وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية لـ«البيان»:

مفاجأة تمكن النساء في مراكز صنع القرار

صورة

لا يختلف المجتمع الفلسطيني كثيراً عن نظرائه في الوطن العربي على صعيد وضع المرأة، من حيث الموروث الثقافي والبنية الاجتماعية والاقتصادية، «البيان» التقت وزيرة شؤون المرأة ربيحة ذياب لإلقاء الضوء على الواقع الاجتماعي.

باعتباره عاملاً مهماً في تحديد ورسم ملامح الوضع العام الذي وصلت إليه النساء فيما يتعلق بتمكينهن في مراكز صنع القرار، وتعزيز دورهن في عملية التنمية والبناء لمؤسسات الدولة التي تعكف الحكومة الفلسطينية على تنفيذها.

ووجهت الوزيرة لنساء الوطن والمخيمات في الداخل وفي المنافي والشتات وفي مدينة القدس التي تعاني من التهويد والإجراءات المنظمة لتفريغها، وطرد أهلها وأولئك اللآتي داخل الخط الأخضر وفي قطاع غزة وللأسيرات. وأضافت "إن شاء الله يكون العام المقبل أفضل لهن ".

وأشادت الوزيرة بنساء الإمارات والخطوات الإيجابية الكبيرة التي تحققت في مسيرتهن، ولصالح قضاياهن، وأعربت عن سعادتها بالإمارات حكومة وشعباً وإلى ما وصلت إليه من تطور في اعلاء شأنها.

وأشارت إلى أن هناك مفاجأة ستعلن قريباً على صعيد تمكين المرأة في مراكز صنع القرار، مؤكدة وجود خلل يتمثل في عدم وجود توازن في المجتمع الفلسطيني بين الرجال والنساء، وليس ذنبه يقع على عاتق الرجل.

فقد تربى وفق ثقافة جعلته في المقدمة والمرأة تابعة له، وأحياناً يعتبرها جزءاً من ممتلكاته الخاصة، ومن جانبنا نعمل على ترسيخ ثقافة الشراكة، ومحاربة ثقافة أن طرفاً يسعى إلى ان يكون سيداً على الآخر.

وإلى نص الحوار.

ما هي أهم الإنجازات التي تحققت للمرأة خلال العام الماضي؟

ما حققناه يرتبط بما أنجز في السابق ضمن الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف التي بدأت منذ 2011 وتستمر حتى 2019 وقسمت لمراحل لاستحالة تطبيقها مرة واحدة، والآن تم تطويرها لتخدم زمنياً من 2014 إلى 2016.

وقد أنجزنا الكثير على مستوى صنع القرار، ووقف العمل وتعليق العذر المحلل والمخفف على جرائم ما تسمى بالقتل دفاعاً عن الشرف، واستطعنا أن نثبت 8 مارس بمثابة عيد وطني لكل الشعب الفلسطيني وليس للمرأة وحدها، واتخذنا قراراً للموازنة الحساسة للنوع الاجتماعي بقرار من مجلس الوزراء، وشكلنا لجنة وطنية للعمل على ذلك،.

وهناك اللجنة الوطنية لمناهضة العنف وغيرها من اللجان الحكومية وغير الحكومية من المؤسسات ذات العلاقة، ولتحقيق ما نصبو إليه قمنا بتوقيع اتفاقيات وبروتوكولات تعاون مع الوزارات المعنية مثل الصحة والتعليم والداخلية والشؤون الاجتاعية ووزارة العدل.

وذلك حتى لا ترتبط العملية، بوجود وزير أو تغييره، إنما ضمن رؤية وآليات واضحة وموجودة شكلت على اساسها وحدات النوع الاجتماعي في كل الوزارات والمؤسسات، واستهدفنا في تلك الوحدات التأهيل والتدريب والتطوير من أجل ان تقوم بالدور المناط بها من عمل داخل الوزارات، وانتقلنا للعمل بالطريقة نفسها مع الأجهزة الامنية،

وعملنا مؤخراً مع وزارة الشوؤن الاجتماعية والجهات المعنية لإنجاز قانون لحماية النساء المعنفات، والآن يتم تطبيق نظام تحويلهن لأمكنة آمنة منعاً لتعرضهن إلى المزيد من العنف وحتى لا يصل الأمر درجة القتل.

وهناك لجنة متابعة وتقييم لوضع المرأة في كل الوزارات من ناحية الترقية والتعيين بما يحقق مصالح النساء.

وأهم ما نعمل على انجازه الآن، التمكين الاقتصادي للمرأة بعد تمكينها في القطاع الحكومي، فنسبة مشاركة المرأة في سوق العمل قليلة ولا تتعدى 17 % فقط نتيجة لعدة أسباب، أبرزها السيطرة الذكورية، وهناك الريفيات العاملات في الزراعة، حيث لا يحسب انتاجهن في الدخل القومي، وليس لهن أجر معلوم.

واستدعى ذلك منا التفكير والتواصل مع أصحاب رؤوس الأموال لتصويب وضع المرأة في شركاتهم ومشاريعهم الخاصة أكثر من عملها كسكرتيرة، وعملنا بالتعاون مع منتدى سيدات الأعمال ووزارة الاقتصاد للوقوف مع السيدات اللآتي يردن انشاء مشاريعهن الخاصة بإعطائهن امتيازات مثل تخفيض الضريبة.

هل هناك تواصل بين منظماتكم النسوية ونظيراتها في الإمارات؟

هناك علاقات قوية وتواصل مستمر مع المؤسسات الحكومية بالإمارات والمنظمات المختصة بقضايا المرأة، وأنا دائماً التقي بنساء الإمارات في المؤتمرات الدولية والعربية وأتلمس لديهن النجاح والثقة والتجربة والإبداع والعطاء، وهن حريصات على تطوير العلاقات معنا وتدعيمها خصوصاً وأن الوشائج بين البلدين متينة جداً على كافة الأصعدة، وسبق أن زارنا المنتخب النسائي للإمارات وشرفنا بحضوره إلى الأراضي الوطنية، ولعب على أرضنا حاملاً رسالة تضامن كبيرة وعميقة.

ونساؤنا بالتنسيق مع الهيئات والجمعيات النسوية يشاركن باستمرار في الفعاليات والنشاطات والمؤتمرات التي تنظمها الإمارات دعماً للمرأة وتبنياً لقضاياها وحقوقها.

تحديات مجتمعية

ما هي أبرز التحديات التي تواجه المرأة في المجتمع المحلي؟

هناك خلل يتمثل في عدم وجود توازن في مجتمعنا، وهذا ليس ذنب الرجل، لأنه تربى ضمن ثقافة تجعله في المقدمة والمرأة تابعة له وأحياناً يعتبرها جزءاً من ممتلكاته الخاصة، وهذا ما تربى عليه، ونحن لسنا في معركة معه، وانما نعمل لإعادة التوازن من خلال استهدافه بالتوعية مثله مثل المرأة، للتخلص مما يحمله من موروث ثقافي لا يقدر أهمية المرأة والدور الذي يمكنها أن تؤديه، لذلك نحن الآن نستهدف الطرفين وخاصة الاجيال الجديدة في الروضة والمدرسة والجامعة لتوعيتهم حول أهمية الشراكة المجتمعية، وأن يكون نصف المجتمع الذي تمثله المرأة عاملاً لتحقيق التنمية المستدامة التي لا يمكن تحقيقها دون مشاركتها.

وهناك عادات وتقاليد يجب ان نحافظ عليها، ونتمسك بها لأنها جزء أصيل من هويتنا كمجتمع متماسك مثل التكافل والتطوع وعلاقاتنا في الأفراح والاتراح والتعاضد والتكاتف.

وهناك عادات وتقاليد وضعت لخدمة اناس معينين في زمن مضى، وأصبحت الآن تعيق تقدم شعبنا والمرأة تحديداً فإن هي لم تأخذ حقها لا يمكن لمجتمعنا ان يتقدم، وشعوب العالم يقاس تقدمها بمدى أخذ المرأة لحقوقها، وهناك عادات وتقاليد تم الصاقها بالدين، وهي ليست جزءاً منه، وانما تسيء له مثل حالات القتل لبعض النساء أو تعنيفهن والاعتداء عليهن لطلبهن حقهن في الميراث.

وضع القوانين

كيف تعمل الوزارة من أجل تعزيز وتمكين شرائح النساء كافة؟

نحن متنبهون لكل قانون يصدر وحريصون على أن نكون مشاركين في وضع القواني،ن بحيث تخدم قضاياها، ونجحنا العام الماضي من خلال مشاركة الوزارات كافة في وضع استراتيجياتها بما يدعم النوع الاجتماعي في الوزارة، وجزء من الوزارات ارسلت لنا استراتيجيتها قبل الإعلان عنها لنضع تصورنا فيما يخص المرأة، وذلك فتح لنا آفاقاً كثيرة.

هناك فئات نسوية اسيرات وذوات احتياجات خاصة وربات بيوت وفلاحات ومزارعات وصاحبات مشاريع بسيطة ومتوسطة وجمعيات ومؤسسات وناشطات حقوقيات وهيئات حكم محلي وبرلمانيات ورئيسات بلديات وحزبيات نحاول تمكينهن.

لأن السائد الاهتمام بهن وقت الانتخابات للحصول على أصواتهن، وبعد انتهاء العملية يجري تهميشهن، وهدفنا ترسيخ ثقافة الشراكة في عقليتنا وثقافتا الوطنية، ومحاربة ثقافة أن طرفاً أفضل من الآخر، فنحن نعمل معاً لصالح الأجيال المقبلة، والدولة التي نحلم بها، لتصبح ذات حدود وسيادة وتسودها العدالة الاجتماعية والشراكة الحقيقة والمساواة بين المرأة والرجل.

واقع أفضل

كيف ترين واقع المرأة لديكم مقارنة بدول المنطقة؟

واقعنا أفضل بكثير مقارنة بالعديد من الدول في المنطقة، فنحن نشارك في وضع القانون لخدمة قضايا المرأة، على خلاف السائد من الانتظار أو السعي لتغيير القوانين لصالحها.

ورغم حداثة عمر السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أننا حققنا العديد من الإنجازات التي تتعدى انجازات نساء المنطقة، فأول قانون انتخابات صدر أعطى المرأة حق الترشح والتصويت، وفي عام 96 ترشحت المناضلة سميحة خليل للرئاسة أمام الراحل ياسر عرفات، على الرغم من معرفتها أنها لا هي ولا أي امرأة أو حتى رجل آخر يمكن أن ينافس عرفات، ولكن هي رسالة للعالم والنظام السياسي أن من حق المرأة أن تكون في مواقع صنع القرار كافة بما فيها رئاسة الدولة.

 

واقع أفضل

تحدثت الوزيرة ربيحة ذياب عن واقع المرأة الفلسطينية مقارنة بدول المنطقة فقالت: واقعنا أفضل بكثير ، فنحن نشارك في وضع القانون لخدمة قضاياها.

ورغم حداثة عمر السلطة الوطنية، إلا أننا حققنا العديد من الإنجازات، فأول قانون انتخابات صدر أعطى النساء حق الترشح والتصويت، وفي عام 1996 ترشحت المناضلة سميحة خليل للرئاسة أمام الراحل ياسر عرفات، على الرغم من معرفتها أنها لا هي ولا أي امرأة أو حتى رجل آخر يمكن أن ينافس عرفات، ولكن هي رسالة للعالم والنظام السياسي أن من حقها أن تكون في مواقع صنع القرار كافة بما فيها رئاسة الدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات