00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مجلس الأمن مطالب بتقديم الجهات المسؤولة عن الاعتداءات للمحاكمة

براميل الغاز السام تطال مستشفيات سوريا

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

هزت رواية أحد الأطباء الميدانيين عن اختناق عائلة بأكملها بالبراميل المتفجرة المملوءة بالغازات السامة في سوريا أروقة الأمم المتحدة، حيث توجه الدكتور تيناري إلى المقر الدولي في نيويورك، بعد أن تعرض مستشفاه الميداني للقصف ثلاث مرات على يد النظام السوري، في غضون شهر، وست عشرة مرة خلال عام ونصف العام. وكشف تقرير صادر عن أطباء منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن النظام يلجأ إلى مهاجمة العاملين في مجال الرعاية الطبية كونه سلاحاً من «أسلحة الحرب»، وقتل ما لا يقل عن 610 منهم، منذ بداية الصراع.

ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تعاني فيه قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد من خسائر جسيمة، بعد أن سيطر الثوار في 28 مارس الماضي على مدينة إدلب، ثاني أكبر المحافظات، التي يخسرها النظام خلال سنوات الصراع الأربع.

تحرك دولي

وتحرك مجلس الأمن في مطلع مارس الماضي منعاً للاعتداءات بالأسلحة الكيماوية، فعمد، في ظل توافق نادر بين الولايات المتحدة وروسيا، التي سبق أن استخدمت حق النقض ضد أية إجراءات مناهضة لنظام الأسد، لإصدار القرار 2209، الذي هدد بالتدخل، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، واللجوء إلى القوة العسكرية في حال استخدم أي من الأطراف المواد الكيمياوية كونه سلاح حرب.

ويبقى السؤال الآن فيما إذا كان مجلس الأمن سيلجأ إلى استخدام القوة فعلياً اليوم، لا سيما في ظل إعلان السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور، عن وجود «جميع الأدلة»، التي تشير إلى شن نظام الأسد لمثل تلك الاعتداءات الكيماوية، والتأكيد على أن الولايات المتحدة تدعم مباشرة التحقيق «لتحديد الجهة المسؤولة عن استخدام هذا السلاح الوحشي» حسب تعبيرها.

وكان الأعضاء الخمسة الدائمون لمجلس قد تباحثوا، قبل بضعة أسابيع بعيداً عن الإعلام، حول قضية البدء بإجراء تحقيقات متعلقة باستخدام مادة الكلور الكيماوية، لتحديد الجهة المسؤولة عن شن الهجمات. وكانت التحقيقات الجارية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية قد أكدت استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، إلا أنها لا تملك صلاحية تحديد الجهة المعتدية.

بين النقض والسماح

وكانت روسيا، في ما مضى، مدعومة من الصين، قد عارضت قيام أية جهود لمحاسبة المسؤولين السوريين لانتهاك حقوق الإنسان، واستخدمت الدولتان في مايو 2014 حق النقض لمنع المصادقة على القرار المدعوم أميركياً بإجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في الفظاعات المرتكبة في سوريا، إلا أن أحد أعضاء مجلس الأمن صرح أخيراً، أن روسيا قد دخلت في محادثات «بناءة» مع الولايات المتحدة وقوى أساسية أخرى في المجلس، بشأن ضرورة جلب المسؤولين عن الاعتداء بالمواد الكيماوية للمحاسبة عن جرائمهم.

وأكد دبلوماسيان في مجلس الأمن أن المحادثات بين القوى الرئيسة قد تم تعليقها منذ بضعة أسابيع من دون ذكر السبب المباشر، علماً بأن أحد الدبلوماسيين قد عزا ذلك إلى انشغال المعنيين بالأزمة الراهنة في اليمن.

ومازال عدم الوضوح يسيطر على نوع التحقيقات، التي تفضل الولايات المتحدة إجراءها لتحديد الجهات المسؤولة عن استعمال المواد الكيماوية، إلا أن بريطانيا وفرنسا ودولاً غربية أخرى تدرس إمكانية إنشاء لجنة تابعة لمجلس الأمن لإجراء التحقيقات. وذلك في ظل عدم توصل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى اتفاق داخلي حول أفضل السبل لحل المشكلة.

وقالت باور للصحافيين في هذا الصدد «نحتاج إلى آلية إسناد لنعرف بالضبط من نفذ تلك الاعتداءات. وتشير جميع الأدلة بالطبع إلى أن مصدرها هو طائرات الهليكوبتر التابعة بصورة حصرية لنظام الأسد، إلا أننا نحتاج للمضي قدماً بطريقة تجعل الأمر واضحاً تماماً لجميع أعضاء مجلس الأمن، قبل أن يتم جلب المسؤولين عن الاعتداءات للمحاسبة».

ويعتقد مجد خلف، مسؤول التنسيق مع فرق الدفاع المدني أنه لا يمكن للمساعدة الدولية أن تأتي في القريب العاجل، كما أنه يخشى من سيناريو مماثل من اللامبالاة الدولية وتصعيد الاعتداء في إدلب على غرار ما حصل في دمشق، وقال «نخشى من أن يلجأ النظام إلى حلقة العنف ذاتها في إدلب، كما نخشى حصول مأساة كبرى، ومذبحة هائلة بحق المدنيين».

أدلة

في حديث له مع صحيفة «إكسبريسن» السويدية نشر أخيراً، قال الأسد إن «العامل الأساسي» الذي يقف وراء تكبد النظام للخسائر يكمن في «الدعم الهائل الذي يتلق اه الثوار عبر تركيا»، كما أنه نفى بأن تكون قواته قد لجأت إلى الاعتداء بمواد كيميائية، واصفاً الاتهامات الموجهة ضده بأنها «دعاية تهدف إلى تشويه سمعته وسمعة النظام».

إلا أنه تبرز الكثير من الأدلة الدامغة التي تثبت حصول عدد من الاعتداءات الكيمياوية على محافظة إدلب في الآونة الأخيرة. وقد أصدرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريراً في 14 أبريل ذكر أدلة «تشير بشدة» إلى أن قوات النظام السوري قد شنت ثلاث هجمات على الأقل. مستخدمة الكيماويات السامة، التي أصابت 206 أشخاص على الأقل. وأكدت أن الغازات السامة قد أطلقتها البراميل المتفجرة، التي أسقطتها طائرات الهليكوبتر التابعة لنظام الأسد.

طباعة Email