الغرب يرى في طهران تحدياً يتعين إدارته لا مشكلة ينبغي حلها

الاتفاق النووي مع إيران يقتصر على عناصر واضحة

يشكل الاتفاق النووي المؤقت بين إيران والقوى العالمية الست إنجازا كبيرا بكل المعايير. وهو نتاج سنوات من الدبلوماسية المنسقة والدؤوبة، كانت معنية بها الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون الرئيسيون.

ويعكس النجاح أيضا الاستخدام المتطور للدبلوماسية على خلفية عقوبات اقتصادية وتهديد ذي مصداقية بالقوة العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، يوضح الاتفاق قدرة الحكومة الإيرانية الجديدة للرئيس الإيراني حسن روحاني على تقديم التنازلات، ورغبتها في الحصول على اعتراف في الداخل بما تحصل عليه في المقابل.

والاتفاق المؤقت نفسه يضع ضوابط لها مغزى على أبعاد عدة للبرنامج النووي الإيراني، في مقابل منح إيران راحة مالية نسبية من العقوبات الاقتصادية القائمة. والاتفاق الذي من الأفضل فهمه باعتباره سقفا وليس تجميدا، يؤسس أيضا لمستوى من عمليات التفتيش التي هي أكثر تدخلا بكثير مما كان موجودا.

وصافي النتيجة النهائية سيكون إبطاء وتيرة تقدم إيران نحو وضع العناصر الكثيرة الخاصة بقدرات الأسلحة النووية في مكانها، وفي غضون ذلك، زيادة المدة ومجال التحذير أمام العالم بين قرار إيران إنتاج سلاح أو أسلحة نووية، وبين تحقيقها لهذا الهدف.

اتفاق محدد

وما لا يقوم به الاتفاق المؤقت هو تفكيك جوانب مهمة من قدرة إيران النووية أو إمكاناتها النووية. وهو يقتصر على القيام بأشياء محددة لفترة زمنية محدودة، لا أكثر ولا أقل.

أما أولئك الذين يعارضون الاتفاق المؤقت لما لا يفعله، فإنهم يطلبون أكثر مما ينبغي. ومقياس أي اتفاق دبلوماسي لا يمكن أن يكون الممكن مقابل المثالي، وإنما الممكن في مقابل البدائل الواقعية، وفي هذه الحالة ما بين العيش بقدرات أسلحة نووية إيرانية قد تؤدي بالآخرين في الشرق الأوسط غير المستقر أصلا إلى أن يحذوا حذوها، أو توجيه ضربة عسكرية وقائية من دون معرفة ما يمكن أن تنجزه أو تعمل على تحريكه مسبقا. والاتفاق المؤقت هو أفضل بكثير من هذين البديلين.

والسؤال الحقيقي الذي يفترض أخذه في الاعتبار لا يتعلق بالاتفاق المؤقت الذي تم الانتهاء منه للتو، وإنما بالاتفاق التابع أو الاتفاق "الشامل" في المستقبل. والهدف المعلن هو الانتهاء من المفاوضات والبدء في تنفيذ مثل هذا الاتفاق في غضون سنة. والحافز لإيران واضح: فالصياغة المتفق عليها تعد بإنهاء كل العقوبات المتعلقة بالنووي (بافتراض أنها لا تتضمن العقوبات المتعلقة بجوانب أخرى تعتبر مكروهة).

والأمر الأقل يقينا هو ما الذي ستكون إيران ملزمة به في المقابل. واستنادا لما نعرفه، سيسمح لإيران بتشغيل برنامج تخصيب نووي، لكن لم يجر تحديد كمية اليورانيوم التي بإمكانها إنتاجه وتخزينه بعد. كذلك، سيعمل على تحديد قدرتها على التخصيب، وهو ما سيتطلب إنشاء حدود كمية ونوعية على أجهزة الطرد المركزي التي بالإمكان امتلاكها وتشغيلها.

مسار ثان

واتفاق المتابعة سيمنع إيران من الشروع في مسار ثان (إعادة المعالجة في موقع أراك أو أي مكان آخر) لإنتاج مواد يمكن استخدامها في مجال الأسلحة النووية، وأن لا يتوسع الحق في التخصيب إلى الحق في إعادة المعالجة. وسوف يتطلب ذلك شفافية كبيرة إنما غير محددة، وسيكون نظام مراقبة وتفتيش طموح أمرا حاسما، وقد يكون عنوانه "لا تثق بل تحقق".

وهناك قضية واحدة لم يجر حلها، وهي المدة التي يحتاجها أي اتفاق متابعة. والنص الحالي يقول إن المدة الزمنية يجب أن تكون محددة وطويلة الأمد، لكن ليس أكثر من ذلك. وهذه قد تشكل مشكلة حيث قد يكون من الصعوبة البالغة جلب البلدان للاتفاق على رفع كامل للعقوبات في ظل غياب الثقة بان الشروط الموضوعة على إيران ستكون دائمة أو ما يقرب ذلك.

وهدف الدبلوماسية لا يمكن أن يكون استحالة استئناف إيران لنشاطها النووي، وإنما جعله أمراً صعبا ويمكن كشفه بعملية تحذير مسبقة بشكل كاف للسماح بعدد من الردود الممكنة.

وكما هي الحال مع الاتفاق المؤقت، فان مثل هذه المحصلة لن تكون كافية بالنسبة للبعض، لكن ينبغي أن تكون كذلك. وإيران تمثل تحديا يتعين إدارته أكثر منها مشكلة ينبغي حلها. وهذا يستغرق الكثير من الوقت. والوقت هو ما يعرضه هذا الاتفاق المؤقت. بالتالي، فإنه يستحق الدعم.

 

بدائل واقعية

 

مقياس أي اتفاق دبلوماسي لا يمكن أن يكون اتفاق الممكن مقابل المثالي، وإنما الممكن مقابل البدائل الواقعية، وفي هذه الحالة بين إما العيش بقدرات أسلحة نووية إيرانية قد تؤدي بالآخرين في الشرق الأوسط غير المستقر أصلا إلى أن يحذوا حذوها، أو توجيه ضربة عسكرية وقائية من دون معرفة ما يمكن أن تنجزه أو تعمل على تحريكه مسبقا. والاتفاق المؤقت هو أفضل بكثير من هذين البديلين.

كذلك، ليست واقعية تلك الحجج التي تشير إلى أنه لا يوجد سبب، طالما العقوبات تفعل فعلها، للدخول في اتفاق لا يرقى إلى الهدف المتمثل في إخراج إيران من مجال الأعمال النووية تماما.

 فالدعم الدولي لفرض عقوبات سوف ينهار قبل وقت طويل من رؤية هذا الهدف في الأفق. وهذه الحكومة أو أي حكومة أخرى سوف تختار المواجهة بدل المفاوضات إذا كان الإذلال والمهانة النتيجة المؤكدة للمفاوضات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات