تطوير صناعات إفريقيا يحقق اكتفاءها الذاتي

غانا أنموذج للنمو الاقتصادي المتزايد في إفريقيا أرشيفية

مضى أكثر من نصف قرن منذ أن شرعت القارة الإفريقية بتحرير نفسها من نير الاستعمار. وبلادي غانا قادت الحركة نحو التحرير، حيث أصبحت أول دولة في جنوب الصحراء الكبرى تحصل على استقلالها. وقد احتفلت أخيراً بالذكرى الـ57 لتلك المناسبة.

وعندما دقت الساعة منتصف الليل وأصبحت مستعمرة ساحل الذهب لبريطانيا العظمى دولة غانا، أعلن الرئيس الأول للبلاد كوامي نكروما: «أخيراً، وبعد جهد جهيد انتهت المعركة. وغانا البلد الحبيب أصبحت حرة إلى الأبد».

لكن السيادة لا تشكل ضمانة للاكتفاء الذاتي، ورفض الهيمنة ليس شأناً يعود لمرة واحدة، لاسيما إذا كانت البلاد فقيرة وفي الوقت نفسه غنية بالموارد. ومع ذلك، فإن غانا وإفريقيا ككل قد قطعت أشواطاً كبيرة، سياسياً واقتصادياً. لكن يبقى السؤال حول ما إذا كان كل هذا كافياً حقاً؟».

لفترة من الوقت، بدا الأمر كذلك. ثم في نهاية عام 2012، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً عن آفاق الاقتصاد العالمي، حيث توقع نمواً اقتصادياً في 185 دولة. وبناء على هذه التقديرات، فإن 10 من أصل 25 دولة لديها أعلى معدل تزايد متوقع في معدل النمو السنوي خلال 2013 - 2017 كانت في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

لكن سرعان ما بدا واضحاً أن تلك الأرقام المتوهجة على الورق لم تكن تترجم إلى حقائق واضحة في حياة الشعوب الإفريقية. وغانا كانت واحدة من تلك الاقتصادات الأفضل من ناحية الأداء، مع تسجيلها رقماً قياسياً نسبته 14% في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي عام 2011، وذلك في السنة الأولى من إنتاجها للنفط.

وفيما نحتفل بالحرية التي تمتعنا بها خلال 57 عاماً من السيادة، نرى أن تلك الحرية التي تأتي مع الاكتفاء الذاتي لاتزال على ما يبدو تستعصي علينا. وتصدر غانا الذهب والكاكاو والأخشاب والمعادن، والقليل من الأشياء الأخرى. وكانت تلك صادراتنا الرئيسية في فترة ما بعد الاستقلال. ومثل معظم الدول الإفريقية، فإن غانا تستورد كل شيء تقريباً. وليس مستغرباً أن تكون المبالغ المنفقة على الواردات تفوق المبالغ التي تتقاضاها على الصادرات.

وهذا يعني أن مصيرنا تحت رحمة قوى ليست دوماً تحت سيطرتنا. والوجود في مثل هذا الموقع أمر محفوف بالمخاطر، لكن لا بد من أننا بتنا معتادين عليه الآن. وكانت إفريقيا على الدوام على حافة الحرب والمجاعة والفشل، ولكنها أصبحت في الآونة الأخيرة، على حافة النجاح. وربما لهذا السبب قام الرئيس نكروما بإعدادنا لهذا اليوم، لكن هذه المرة في فترة النضج، حيث قال: «ينبغي علينا اليوم تغيير مواقفنا وعقولنا، وأن ندرك أنه من الآن وصاعداً لم نعد شعباً مستعمراً، وإنما شعباً حراً ومستقلاً».

ويجب أن تبدأ المرحلة التالية من تحول إفريقيا، على أساس إدراك أن مواردنا الطبيعية ليست نفسها مجموع قيمة ثروتنا الصافية. لدينا الكثير لنقدمه للعالم ولأنفسنا. ويتعين علينا أن نواصل إقامة الشراكات العالمية، وأن نبقى نشيطين على المسرح العالمي، لكن أيضاً أن نستثمر في صناعاتنا الخاصة بنا. كلما زادت قدرتنا على إعادة تدوير عائداتنا في اقتصاداتنا، نسرع من قدرتنا على بناء بلداننا كل بلد على حدة. وهذا من شأنه أن يجعل إفريقيا ظافرة حقاً ومستقلة وحرة.

 

أسباب للتفاؤل

من المقدر أن تبلغ نسبة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في غانا هذه السنة 7.4%. وهذا النمو الاقتصادي مثير للإعجاب، كما أن الآفاق طويلة الأمد تعطينا سبباً للتفاؤل. وتخيلوا مع ذلك الأوضاع في حال كان هذا المستوى من النمو مستداماً، وكنا قادرين على الاستفادة منه لرفع مزيد من السكان من براثن الفقر، وتحسين بنيتنا التحتية المثقلة بالضغوط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات