عشرات الجرحى والقتلى خلال العيد

المشاجرات ظاهرة تضرب المجتمع الفلسطيني

ت + ت - الحجم الطبيعي

تصاعدت ظاهرة المشاجرات العنيفة بين المواطنين في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بصورة تؤرق مضاجع الكثيرين والمؤسف أطلت بصورتها المقيتة مع نهاية شهر رمضان الفضيل وخلال أيام العيد المبارك ولا تزال مستمرة، والأشد ألما استفحالها لدرجة القتل وإراقة الدماء التي سالت في الشوارع، وراح ضحية ذلك عشرات القتلى والجرحى، وتخللها تدمير ممتلكات عامة وخاصة، وحرق المنازل وكان من أبرزها ما حصل في بيت لحم وفي قرية بدو خلال يومي الأول والثاني من العيد.

بجانب مشاجرات أخرى في روجيب، وطوباس، وبيت جالا، ومخيم بلاطة، وغيرها الأمر الذي أفزع الفلسطينيين ونغص عليهم عيشهم وأشعرهم بالخوف على نحو مفاجئ خاصة والظاهرة تفشت بشكل سريع وفي الوقت ذاته تحدث بصورة غير أخلاقية وخارجة على العادات والقيم الوطنية، ما أثار استغراب الجميع.

وانشغل الشارع المحلي بتناقل أخبار المشاجرات الدموية ومتابعة تداعياتها، لا سيما وأن أيا منها لم ينته، فضلاً عن الحوادث الأخرى المتلاحقة.

وفي السياق نفسه تجتهد الأجهزة الأمنية المحلية في محاولاتها للسيطرة على الأوضاع، وضبط الساحة بينما انصرف الخبراء والمحللون في بحث أسباب الظاهرة وتداعياتها ومخاطرها، والتقارير والإحصائيات الصادرة عن الشرطة المدنية أفادت باعتقالها لمئات المواطنين على خلفية تلك الأحداث.

جرائم بشعة

وكان من ابرز المشاهد بشاعة وفاة سيدة من بيت لحم بعد إلقائها لنفسها من شباك شقتها، بعد اشتعالها اثر إحراقها من قبل عائلة شاب قتل في اليوم نفسه ردا على مقتل ابنهم، لأن ملكيتها تعود للمشتبه به، ونشر المقطع المصور على اليوتيوب للشقة وألسنة اللهب تأكلها والسيدة تستغيث من شباك الشقة في الطابق الثاني، وهي تقفز وقبل ان تموت لحظة وصولها إلى الأرض.

وفي اليوم التالي أصبح الفلسطينيون على جريمة أبشع وقعت في قرية بدو بعد قيام شاب بقتل آخر على خلفية ثأر قديم بينهما، الأمر الذي اشعل الخلاف بين العائلتين من جديد، وتسبب في وقوع عشرات الجرحى، في حين ردت عائلة المقتول صباح يوم العيد بقتل شاب آخر رميا بالرصاص، فضلاً عن إطلاق النار على ابنه وزوجته في بيتهما وإصابتهما وإحراق البيت وهما بداخله.

وما ان تمكنت الأجهزة الأمنية من السيطرة على الميدان، حتى اشتعلت مشاجرة أخرى في الرام راح ضحيتها شاب آخر.

ولم تختلف بقية المشاجرات العائلية الاخرى في بشاعتها عن تلك الروايتين الشبيهتين بأفلام بوليسية كانت حبيسة الشاشة وبين لحظة وضحاها أصبحت أمرا واقعا يحدث في الشارع المحلي، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى المطالبة بتطبيق حكم الإعدام على القاتل في محاولة لردع الجريمة وخوفا من استدامة الظاهرة الغريبة ودوام ما وصف «بالجنون».

خلل اجتماعي

من جهته أوضح المحامي حسين ابو هنود أنّ من أسباب انتشار المشاجرات واشتدادها عنفاً «انحسار منظومة القيم التي تردع الناس عن المبادرة في المشاركة في تلك الأحداث، أو إذكاء نارها، ومحدودية الفرص وتفشّي البطالة مع اشتداد المنافسة، واستمرار الفساد بأشكال مختلفة، والتوزيع غير العادل للثروة المحدودة، وضعف مؤسسات إنفاذ القانون وتآكل قوتها الردعية بسبب اختلال شرعية النظام السياسي المنتهية ولايته الدستورية منذ فترة طويلة، وعدم إجراء الانتخابات».

واعتبر أبو هنود استمرار مظاهر المشاجرات مؤشرا على مدى الخلل الاجتماعي الذي يعصف بالمجتمع الفلسطيني، ويكشف حجم انتشار أمراض التوحش والعنجهية والكبرياء والجهل بين أبنائه، ومدى عدم احترام الدولة ومنازعتها في أهم خصائصها وهو استعمال القمع المشروع.

إجراءات صارمة

وفي السياق ذاته أكد الناطق باسم الشرطة الوطنية المقدم لؤي ارزيقات أن الأيام المقبلة ستشهد إجراءات صارمة ضد مفتعلي الشجارات للحد منها، مشيرا إلى أن الشجارات لا تزال مستمرة، والشرطة تتابعها عن كثب وأضاف خلال 48 ساعة من انقضاء اجازة العيد وقعت 12 مشاجرة، وكان أبرزها شجار الرام، الذي راح ضحيته الشاب بهجت ابوميالة وإصابة 23 مواطنا وإيقاف 34 شخصا.

القانون والردع

ذكر المقدم لؤي ارزيقات ان القانون المطبق في فلسطين الآن هو الأردني، وهو غير رادع والمواد 64-65 تنص على الحبس بمدة لا تزيد على العام وبغرامة لا تزيد على 25 دينارا. ويجب تشديد الأحكام من قبل القضاة من أجل الحبس بسبب اتجاه البعض نحو العشائر لحل الشجارات وضرورة إعادة النظر بإجراءات المسامحة التي تتم عشائريا، والاتجاه نحو الشرطة والقضاء لحل الخلافات بطريقة عادلة وصارمة.

طباعة Email