00
إكسبو 2020 دبي اليوم

وكالات الإغاثة تستعد للهجوم على المدينة بمخزون من المواد الغذائية

توقع مليون نازح من الموصل عند تحريرها

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

 

أفادت وكالات الإغاثة أن ما يصل إلى مليون شخص يمكن أن ينزحوا من الموصل في شمال العراق، إذا حاول الجيش العراقي استعادة المدينة، مدعوماً بضربات جوية أميركية، في وقت لاحق من هذا العام. وفي غضون ذلك، تقوم هذه الوكالات بإعداد العدة من خلال تجميع مخزون هائل من المواد الغذائية في مواقع حول المدينة، لإطعام الذين سيجبرون على النزوح الجماعي.

وقالت مروة عوض، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، وهي المدينة التي تقع على بعد 50 ميلاً شرق الموصل: «نتوقع مغادرة مئات الألوف من الموصل، إن لم يكن أكثر»، مع إمكانية وصول أعداد الفارين من المعركة الوشيكة على الموصل إلى مليون شخص في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

ويعتقد أن عدد السكان الحاليين في هذه المدينة، التي استولى عليها تنظيم «داعش» في 10 يونيو العام الماضي، يصل إلى 1.5 مليون نسمة، غالبيتهم العظمى من العرب السنة.

وأصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بياناً حذرت فيه أيضاً من عملية فرار جماعي من الموصل، فيما قال ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، سيد جعفر حسين، إن محاولة استعادة الموصل يمكن أن تؤدي إلى لجوء مئات الألوف من النازحين إلى إقليم كردستان. ويمكن أن يبدأ النزوح حالما يعجز تنظيم «داعش» عن منع تدفق الناس خارج الموصل، وتزيد الولايات المتحدة غاراتها الجوية.

وكان هناك إعراب عن شك في قدرة الجيش العراقي على استعادة المدينة، لكن حتى البدء بمحاولة استعادتها قد يؤدي إلى نزوح جماعي.

والقيادة المركزية الأميركية قالت في وقت سابق إن هجوماً لاستعادة السيطرة على المدينة سيبدأ في أبريل أو مايو، وسيشمل حوالي 25 ألف جندي عراقي، على الرغم من أن الموعد الصحيح يتوقف على درجة استعدادات الجنود القتالية.

وقال برنامج الأغذية العالمي إنه يتعين عليه «أن يعد مسبقاً مخزونات من المواد الغذائية، وهذا ما نقوم به الآن». وهذه المخزونات سيحتفظ بها في المدن الرئيسة الثلاث لحكومة إقليم كردستان، أربيل ودهوك والسليمانية، كذلك في كركوك التي هي تحت السيطرة الكردية لكن خارج سيطرة حكومة إقليم كردستان.

وهناك مشكلة تتمثل في أن العرب السنة في الموصل ممنوعون حالياً من دخول مناطق حكومة إقليم كردستان، التي سمحت بلجوء 1.4 مليون شخص نزحوا بسبب القتال في العراق وسوريا. وتأمل وكالات الإغاثة أن تغير حكومة إقليم كردستان موقفها، وتسمح لهم بدخول أراضيها حال حدوث نزوح من الموصل. وإذا لم تفعل ذلك، فإن النازحين من الموصل قد يتجهون إلى كركوك.

دوافع قوية

ولدى السكان العرب السنة في الموصل دوافع قوية للهرب من أي معركة تدور حول مدينتهم. فالجيش العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة سيطر على الموصل لمدة 10 أعوام حتى عام 2014، وخلال تلك الفترة تصرف إلى حد كبير كقوة احتلال أجنبي، مثيراً مشاعر الاستياء الواسعة بين أوساط السنة.

كما أن محاولة الاستيلاء على المدينة سيتطلب ضربات جوية أميركية من العيار الثقيل. وبمعزل عن سقوط ضحايا مدنيين، سيؤدي إلى خفض إضافي في الإمدادات المحدودة أصلاً من الكهرباء والوقود والمياه العذبة.

ومن غير المرجح إلى حد بعيد أن يتخلى «داعش» عن الموصل من دون قتال حتى النهاية، لأن عملية الاستيلاء غير المتوقعة عليها كانت بمثابة الأمر الذي مكن التنظيم من إعلان الخلافة في 29 يونيو الماضي. وخسارتها ستشكل ضربة قاصمة لهيبته، وتوحي بأن انتصاراته ليست من وحي إلهي.

وبينما أجبرت كل الجماعات العراقية على النزوح، فإنه لم يكن لدى السنة مكان امن للتوجه إليه. والحكومة العراقية والسياسة الأميركية منذ يونيو الماضي كانتا تعملان على شق المجتمع السني، وتحويل جزء منه ضد «داعش»، على غرار النجاح الذي حققته الولايات المتحدة عامي 2006-2007.

لكن «داعش» يعاقب بلا رحمة أي سني يشتبه بعمله مع معارضيه. ونتيجة لذلك، كانت هناك إشارات قليلة جداً إلى مقاومة علنية ضد «داعش» في الموصل أو أي مكان آخر في الأراضي التي سيطر عليها التنظيم.

نزوح متواصل

قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، مروة عوض، إن أي خروج من الموصل سيكون الأحدث ضمن سلسلة نزوح اقتلعت حوالي 2.2 مليون شخص من منازلهم منذ يناير 2014.

ففي ذاك الشهر، استولى «داعش» على مدينة الفلوجة، التي تبعد 40 ميلاً غرب بغداد، وبدأ صراعاً طويلاً مع الجيش العراقي للسيطرة على ولاية الأنبار الشاسعة، حيث يسيطر المتشددون الآن على نسبة 85% منها.

وهذه الحرب في الأنبار هي التي أثارت الموجة الأولى المؤلفة من 450 ألف لاجئ طلبوا الأمان في أماكن أخرى من العراق. وفي يونيو الماضي، أضاف استيلاء «داعش» على الموصل وجزء كبير من شمال العراق 500 ألف لاجئ. ثم أدى هجوم التنظيم ضد الأكراد في أغسطس إلى نزوح 600 ألف آخرين.

ومنذ أغسطس، فإن 650 ألف عراقي إضافي هجّروا بسبب القتال، معظمهم من المحافظات الواقعة حول بغداد.

طباعة Email