أشباح الفاشية البشعة تحوم فوق أوروبا

يتعين علينا أن ننظر إلى نتائج الانتخابات الأوروبية على أساس الرؤية القائلة، إنه في حواف كل سحابة معتمة تتألق لمعات مضيئة. نعم لقد عادت الفاشية رسمياً بشعة كعهدها. ولكن على الأقل، فإن الأميركيين بمقدورهم أن يتجنبوا إلقاء المحاضرات عليهم حول فجاجة الحياة السياسية الأميركية، مقارنة بنظيرتها الأوروبية.

والكثيرون يستحقون لومهم حيال هذا العالم الذي حل بالقارة الأوروبية، ولكن دعونا نبدأ بمن هم أكثر جدارة باللوم، وهم جموع الناخبين الفرنسيين. فأخيراً، اقترح جان ماري لوبين زعيم الجبهة الوطنية طريقة للكيفية التي يمكن بها لأوروبا أن تحل مشكلة الهجرة الخاصة بها، حيث قال: «إن فيروس إيبولا يمكنه أن يعالج هذه المشكلة في ثلاثة أشهر».

وقد صوت ناخب من كل أربعة ناخبين فرنسيين لصالح الجبهة الوطنية، الأمر الذي أزاح جانباً حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، وجعل الحكومة الاشتراكية تترنح. وكانت مارين لوبين الزعيمة الحالية للجبهة الوطنية، قد أعلنت قبيل الانتخابات: «شعبنا يطالب بسياسة واحدة هي سياسة الفرنسيين من أجل الفرنسيين».

والسيدة لوبين يفترض أنها الوجه الأكثر نعومة وإشراقاً لحزب أبيها، ولكن ليس هناك دليل على ذلك يمكن رصده. فخلال الشهر الماضي زارت موسكو وهاجمت الاتحاد الأوروبي لإعلانه حرباً باردة على روسيا، وأيدت النزعة الانفصالية في أوكرانيا.

ربما يكون البرلمان الأوروبي بلا أسنان غالباً، كمؤسسة سياسية، ولكننا الآن لا ينبغي أن نتغافل عن الحقيقة القائلة إن الفاشية ليست شيئاً ينتمي إلى ماضي أوروبا، وإنما هي احتمال واقعي بالنسبة لمستقبلها.

لسوف تكون هناك نزعة إلى دفن نتائج هذه الانتخابات لخمس سنوات أخرى، ولكن إذا ظلت بطالة الشباب عند 25 % في فرنسا و57 % في إسبانيا، فإن هذه النتائج سوف تكون بداية فصل بشع في الحضارة الأوروبية. والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكنه الإحساس بأن الأشباح الحائمة حول القارة تعمل لصالحه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات