حولها الإسرائيليون إلى ميدان للتدريب العسكري

«العقبة» الفلسطينية عقبة أمام الاحتلال

يسكن أهالي قرية العقبة الحدودية الفلسطينية بين جبلين يتبادل جنود الاحتلال التدريبات العسكرية بالذخيرة الحية يومين في الأسبوع من أحدهما إلى الآخر، فوق رؤس المواطنين الصامدين بالمنطقة، رغم استلام جميع بيوتها ومؤسساتها وحتى مسجدها قراراً بالهدم، من قبل سلطات الاحتلال، سعياً لتهجير الأهالي ومصادرة الأراضي لتصبح معسكراً تدريبياً لتشابه تضاريسها مع جنوب لبنان.

وعن معاناة الأهالي يقول رئيس المجلس القروي سامي صادق والمصاب بثلاث رصاصات أطلقها جنود الاحتلال فأصابت قدمه: «كانت الدبابات لقبل فترة تصل لنص القرية مكان إقامة البيوت مثلها مثل أي جبل، وهم مصرون على ترحيلنا، وحتى الآن بتطلع الدبابة على الجبل وبتقوص على الجبل الثاني من فوقينا وإحنا بنسمع الصوت وبنشوف، مشهد مرعب يتكرر يومين كل أسبوع لتخويف الناس، الجزء الأكبر منهم ثبت وصمد واعتاد القنابل والدبابات والرشاشات وصوت الرصاص ورفض الخروج من القرية».

واستطاع الأهالي بناء القرية وتثبيت وجودهم فيها رغم أنف الاحتلال، وكل القرية صدر بحقها قرار هدم، وبالفعل هدمت بيوت، وفي كل مرة يعاد البناء في ظروف صعبة، وتحولت المعاناة إلى قصة صمود بتحقيق العديد من الإنجازات، من خلال بناء خمس مؤسسات بما فيها المجلس القروي، ونقوم الآن بإعادة العائلات التي هجرت المنطقة بتشجيعهم عبر بناء مساكن لهم، وإنشاء العديد من المشاريع الرعوية والزراعية لتثبيت الأهالي وتوفير مداخيل لهم لتمكينهم وتشغيلهم.

أزمة مياه

وحرم الاحتلال أهالي العقبة من الترخيص والبناء وتمديد شبكة مياه خاصة، ولا يزال المصدر الوحيد للمياه، الشاب صالح عبدالكريم الذي ينقل المياه «بتنك مياه متحرك» من مجمع المياه بقرية تياسير المجاورة، طوال ساعات النهار وحتى وقت متأخر من الليل، محاولاً سد حاجة المواطنين والمزروعات والحيوانات.

وفي تياسير أيضاً التي تملك نقطة تعبئة مركزية ولا تملك رخصة بناء الشبكة لتوصيل المياه إلى بيوت المواطنين بمنطقة الغور الحدودية التي تستهدفها إسرائيل بالمصادرة، ومحاولات التهجير، بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة.

ويقول صالح: «مشكلة المي من دون شبكة مياه سعرها غالي، يعني الكوب بيوصل المواطن بسعر 11 شيكلاً، يعني تنك المي بيكلف المواطن 100 شيكل، بس لو الشبكة موجودة كان بيطلع سعر الكوب 4 شيكلات»، وعلى الرغم من صعوبة عمل صالح إلا أنه يفضل الاستمرار في عمله وخدمة الناس وتوصيل المياه للبيوت عن البحث عن وظيفة أخرى، أو العمل بالمستعمرات الإسرائيلية مثل أقرانه الذين أجبروا على العمل هناك، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتفشي البطالة.

ويقول صالح: «هذه أرضنا وبنفضل نموت فيها ولا نطلع منها ونتركها للاحتلال، والله هو الحامي إلنا وللجميع».

هدم وبناء

ويقول خادم المسجد ومؤذنه بشير صبيح الذي هدمت سلطات الاحتلال بيته، ويعمل على إعادة بنائه غرفة غرفة: «المسجد والقرية والبيوت والأرض الزراعية والبركسات الحيوانية كلها مباحة بحجة التدريبات العسكرية، وأول ما بدأنا بناء المسجد سلمونا إنذاراً بالهدم بس إحنا واصلنا البناء رغم أنو القرية كلها مهددة بالهدم».

وقال عن هدم بيته: «بيت العائلة مبني من على زمن الأردن، وعبارة عن غرفتين، وقررت أضيف عليه غرفتين، ولما بنيتهن أجو هدموهن، وطبعاً انهدمن الغرفتين الأصليتين، ومن وقتها كل ما أوفر شوية مصاري برجع ابني وأضيف، ومعي قرار جديد بالهدم بعد ما بنيت الغرفتين».

ويقول أحد المزارعين: تعتمد القرية على مصدرين للرزق: الزراعة، وتربية المواشي، وبالنسبة للمزروعات فهي ميدان تدريب للجيش الإسرائيلي، وغالباً ما تحرق المحاصيل بنيرانهم ، وحتى الحيوانات أحياناً تتم مصادرتها، وبنروح ندفع غرامة على شان نستردها».

صمود وتحد

استطاع الأهالي بناء القرية وتثبيت وجودهم فيها رغم أنف الاحتلال، وكل القرية صدر بحقها قرار هدم، وبالفعل هدمت بيوت، وفي كل مرة يعاد البناء في ظروف صعبة، وتحولت المعاناة إلى قصة صمود بتحقيق العديد من الإنجازات، من خلال بناء خمس مؤسسات بما فيها المجلس القروي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات