00
إكسبو 2020 دبي اليوم

انعكاس أحداث حلب على أوروبا يثير تساؤلات عن ارتباطها بسلوك موسكو

الفوضى في المنطقة تشكل تحدياً خطيراً

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في حين تترنح أوروبا تحت ضربات الاعتداءات الإرهابية، تعيش حلب، ثاني أكبر المدن السورية، كابوسها الخاص، في تطورين يعتبر الرابط بينهما أكثر من مجرد صدفة. ففي الوقت الذي تستخدم المتفجرات والمسدسات والسكاكين في ألمانيا وفرنسا، يتم التحضير لعملية عسكرية كبيرة لحصار أو ربما لتفريغ وتجويع المناطق الشرقية من حلب، التي تخضع منذ العام 2012 لسيطرة القوات المناوئة للرئيس السوري بشار الأسد.

رؤية الصورة الأشمل

وقلة من القادة الغربيين، إذا وجدت، تشير لدى ردها على الحوادث الإرهابية الأخيرة في أوروبا إلى أوجه التشابه بينها وبين محنة حلب. ويمكن فهم ذلك في ضوء انحياز الرأي العام، بطبيعة الحال، إلى التركيز على النتائج العرضية المحلية للأحداث الأليمة. وعندما تتسيّد المخاوف الأمنية الموقف وتثار العواطف السياسية، يصبح من الصعب النظر إلى الصورة الأشمل. علماً بأن تداعيات ما يحصل في حلب ستنعكس على الساحة الأوروبية والأوروبيين، وليس هناك من المؤشرات الكثير الذي يدعو للاعتقاد بأنها ستكون إيجابية.

ومن هذا المنطلق فإن هزيمة «داعش» لا يمكن أن تتم من خلال التحرك العسكري فقط في العراق وسوريا أو عمليات أجهزة الشرطة في أوروبا، بل عبر التقليص بشكل ما، من هامش الجذب الذي يمارسه التنظيم على الشباب المسلم في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. وقد ساهمت الجرائم التي نفذها نظام الأسد في سوريا، على امتداد الأعوام الخمسة الماضية، وفشل المجتمع الدولي في وضع حد لها، أو محاسبة المتسبب بها على الأقل، في تفاقم حدة التشدد المسؤول عن النزف في أوروبا.

عواقب دعم الأسد

ولا بد اليوم من طرح المزيد من التساؤلات المتعلقة بسلوك روسيا في سوريا، أكثر من حربها السيبرانية في أميركا، ذلك أن عواقب دعم موسكو للأسد تشكل تهديداً اكثر جسامةً على النظام الليبرالي الديمقراطي في أوروبا. وإن بقاء الأسد في السلطة، الذي يبدو الغاية القصوى من إعادة السيطرة على حلب، سيجر المزيد من التشدد لا العكس، كما أن غياب مرحلة الانتقال السياسي في سوريا سيؤجج غضب السنة الذي يتغذى عليه «داعش». وسيؤدي كل ذلك إلى استمرار دوامة الإرهاب في أوروبا، ويشكل أرضية أكثر خصوبةً لتحركات اليمين المتطرف، الراغب في قلب المبادئ الديمقراطية الأساسية.

وإذا أجرى التقدميون المهتمون بالحفاظ على تلك المبادئ تحليلاً للوضع، فسيدركون الحاجة للنظر خارجاً. ومهما بلغت قوة شعارات «لا لمزيد من الحروب» التي ينادي بها اليسار في الغرب، فإن السنوات الخمس الماضية لم تشهد تظاهرات جماهيرية أساسية محتجة على الحرب التي شنها الأسد وحلفاؤه على المدنيين السوريين. فماذا يعكس ذلك عن التضامن مع المسلمين ؟

لا توجد إجابات سهلة على حالة الفوضى التي تعمّ الشرق الأوسط، وتشكل تحدياً خطيراً، إلا أنه لا بدّ لنا من التركيز المتواصل على نشر الوعي حيال عدم إمكانية الفصل بين أمن مواطني أوروبا ومسألة حماية المدنيين في سوريا.

يساهم تعمّق عذابات حلب في عيش الشتات السوري في أوروبا على الحلم البعيد بإمكانية بزوغ فجر سوريا السلمية الديمقراطية من الأنقاض.

تعتبر الدعوات للأوروبيين اليوم بالصمود وعدم الخلط بين المهاجرين والإرهابيين أمراً جيداً، إلا أننا لا نزال نغفل جزءاً من المعادلة يقول بأنه لم يعد بالإمكان تجاهل الرابط بين مصيرنا ومصير السوريين الذين ما تنفك آمالهم بالخلاص تتلاشى. وتتكل القوى التي تحاصر حلب اليوم على عدم مبالاتنا إزاء ما يحصل بقدر اعتمادها على عتادها العسكري، والشاهد على ذلك كمّ الجهود المبذولة في سبيل إنتاج الصورة الدعائية.

ولا ترمي الإعلانات السورية والروسية عن وجود «ممر إنساني آمن» إلى تضييق الخناق على شعب بأكمله قبل وقوعه فريسة آلة القمع الرسمية للدولة، في تكتيك اعتمده الكرملين في حرب الشيشان، بل إنها مجرد خدعة لصرف الأنظار اعتقاداً منهم أن نطاق اهتمامنا وتعاطفنا مع الضحايا البعيدين محدود، وهو اعتقاد ليس عارياً تماماً من الصحة.

تحرك

سيذكر التاريخ صيف 2015 على أنه الزمن الذي أصبحت فيه الفوضى في الشرق الأوسط فجأةً حقيقة ساطعة لدى الأوروبيين بفعل أزمة اللاجئين. إلا أن صيف 2016 من المرجح أن يدخل التاريخ من بوابة نقطة التحول التي أعدمت معها كل الآمال بالتفاوض على تسوية حول الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، التي من شأنها أن تقطع الطريق على «داعش».

وحري بنا بدلاً من الشعور بالقلق من صور المتشددين أن نلفت الانتباه إلى الصورة الأشمل، التي تظهر كيف أن تحلل الشرق الأوسط ينعكس تفككاً سياسياً على المجتمعات الأوروبية. ويجب علينا بذل المزيد من الجهد في محاولة تخطي صعوبة تغطية الوضع في سوريا.

طباعة Email