة عليها. فالأقلية يجب ألا تسحق بالأكثرية». وكان المحور المركزي للمصالحة لجنة الحقيقة والمصالحة التي أنشئت في نهاية 1995 وترأسها الأسقف ديزموند توتو الضمير الحي للنضال ضد الفصل العنصري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات