وزيرة البريد وتكنولوجيا الاتصال الجزائرية لـ «البيان»:

التطلع للمستقبل يفرض التحكّم بدواليب الحاضر

ت + ت - الحجم الطبيعي

تؤكد وزيرة البريد وتكنولوجيات الاعلام والاتصال الجزائرية هدى إيمان فرعون على سعي بلادها لتحقيق طفرة استثمارية نوعية عبر اعتماد مخطط عصري لتمكين مواطنيها من أفضل الخدمات والوسائط التكنولوجية، وتقول إنّ التطلع للمستقبل يفرض التحكّم جيدا في دواليب الحاضر.

وفي الحوار التالي الذي خصت بحديثها فيه «البيان»، أبرزت الوزيرة تكثيف الاستثمارات لبلوغ أهداف استراتيجية وتخليص مناطق البلاد النائية من العزلة، والسعي لتنفيذ مخطط تحميل نحو مليوني ربط إضافي بشبكة الإنترنت بقوة التدفق العالي، فضلا عن إعادة تأهيل شبكة الاتصالات، ونوّهت بفرص الاستثمار المتاحة في الدولة، وتناولت عددا من القضايا ذات الأهمية الكبرى في نطاق دعم الاقتصاد الوطني. واتسم حديثها بالشفافية في العرض والتناول مع الحرص على توضيح كافة الجوانب خاصة تلك التي يكتنفها الغموض، فإلى تفاصيل الحوار.

عُيّنتم كأصغر وزيرة في الحكومة المركزية في منتصف مايو الماضي، ماذا عن راهن قطاع البريد وتكنولوجيات الاتصال الذي تشرفون عليه، وما هي الخطط التي بحوزتكم لمنح هذه المنظومة دفعة جديدة؟

هي فترة وجيزة حرصنا فيها على إنضاج العديد من المشاريع والأفكار، وركّزنا على الملفات المستعجلة المتصلة بحراك مجمع «الجزائرية للاتصالات» وتطوير الخدمات وفق تصور على المديين المتوسط والبعيد لتحقيق طفرة استثمارية نوعية.

الأكيد أنه لا ينبغي السقوط في الاستعجال، حتى وإن كانت بلادنا تأخرت إلى حد ما في الميدان، لكن ذلك راجع إلى ثمة اعتبارات، وفي مقام رئيس نركّز على ورشتين: أولاهما تتصل بحلّ المشكلات التي تصطدم بها مؤسسات القطاع، والثانية ترتكز على الاستثمار في تكنولوجيات المستقبل، ونتصور أنّ الورشتين مرتبطتان ولا ينبغي لكل رهان أن ينفصل عن الآخر. وأودّ التنويه أني أرفض القطيعة مع مُنجز المسؤولين السابقين، إذ يجب رسملة هذه التجارب لبعث مشاريع تأخر إنجازها، والتثمين أمر أساس للذهاب بسرعة نحو الأمام.

وجه المواطنون انتقادات كثيرة للسلطات بشأن ما ينتاب خدمات البريد واضطراب شبكة الإنترنت عقب عام ونصف على إدخال تقنية الجيل الثالث، ما مقاربتكم؟

نسعى عبر مقاربة جدّ عصرية أن نضع مواطنينا في أفضل وضع وتمكينهم من الخدمات والوسائط التكنولوجية، لذا ندرك أنّ عملا كبيرا علينا إنجازه قبل الانتقال إلى الجيل الرابع، فلا يمكن الارتماء في المستقبل دون التحكّم جيدا في دواليب الحاضر.

ما أريد التأكيد عليه أيضا، أنّ الدولة وسائر المجموعات المملوكة للحكومة ستواصل تكثيف الاستثمارات لبلوغ أهداف استراتيجية وتخليص المناطق النائية وأخرى في عمق الجزائر من العزلة.

الا ترين أنّ الذهاب إلى الجيل الرابع للهاتف النقّال لا يزال متعثّرا، في ظلّ عدم استفادة كافة المناطق المحلية من الجيل الثالث؟

الأمر يدفعنا لبذل جهود أكبر لتجاوز التأخرات، والاهتمام بعصرنة المنشآت الأساسية للاتصالات السلكية واللاسلكية، والتشجيع على اندماج مجتمعنا في اقتصاد يقوم على العلم والمعرفة، وعلاوة على رخص الجيل الثالث الممنوحة لمتعاملي الهاتف النقال، فإننا ننوّه أنّ نظام الجيل الرابع للهاتف الثابت يغطي حاليا مجمل عواصم الولايات.

وستتم مواصلة تعميم التدفق العالي والعالي جدًا ليشمل كل البلديات التي يزيد عدد سكانها عن الألف نسمة في الشمال وأكثر من 500 نسمة في الجنوب، فضلا عن المناطق الصناعية والمؤسسات التربوية والصحية، وسيتم إنجاز حظائر تكنولوجية في ولايات عنابة ووهران وورقلة، ودخولها حيز الخدمة، كما سيُشرع في إنشاء هيئات لتأمين الـمعلومات وهيئة للتصديق الإلكتروني، إضافة إلى الرقم التعريفي الوطني.

عصرنة الخدمات

ما هي أكبر أولويات برنامجكم؟

الأولوية نمنحها لعصرنة خدمات البريد، ونتطلع لإخراج مؤسسة بريد الجزائر من مجرّد شركة عمومية إلى كيان اقتصادي متعدد الشعب ويمنح القيمة المضافة، ونخطّط لاحقا لإقرار التصديق الالكتروني من أجل السماح بإطلاق التجارة الالكترونية.

والمخطط ينصبّ في إطار تعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، والانتقال إلى الإدارة الالكترونية عبر إحياء مشروع الحكومة الالكترونية، وجعل الحظيرة التكنولوجية بسيدي عبد الله (40 كلم غربي العاصمة) الأولى على مستوى شمال إفريقيا بحلول العام 2017.

ألا تعتقدين أنّ امتلاك الدولة لأسهم في مجمعي الهاتف النقال موبيليس وجيزي يطرح إشكالا تنافسيا؟

الدولة هي المالكة للمجمع الأول وصاحبة غالبية أسهم المجمع الثاني، وأعتقد أنّ هناك سلطة الضبط المركزية التي تتكفل بمسألة تقنين التنافسية، وأشير إلى أنّ كلا المجمعين المذكورين يعملان بالتنسيق لتحقيق أفضل انسجام وتكامل ممكن، وذاك لسان حال كافة المجموعات المملوكة للحكومة.

اشتكى المواطنون في مناسبات عديدة من مشكلة السيولة المطروحة بحدة على مستوى المراكز البريدية وهو ما أفرز ندرة وطوابير وحالة من التذمر العارم، ما الذي تنوون فعله؟

أؤكد أنّ كل الوسائل جرى تسخيرها لمنع تكرار ندرة السيولة، ولن تشهد المرحلة القادمة أي مشكل من هذا النوع، ففضلا عما هو متوفر، حرصنا على تقوية الموارد البشرية، فقطاع البريد والاتصالات يحتاج إلى استثمارات أكبر ينبغي تجسيدها للانتقال إلى اقتصاد عصري، وذاك يفرض ترقية استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال وهو ما سيكون له أثره الإيجابي على قطاعات كثيرة.

ألياف بصرية

يطرح الشارع المحلي تساؤلات بشأن أعطال الإترنت وشبح الانقطاعات في ظاهرة أفرزت إرباكا على أكثر من صعيد، وأعادت الجدل حول هزال يعصف بتوازنات مفصلية رغم رصد الحكومة لمخصصات ضخمة للارتقاء بسوق الاتصالات، ما قولكم؟

تختلف أسباب الانقطاعات من منطقة إلى أخرى، لكن العامل الأهمّ يبقى الاهتراء النسبي لجزء من الألياف البصرية، لذا فالاضطرابات ظلت قائمة، والأمر متصّل بكون الجزائر لا تزال ورشة مفتوحة وهناك الكثير من الانشاءات العامة. لذا عملنا على إنشاء خلايا استماع للتكفل السريع والناجع بانشغالات مواطنينا، والارتقاء بمستوى خدمة النت، وأحيل على أنّ مجمّع الجزائرية للاتصالات بدأ برنامجا استثماريا واسعا لوضع ألياف بصرية جديدة بدلا عن القديمة، مع تقوية هياكل أخرى موجودة.

وما تخطيطكم لذلك؟

لدينا برنامج عمل تنموي متكامل يتضمن إنجاز 20 ألف كلم من كوابل الألياف البصرية يوجد حاليا قيد الإنجاز، كما أنّ كل المناطق التي يتجاوز تعداد سكانها الألف سيتم ربطها بشبكة الهاتف المدعمة بالألياف البصرية قصد توفير قوة الربط الضرورية لاستغلال خدمات الانترنت في أحسن الظروف.

ماذا عن التأهيل لشبكات الانترنت والهاتف؟

نخطط لتوفير نحو مليوني ربط إضافي بشبكة الانترنت من قوة تدفق عالية، فضلا عن إعادة تأهيل شبكات الهاتف باستخدام دعائم الألياف البصرية كخيار ضروري لتوفير شبكة اتصالات تضمن الاستغلال الأمثل للشبكات وتوفر قوة التدفق الضرورية للاستغلال الأمثل للإنترنت.

وسيمكّن تحديث دعائم الشبكة العنكبوتية من تدارك التأخر المسجل في مجال خدمات الإنترنت.

هل لك الحديث فيما يتعلق بمجالات الشراكة والتعاون والفرص الاستثمارية المتاحة في حقل تكنولوجيات الإعلام والاتصال لديكم؟

بلادنا ترحّب في أي وقت بالمستثمرين وتوفر فرصاً معتبرة من دون أي مخاطر، خاصة أن الإطار القانوني متوفر، وأشير إلى اتفاقيتي ضمان الاستثمار وتفادي الازدواج الضريبي بين الجزائر ودولة الإمارات الشقيقة.

والجزائر تمتلك مناخا استثماريا متميزا وفق قاعدة 51/49، وينص قانون الاستثمار على عدد من المبادئ الرئيسة بينها التساوي بين المواطن الجزائري والمستثمر الأجنبي على امتيازات واعفاءات عديدة يستفيد منها المستثمر في السنوات الخمس الأولى، إضافة إلى تحفيز وتسهيل وتخفيف الإجراءات الإدارية. ونسعى لإبرام شراكة مع البحث العلمي وذلك حتى نسهّل المهمة لحاملي الأفكار الذين يحتاجون إلى المرافقة والدعم، وهو حال الكثير من الشبان من حملة المشاريع الممتازة لكنهم يفتقدون للموارد الكافية.

قانون الأسرة

عند سؤالنا هدى إيمان عن كيف تتعاطى مع الجدل الدائر حول قانون الأسرة، قالت كوزيرة لا يمكنني إعطاء أي تعليق، لكن كمواطنة أحبّ القول إنّ أفضل طريقة للجزائريات هي إثبات ذواتهنّ بالكفاءة والتميّز، وفرض الاحترام والعرفان يكون بالعمل والإبداع والتطوير الدائم.

طباعة Email