العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أنقرة تواجه ضغوطاً على عدة جبهات أبرزها الصراع مع أكراد الجنوب

    الانقلاب والتطهير يتركان بصمتيهما على تركيا

    محاولة الانقلاب وعملية التطهير تتركان بصمتيهما على تركيا، حيث تشهد القوات المسلحة التركية التي كانت لفترة طويلة العمود الفقري للدولة حالة من الاضطراب، فما يصل إلى 40 % من الجنرالات تم اعتقالهم أو إقالتهم، بما في ذلك عدد من كبار قادة الجيش التركي.

    ويشتبه أن هؤلاء كانوا وراء الانقلاب العسكري الفاشل في 15 و16 يوليو الماضي. ورداً على ذلك، يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته الآن بعملية تطهير، من الجنود إلى الأساتذة، المرتبطين بأي صلة بحركة رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، المتهم بتنظيم محاولة الانقلاب.

    وقد تعززت سلطة أردوغان الشخصية بإزالة العقبات المتبقية أمام حكمه، لكن الانقلاب الفاشل كان أيضاً علامة على أن تركيا أصبحت أضعف وأكثر اضطراباً.

    سوف ينهمك القادة في المستقبل القريب في عملية تطهير داخلية. وفي غضون ذلك، فإن البلاد تواجه ضغوطاً على جبهات عدة، لا سيما الحرب مع المسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد.

    خطورة الأحداث

    وقد استغرق العديد من الأتراك بعض الوقت ليدركوا خطورة ما حدث. لكنه بات من الواضح أن الانقلاب الفاشل لم يكن من عمل زمرة صغيرة من الضباط غير الراضين داخل القوات المسلحة، بل كان نتاج تحرك واسع النطاق للسيطرة على الدولة التركية استغرق إعداده عقوداً، وكان من الممكن أن يتكلل بالنجاح.

    ولم يعد هناك شك يذكر في أن أتباع فتح الله غولن كانوا وراء محاولة الانقلاب، على الرغم من نفيه المتكرر. ويقول قدري غورسيل الذي ينتقد الحكومة في العادة إنه مندهش للمدى الذي كان هؤلاء قادرين في إطاره على التسلل إلى القوات المسلحة والقضاء والخدمة المدنية.

    حتى هذه اللحظة، يستفيد أردوغان من درجة من التضامن الوطني ضد المتآمرين. وينتقد الكثير من الأتراك الحكومات الأجنبية ووسائل الإعلام لإدلائهم بإدانات رمزية لمحاولة الانقلاب قبل أن يطالبوا بضبط النفس في عملية التطهير.

    يقول أحد المراقبين: «الدعم غير المخلص الذي حازه أردوغان من الدول الغربية خلال محاولة الانقلاب وبعدها مباشرة يظهر عزلة دولية». وسينطلق الزعيم التركي إلى الخارج لرؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على الرغم من أنه من المشكوك فيه ما إذا كان تحالفاً مع روسيا وإيران يشكل بديلاً حقاً لعضوية تركيا طويلة الأمد في حلف شمالي الأطلسي.

    رؤية أردوغان

    وبإمكان أردوغان القول إن البديل له هم جمع من ضباط الجيش الكبار الذين لم يظهروا أي كوابح أمام قتل المدنيين وقصف البرلمان، لكن ما يجري الكشف عنه بشأن مدى استيطان الدولة التركية بشكله المنهجي من قبل أعضاء جمعية سرية منذ فترة الثمانينيات، يؤثر بعمق على قوة الدولة التركية وسمعتها.

    لقاؤه الأخير مع قادة الأحزاب الأخرى، باستثناء الأكراد، قد يكون إشارة إلى أنه سوف يضطر للتحالف مع العلمانيين. فهو بحاجة إلى استبدال أتباع غولن المخلوعين في القوات المسلحة، وعدد كبير من أولئك العلمانيين كانوا ضحايا عملية تطهير سابقة من قبل أتباع غولن.

    وتدفع تركيا ثمناً باهظاً لتحالفات أردوغان السابقة. فقد تمكن أتباع غولن من اختراق القوات المسلحة ومؤسسات الدولة بسهولة كبيرة لأنه بين أعوام 2002 و2013 كانوا متحالفين بشكل وثيق مع حزب العدالة والتنمية في معارضة العلمانيين.

    وكان «داعش» قادراً على إقامة شبكة من الخلايا في تركيا لأنه حتى وقت قريب، كانت قوات الأمن التركية تغض الطرف عن المتشددين الذين يستخدمون تركيا كقاعدة خلفية للحرب في سوريا.

    نجم أردوغان يستفيد من الازمات ويشكل الانقلاب الفاشل أحدث مثال على ذلك، لكن حالة من التأزم الدائم تضعف تركيا وتزعزع استقرارها في وقت تجتاح باقي المنطقة الحروب.

    نحو المستقبل

    زعزعة استقرار تركيا تعد أخباراً سارة لـ «داعش»؛ لأن الأجهزة الأمنية التركية، التي لم تكن تتعقب المتمردين المتشددين، ستكرس معظم جهودها في مطاردة أنصار غولن. وسوف يستفيد «داعش» وغيره من الحركات كجبهة النصرة من الأجواء المناهضة للولايات المتحدة في تركيا، إذ يعتقد معظم الأتراك أن الولايات المتحدة دعمت محاولة الانقلاب.

    وكان ينظر إلى القوات المسلحة التركية بأنها ضمانة لاستقرار تركيا. لكن الانقلاب الفاشل شاهدها تنهار بطريقة سيكون من الصعب عكسها. ما لا يقل عن 149 من إجمالي 358 جنرالاً وأدميرالاً تم اعتقالهم أو فصلهم .

    طباعة Email