قاض يبرئ الشابين والمجتمع مشغول بهما

سعودية ويمني في قصة حب تتحدى وتنتصر

صورة

«أنا أحب عرفات حباً جنونياً، واخترت حياتي مع من أحب، وأنا واثقة ومتأكدة أني سأكون سعيدة، ولا أريد أن تتدخل عائلتي بحياتي الأسرية، وتختار لي من أتزوج. وتجربة اثنتين من أخواتي تؤكد صحة اختياري، لأن اختيار العائلة زوجين لهما أدى في النهاية إلى طلاقهما.

وأتمنى من عائلتي أن تحترم اختياري، وأن تثق في كلامي، فعرفات لم يخطفني أو يسحرني كما قالوا، ولكل ذلك لا يمكن أن أتخلى عنه». ذلك ما قالته الفتاة السعودية هدى.

أما الحبيب الولهان عرفات فقال: «هناك خطر يتهدد حياتي ولايزال يخنق قضية الحب الشريف بيني وبين هدى، والتي تجاوزت القضايا العادية وأصبحت قضية تشغل الكثيرين، فالحب الشريف ليس جريمة يعاقب عليها القانون، فهدى دافعت وضحت عن حقها في الزواج، بمن تحب.

ويجب أن يحترم القضاء اليمني ذلك الحق الأصيل من حقوق الإنسان، فكل الخطوات التي اتبعتها سليمة».

«زواجي بهدى بات قضية حياة أو موت ولا يمكن أن أتخلى عن حبها حتى وإن دفعت حياتي ثمناً لذلك. هي لم تكن تستحق السجن، بل يجب أن تُكرَّم تكريم الأمراء، وأعد حبيبتي وعداً صادقاً ألا أتخلى عنها أو أتركها. كما أعاهد الجميع أن يكون مؤخر مهرها وزنها ذهباً».

من عرفات هذا؟ ومن هي العاشقة الهيمانة به؟ وكيف بدأت قصتهما؟ وأين؟ ولماذا الضجة المثارة حولهما؟

هدى آل نيران وعرفات القاضي، شابان في عمر الزهور، هي من السعودية وهو يمني جمعتهما قصة حب عفيفة وشريفة وعنيفة استمرت ثلاث سنوات، جعلتهما قيس وليلى وجميل وبثينة القرن الحادي والعشرين، ولأن القصة تطورت خلال وجودهما في المملكة، حيث تعيش هدى مع عائلتها وعرفات يعمل هناك في محل لبيع وتصليح الهواتف النقالة بمنطقة محايل في عسير جنوب المملكة..

جاءت على استحياء ذات يوم، ثم دلفت إلى المكان حاملة هاتفها طالبة إصلاحه فلبى عرفات النداء، وبعد انتهاء المهمة قدم لها رقم هاتفه، قائلاً: «أنا تحت أمرك في أي وقت». وكانت تلك الشرارة التي أشعلت قصة الحب بينهما. وتطورت العلاقة بينهما بمرور الأيام.

عش الزوجية

أرادا تتويج مشوارهما بالزواج فكان الرفض حليفهما، والعقاب من نصيب هدى بقرار أسري يحتم عليها الزواج بشخص اختير لها، إلا أنها رفضته وتمسكت بالمحبوب..

وعندما شعرت بأن كل المنافذ سدت أمامها قررت الرحيل من أرض الوطن، ولم يكن سوى الهروب وسيلة لتنفيذ قرارها المتمثل في الزواج بمن تحب، فوصلت إلى اليمن أرض المحبوب. ولكن هل انتهت مشاكلها؟ وهل نفذت رغبتها في الارتباط بعرفات؟ وكيف سارت الأمور؟ وما موقف المجتمع من القضية وقصة الحب؟

اتهمت هدى بدخول البلاد بطريقة غير شرعية، بعد وصولها إليها يوم 28 أكتوبر الماضي، ووجهت لعشيقها عرفات تهمة مساعدتها على الدخول لليمن، بعد فرارها من عائلتها، وحكم عليها بالحبس لفترة في سجن إدارة مصلحة الهجرة والجوازات.

وشغلت القضية وحبس الفتاة السعودية الشارع اليمني والرأي العام، فنظم العشرات من الشبان تظاهرة بالسيارات التي انطلقت من مدينتي تعز وإب جنوب صنعاء، إلى مقر المحكمة التي كانت تنظر استئناف الحكم، منادين بالعدالة.

فشل وإدانة

رئيس المحكمة الابتدائية القاضي أمين العمري، دان المواطنة السعودية هدى آل نيران بدخول البلاد بطريقة غير شرعية، إلا أنه اكتفى بالمدة التي قضتها في السجن وأمر بإحالتها إلى دار الأمل لرعاية الفتيات تحت إشراف مفوضية شؤون اللاجئين، وعرضها على طبيب شرعي، ومنحها مدة ثلاثة أشهر لتصحيح وضعها القانوني في اليمن. وبرأت المحكمة الشاب عرفات من تهمة اختطاف الفتاة ومساعدتها على الوصول إلى صنعاء.

ورفضت تدخل السفارة السعودية من حيث الموضوع، وإن كانت قد قبلته شكلاً، وقال المحامي عبدالرقيب القاضي: إنه وموكلته هدى احتفظا بحقهما في الاستئناف.

 انتصار الحب

كان القاضي قد فشل في عقد الجلسة في مرة سابقة، بسبب احتشاد أكثر من خمسة آلاف شاب وشابة في قاعة المحكمة وخارجها للمطالبة بإطلاق سراح الشابة هدى آل نيران، وبالفعل أقرت المحكمة في جلستها الأخيرة، إطلاق سراحها.

وعلى الصعيد الشعبي تفاعل الكثيرون مع قضية هدى وعرفات، واعتبروا قرار البراءة انتصاراً للحب، بل إن الأمر ذهب إلى منحى آخر، حيث أهدى أحد شيوخ القبائل منزلاً للشابين في صنعاء..

وقدّم تاجر أثاثاً فاخراً لعش الزوجية، وتبرع مواطن آخر بمبلغ خمسة ملايين ريال للعروسين لتغطية تكاليف الزواج. مصدر في مفوضية شؤون اللاجئين أكد أنه في حال لم توافق الحكومة اليمنية على بقاء هدى وعرفات على أراضيها فإن المنظمة ستقوم بنقلهما إلى بلد آخر.

 هدى: اخترت حياتي مع من أحببت وأتمنى احترام عائلتي لقراري

 عرفات: زواجنا قضية حياة أو موت ومؤخر مهرها وزنه ذهباً

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات