ترديد

التدخل الأجنبي في الدول ينشر الفوضى بإلغائه القانون والنظام

قتل 43 شخصاً في الاشتباكات التي اندلعت أخيراً بين الميليشيات في ليبيا، كما قتل 22 شخصاً جراء الانفجارات في العراق، أما في إقليم هلمند بأفغانستان، فإن عودة طالبان إلى السلطة باتت متوقعة على نحو موثوق. لكن لماذا يتعين على البريطانيين الاهتمام بكل هذا؟

والجواب هو أننا ساهمنا في حدوثه. فالحروب الثلاث لبريطانيا في العقد الماضي كانت تدخلات غير مرحب بها للإطاحة بحكومات قائمة، وكلها انتهت بكوارث.

وفي كل من الحالات الثلاث، ليبيا والعراق وأفغانستان، كان من السهل رؤية السوء في النظام السائد. لكن إلغاء القانون والنظام في الدول يشكل أمراً كارثياً، بغض النظر عن مدى قساوة هذا النظام. والعراقيون يرددون هذا الكلام الآن، بصرف النظر عن بلاء الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

لكن بريطانيا وحلفاءها، وأميركا في الأساس، تدخلوا للإطاحة بالجيش، وحل الحكومة، وتفكيك القضاء، وترك الميلشيات تثير الشغب. ولم تجر أية محاولة لإحلال نظام جديد محل الفوضى. "وبناء الأمم" كان فشلاً ذريعاً.

ومن الصعب أن نبالغ في مدى البؤس والفوضى اللذين أوجدهما ما يطلق عليه "التدخل الليبرالي"، أو التفكير في سياسة خارجية تفتقر إلى انعدام الأخلاق، تعمل على تحويل العالم، وبدرجة أكبر العالم الإسلامي، وتقتل الناس وتزرع الفوضى. ولهذا السبب فإن أولئك الذين يسعون إلى المجد السياسي من خلال ارتكاب أعمال عنف بحق الشعوب الأجنبية لا يجب أبدا أن يسمح لهم بنسيان أفعالهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات