مستشار للقوات المسلحة المصرية يحذر عبر « البيان » من تعرض الرئاسة للمؤسسة العسكرية

خلاف مرسي والجيش قائم.. ولن نسمح بحرب أهلية

صورة

كشف الخبير الاستراتيجي، مستشار الشؤون المعنوية في القوات المسلحة المصرية اللواء عبد المنعم كاطو لـ «البيان» عن وجود ضغوط من قبل جماعة الإخوان المسلمين على وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، لغض الطرف عما يجري في سيناء والأنفاق.

واشار الخبير الاستراتيجي في حوار مع «البيان» إلى أن هذا الملف سبب الخلاف بين مؤسسة الرئاسة والسيسي، واصفاً الخلاف بأنه «غير معلن». إلى ذلك رجح كاطو «احتمال عدم تمكن» الرئيس محمد مرسي من قضاء فترته الرئاسية، «فالشعب له مطالب مشروعة، بينما الإخوان يشغلهم قنص مفاصل الدولة، والهوة بين الطرفين في ازدياد مستمر».

ووصف كاطو السياسة الخارجية لبلاده في الفترة الراهنة بأنها «مرتبكة».

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» واللواء كاطو:

في البداية، كيف تقيم الأوضاع في مصر حاليا؟

أعتقد أن المناخ العام الذي تعيشه مصر حاليا مقلق ومرتبك، ولكنه طبيعي؛ لأن أي ثورة تعقبها مجموعة من التداعيات على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي التداعيات التي جعلت الأمة المصرية حاليا منقسمة على نفسها، وهو الأمر الذي أعتبره أخطر ما حدث في الفترة السابقة، فالوضع يشير إلى أن الثوار الحقيقيين يشعرون بأن ثورتهم سرقت منهم، والحزب الذي قفز على السلطة يعتبر ذلك حقه، اما باقي الشعب فهو تائه بينهم؛ لأن السلطة الحاكمة وهي الشعب غير متفقة مع سلطة الحاكم؛ أي مؤسسة الرئاسة، فالحالة الآن توضح انقطاع الخيوط بين الشعب والحكام.

حرب أهلية

هل ترى نذر حرب أهلية؟

أعتقد أننا لم نصل بعد إلى هذا الحد، كما أن الثورة بدأت سلمية ولا تزال متمسكة بسلميتها، إضافة إلى أن القوات المسلحة لن تسمح بوصول الأمر إلى هذا الحد وستتدخل لتحمي الشعب.

هل تلقت المؤسسة العسكرية أوامر بالتصادم مع المصريين في مدن القناة؟

حالة الطوارئ تعني تصريحا ضمنيا باستخدام كل الوسائل لإيقاف أعمال العنف أو التظاهرات، وهو أمر كان يقصد به الإيقاع بين الشعب والجيش، إلا أن قادة القوات المسلحة كانوا مدركين لهذه الأبعاد منذ اللحظات الأولى، وفوتوا الفرصة على المغرضين، خاصة بعد «بالون» الاختبار، الذي أطلق إشاعة إقالة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، فالرد كان حاسماً، ويوضح أن التعرض للجيش يعني انتحار النظام.

هل هناك مخطط ينال من مدن القناة؟

المخطط تلقائي، فالنظام تعامل مع التظاهرات البسيطة بعنف، ما أدى إلى ازدياده، ولكن إذا تعامل بشكل سياسي يضمن تحقيق العدالة، ومن ثم فإن هدوء الأوضاع بعد سيطرة الجيش على القناة يعني أن تطبيق السياسة من قبل القوات المسلحة هو الأفضل؛ لأنه ناتج عن استخدام الأسلوب العلمي الصحيح من حيث الدراسة واتخاذ القرار.

كيف هي الأوضاع في قناة السويس الآن؟

لا يوجد في مصر من يستطيع تأمين القناة إلا الجيش الذي حافظ على الملاحة في القناة بالسياسة ودون اللجوء للعنف، وذلك لأن سمعة مصر في العالم ستتأثر بحركة الملاحة في القناة.

الفترة الرئاسية

هل تتوقع أن يكمل الرئيس مرسي مدته؟

كل الشواهد ضبابية، وتشير إلى احتمال عدم تمكنه من قضاء فترته الرئاسية، فالشعب له مطالب مشروعة، بينما الإخوان يشغلهم فقط القنص على مفاصل الدولة، والهوة بين الطرفين في ازدياد مستمر.

هل يمكن أن يتحالف الجيش مع التيار المدني لإنهاء حكم مرسي؟

الجيش دائماً يقف على مسافة متساوية من جميع الأطراف، والفريق السيسي لا يرفض أي دعوة حوار توجه له من أي شخصية بغض النظر عن انتمائها السياسي.

لماذا ألغي الحوار الذي دعا إليه وزير الدفاع؟

كان هناك دعوة للحوار فعلا، إلا أن الإخوان المسلمين تدخلوا وجعلوا الأمر مجرد دعوة لمأدبة غداء، وبعدما وافق الرئيس وعدد كبير من القوى السياسية تدخّل مكتب الإرشاد وألغى الدعوة.

وهل يتدخل مكتب الإرشاد في أمور تخص المؤسسة العسكرية؟

لا يجرؤ الإرشاد على التدخل في شؤون القوات المسلحة، ونحن كمؤسسة علاقتنا بمؤسسة الرئاسة وليس بمكتب الإرشاد.

الجيش والإخوان

تعليقك على جمع توكيلات لوزير الدفاع لإدارة البلاد؟

عندما تغلق الأبواب ويضيع الأمل يبدأ الناس في البحث عن مخرج، وحينما انسدت أبواب السياسة وفقد الأمل في المعارضة لجأ المصريون إلى من لديه القوة، وهي المؤسسة العسكرية، وهذه التوكيلات أثبتت أن الشعب أدرك خطأه في حق القوات المسلحة، حينما خرج بهتافات «يسقط حكم العسكر»، وأدركوا أن الجيش حافظ على وحدة الشعب وعلى الاقتصاد من الانهيار في الفترة الانتقالية التي حكم فيها المجلس العسكري.

وهل سيتدخل الجيش إذا انتقل العصيان المدني من مدن القناة إلى باقي المحافظات؟

لو استمر الأمر على ذلك دون وجود قرارات سياسية لامتصاص غضب الشعب فأعتقد أن الجيش سيتدخل.

وهل من الممكن أن تشهد الفترة القادمة انقلابا عسكريا على الرئيس مرسي؟

نتمنى ألا يحدث ذلك، ولكن سيحدث ذلك إذا كان هناك ضرر بالشعب، كالحرب الأهلية أو الظلم البين، أو الانفلات الأمني، كالذي حدث وقت الثورة.

صفقة

البعض يشير إلى وجود صفقة بين الإخوان والمجلس العسكري والنظام السابق.. تعليقك؟

كل هذه إشاعات وافتراءات، الرئيس وصل للحكم بالانتخابات، كما أن معظم من ينادون بسقوطه الآن هم من انتخبوه نكاية في المرشح الخاسر أحمد شفيق.

إلى أي مدى وصل الخلاف بين الجيش ومؤسسة الرئاسة؟

بالفعل يوجد خلاف، إلا أنه غير ظاهر، خاصة بعد الخطاب الأخير الذي أشاد فيه رئيس الجمهورية برجال القوات المسلحة، ومن ثم فنحن نقوم بدورنا ونحقق أهدافنا في تأمين الشعب وليس النظام.

الوضع في سيناء

هل الأنفاق سبب الخلاف بين مرسي ووزير الدفاع؟

نعم، أصل الخلاف هو سيناء والأنفاق، فالإخوان يريدون الخلافة وضغطوا على السيسي كثيراً لكي يغض الطرف عما يحدث في سيناء وفي الأنفاق إلى غزة، فالقوات المسلحة تؤدي واجبها وتؤمن مصر، كما أنها تنفذ ما يطلبه الفلسطينيون وفقاً للقانون، حيث إننا نسمح بمرور البضائع من معبر رفح، رغم أنه مخصص لعبور الأفراد، ومن ثم فليس هناك داعٍ لوجود الأنفاق، إلا إذا كانت تستخدم في أعمال مشبوهة.

السياسة الخارجية

كيف تقيم السياسة الخارجية لمصر حالياً؟

السياسة الخارجية المصرية مرتبكة بشكل كامل، وأصبحت تثير العضاضات أكثر من اكتساب الصداقات، حيث وجدنا مصر تشهد تقارباً بين دول كانت العلاقات معها مقطوعة، فيما تبددت علاقات كانت قوية مع بعض الدول.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات