تحالف أميركي أفغاني يتجاوز المصالح

وقعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، على اتفاقية من شأنها أن تلزم الولايات المتحدة بأن تكون شريكاً دفاعياً لأفغانستان، على مدى عقد آخر من الزمن، وربما حتى حماية "حليف رئيس" لها من الغزو. بالنسبة للأميركيين القلقين من التزام عسكري آخر، فإن هذا التحالف الجديد قد يبدو ورطة أكثر منه نفاذ بصيرة.

أما بالنسبة للأفغانيين الذين وافق نوابهم المنتخبون وتجمع أعيانهم (لويا غيرغا) على الاتفاقية الثنائية أخيراً، فإن هذه الاتفاقية تاريخية. وسيطلب الشعب الأفغاني، بعد قرون من رفضه الغزاة الأجانب، من القوات الأجنبية البقاء، وربما المساعدة في الدفاع عنه.

ومن المهم الإشارة إلى هذين المنظورين، ذلك أن كلاً من أميركا المتعبة من الحروب، وأفغانستان التي تقف لتوها على قدميها في مجال الديمقراطية، قامتا بعملية استنهاض سياسي مهم للخروج باتفاق أمني، سيشكل حجر الزاوية في شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

والجهد الدبلوماسي هو صدى السنوات الأولى للحرب الباردة، عندما قامت الولايات المتحدة بصياغة تحالفات متعددة مع عدد كبير من البلدان. ومعظم تلك الشراكات العسكرية دامت لفترة أطول من غايتها الأصلية في احتواء التوسع الشيوعي. ومثل تحالفات الحرب الباردة، فإن الاتفاقية الأميركية الأفغانية تحدد عدداً من المصالح المشتركة، مثل محاربة الإرهابيين، والحفاظ على سلامة أراضي أفغانستان. وتلك المصالح بدأت في الانتظام مع الغزو الأميركي عام 2001 للإطاحة بحركة طالبان، وإزالة مواقع التدريب التابعة لتنظيم القاعدة.

ومنذ ذلك الحين، عمل الجانبان معاً لمكافحة تجارة الهرويين،، وإيجاد الديمقراطية في أفغانستان.

ومن خلال التخطيط لإبقاء آلاف الجنود الأميركيين في أفغانستان في تسع قواعد عسكرية، فإن الولايات المتحدة سوف تعامل أفغانستان تقريباً كما عاملت اليابان وألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، كشريك في تشجيع القيم المشتركة. وتاريخ أفغانستان الخاص أدى إلى تشابك دروبها مع دروب أميركا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات