المتسولون يفترشون أرصفة الشارع البيروتي الشهير

«نافورة الأماني» في الحمرا.. والمال العام للجميع

بعدما تحوّلت أرصفة شارع الحمرا في بيروت إلى ما يشبه «المراكز المالية»، حيث يفترشها المتسوّلون من كل حدب وصوب، معطوفة على مشهد الصّبية بين السيارات والمارّة لبيع العلكة أو الورود وغيرها، فقد برزت أخيراً في زاوية من زواياها «نافورة المال العام» أو «نافورة الأماني»، التي بدّلت المشهد مؤقتاً، مع تحوّل المال إلى مال عام يمكن أن يتشاركه الجميع عبر ما يُعرف بـ«Wishing Fountain»، وهي ظاهرة تستمرّ حتى 12 نوفمبر المقبل، ضمن النسخة العاشرة من «مهرجان بيروت لعروض الشارع».

وبما يرفع الوعي حول تنامي ظاهرة المتسوّلين في الشارع، وتزايد الخصخصة والتقوقع على الذات في التركيبة المدنيّة لبيروت اليوم، فإن نافورة الأماني في شارع الحمرا هي منحوتة على شكل إحدى النساء المتسوّلات اللواتي ينتشرن في الطرقات..

وقد صمّمها الفنان والمهندس اللبناني رأفت مجذوب، بالتعاون مع «جمعية أشكال ألوان»، في إطار الردّ على ظاهرة العنف التي لاحظ وجودها في المعاملة بين اللبنانيين والمقيمين السوريين في لبنان من جهة، وبين اللبنانيين أنفسهم في حياتهم اليوميّة من جهة أخرى.

. لكنها في الوقت نفسه تشبه نافورة «تريفي» في روما التي يقصدها الناس لرمي النقود وتمنّي أمنيات أمامها، وهي من أشهر النافورات في العالم، إذ تحوّلت مرفقاً سياحياً عاماً، وهي تستقبل كمية كبيرة من النقود تصل قيمتها إلى أكثر من 3000 يورو يومياً.

نقود البرك

وفي محاكاة لتقليد رمي النقود في البرك والينابيع، الذي انطلق بداية مع الأوروبيين، عندما كان للمياه دورها الأساسي في استمرار حياة الإنسان، يذكر التوضيح قرب الـWishing Fountain ما يلي:

«تمنَّ ما تريد وارمِ قطعاً نقدية في حضن النافورة. هذا المال عام. وبإمكانك في أيّ وقتٍ كان أخذ أي مبلغ شئت. إنه لك»، فقد لقيت هذه الخطوة نحو المواطنة ونشر ثقافة الأماكن العامة، تجاوباً من قبل المواطنين، من المارة الى المتسوّلين، على اختلاف جنسياتهم، الذين يستمتعون بالعروض الحاصلة من وقت لآخر بقربها، إذ يتشاركون المال كمورد عام، تماماً كالأماكن العامة من حدائق وساحات.

أمّا التفصيل الأهم، فيبقى في تحويل النقود المرمية في حوض النافورة إلى مال عام، بإمكان أيّ محتاج إليه أخذه، إذ إن بعضهم رمى النقود المعدنية في النافورة محمّلةً بقبلة أو بأمنية حقيقيّة في السرّ، أو برجاء صادق أن يستفيد منها محتاج، بمعزل عن هويّته..

علماً أن أول عملة استقبلها حوض «مال عام» حملت أمنية طفل، ماسح أحذية: 500 ليرة لبنانية، تناولها رامي «8 سنوات» من جيبه، أغمض عينيه، أطلق أمنية في سرّه، ورمى العملة في حوضها، ثم مضى..

وبعضهم الآخر أخذ نقوداً منها، في غياب أيّ شعور بالدونيّة ومن دون تردّد، ليستعملها عند ركن سيارته في الموقف، أو لشراء «منقوشة» زعتر صباحيّة، ربما تذكّره بضرورة أن يخبّئ قروشه «البيضاء» ليستفيد منها مَن أيامُه «سوداء أو رمادية»، ولا يحبس الخير عن «آخر» أو«مختلف».

تعليقات

تعليقات