تقاوم الحصار الإسرائيلي

بيت دقو.. قطوف العنب وأحزانه

صورة

تلبس الأراضي الفلسطينية هذه الأيام ثوب أوراق العنب وقطوفه في موسم فلسطيني أصيل، يقلب وجه الاحتلال المشوه ويعيد للأرض المحتلة صورتها الأصيلة، مرسومة في عناقيد عنب دانية قطوفها في السهول والجبال تحمل ذاكرة مشبعة بالذكريات الماضية والحاضرة لفلاحين عشاق للأرض، نساك في زرعهم لوجه الله في السماء.

شجرة تشترك في زراعتها كافة المحافظات وبعضها يتميز عن الآخر وتحديدا الخليل والقدس، قرية بيت دقو التي تقع شمال غرب القدس مشهورة بزراعة العنب، وتختزل حكاية الموسم بكافة تفاصيله الجميلة منها والحزينة .

ويروي الاستاذ في جامعة القدس المفتوحة مسعود ريان، المواطن في بيت دقو والذي يفتخر بعمله في أرضه وحرصه على زراعتها وادامة أشجار العنب والزيتون فيها إلى جانب وظيفته، تماما كما يفعل أبناء القرية الذين لم تشغلهم وظائفهم الحكومية والخاصة عن أرضهم- كيف استطاعوا جيلا بعد جيل عمارتها وتحويلها إلى «كروم » بمنطقة جبلية وعرة اصبحت تمتاز بطبيعتها الخلابة التي يتفجر جمالها في موسم العنب. ويقول « الزراعة في القرية وبالتحديد العنب والزيتون هي حياة اهل القرية، والعنب والزيتون جزء من عقيدتنا وجذورها الضاربة في الارض يذكرنا بجذور أهل فلسطين الضاربة في عمق هالأرض »

ورق العنب

ويبدأ المزارعون في القرية باستثمار موسم الخير مباشرة ما أن تتفتح « عقد» الشجرة وتعانق اوراقها صافية الخضار فصل الربيع ليقطفها المزارعون في السوق الذي يتهافت المواطنون عليه بحثا عن هذا الورق لتحضير الطبخة الفلسطينية المشهورة « ورق العنب ». وطوال هذه الفترة تكون العناقيد في طريقها إلى النمو وتصبح الاوراق اكثر « خشونة» فيوقف المزارعون قطفها استعدادا لبيع العنب، الذي يتوقع اهل القرية ان يبدأ خلال اسبوعين مع بداية شهر رمضان الفضيل .

منافسة إسرائيلية

ولا تزال الفرحة ببدء البيع مجبولة بالألم والحسرة نظرا للمنافسة الاسرائيلية لثمرة العنب باسواق فلسطين، ما يلحق خسارة كبيرة بالمزارعين ويقول المزارع عبد الباقي مرار « ببلش البيع بسعر معقول، بس بينزل بسرعة يعني الكرتونة يلي فيها 7 كيلو بيبلش بيعها ب 15 شيكل وخلال اسبوعين بتظل تنزل وبتوصل 6 او 7 شيكل، وهذول بكفينش اسعار الادوية الي بنرشها ولا الكرتونة الي بنعبيها فيها ولا اجرة السيارة اللي بتوصلنا السوق ولا الضريبة اللي بندفعها في السوق » .

تلك المعادلة الصعبة التي تفرضها المنافسة الاسرائيلية كادت أن تدمر موسم العنب في القرية كما حدث لمواسم أخرى، ويتابع سعيد يقين رئيس المجلس القروي حكاية القرية مع موسم الزيتون والمواسم الأخرى التي اندثرت قائلا « هذه القرية بنيت بعرق المزارعين والفلاحين وكل حاكورة ومغارة وتلة جزء اصيل مرتبط باهل القرية وآخر المواسم المتبقية في القرية هي موسم العنب، سابقا كان هناك موسم التين والحصاد وغيره، ولكن انتهت بدخول الاحتلال، وكاد موسم العنب أيضا أن ينتهي بفعل اجراءات الاحتلال وعدم امكانية تصديرنا للبلدان العربية، والمنافسة الاسرائيلية في السوق الفلسطينية فتراجع هذا الموسم وكان يواجه خطر الاندثار، واصبحت العديد من الاراضي غير صالحة للزراعة ولكن عادت البلدة منذ العقد الاخير لاستصلاح الأراضي ما انعش الموسم الذي تشتهر به القرية مرة أخرى » .

مصنع دبس

واوضح المدير العام لجمعية بيت دقو للتنمية والتطوير عكرمة ريان أن الجمعية تمكنت خلال الست سنوات الماضية من استصلاح حوالي 800 دونم من اراضي القرية مضيفا « واغلبها زرعت بالعنب وارتفع نسبة الانتاج حوالي 40% زيادة، و قمنا بتمديد شبكات لري العنب لاطالة فترة الاستفادة من ورق العنب ».

وقامت الجمعية بتنفيذ فكرة ريادية بإقامتها مصنعا لإنتاج « الدبس» من العنب من اجل المساهمة في تحسين ظروف تسويق عنب القرية، وحول هذا المصنع يقول عكرمة « المصنع متخصص في انتاج الدبس وخلال هذا الموسم العنب الجيد سيذهب للسوق والعنب الاقل جودة سنقوم بتحويله إلى المصنع، وهذا سيساعد المزارعين بنسبة كبيرة لان كمية العنب التي ستذهب للسوق ستكون أقل وجودتها أفضل وبذلك تحافظ على سعرها ».

تصدير الدبس

 

اتفقت جمعية بيت دقو مع مجموعة من الشركات التي ستقوم بتصدير «دبس بيت دقو» للخارج، وقد صدرنا ورق العنب إلى قطر والسعودية وبالنسبة للمصنع سينتج أيضا أصنافا أخرى من المربى بالاضافة إلى لب البندورة خلال العام، فموسم العنب قصير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات