صراع الحكومة و«الأمة» يعرقل استمرارية الوزراء

غياب الرؤية يحجب تطوير التعليم في الكويت

صورة

تُمثّل المناهج الدراسية الضلع الرئيسي الثالث للعملية التعليمية، بالإضافة إلى المعلم والتلميذ، ويقع عليها الهم الأكبر في تربية وتعليم النشء، لذلك تعمل الكويت ممثلة بوزارة التربية على دراسات شبه سنوية لتقييم مختلف المناهج الدراسية ومن ثم تقويمها، غير أن مخرجات التعليم تدل بما لا يدع مجالاً للشك غياب الرؤية والمنطلقات أو الفلسفة التربوية التي تستند إليها وزارة التربية في سعيها لتطوير التعليم.

ولأن معظم عمليات التطوير التربوي تتم وفق التوجهات الخاصة بوزير التربية وفريقه الإداري والفني والتي تتخذ شكل أفكار ومشروعات يأتي بها الوزير الجديد وعندما يذهب تذهب معه، لا سيما والبلاد لم تشهد استقراراً سياسياً منذ عشرين عاماً تقريباً نتيجة الصراع بين الحكومة ومجلس الأمة، وبالتالي لم يستطع الوزراء الاستمرار في مناصبهم وتحقيق بعض خططهم.

شمولية المفاهيم

ويحدد أستاذ التربية بجامعة الكويت الدكتور أحمد البستان ثلاثة متطلبات لما يجب أن يكون عليه المنهج فهو يجب أن يكون متطوراً ونامياً ومتجدداً، فالمنهج بمفهومه الشامل يتضمن جوانب مجتمعة يجب أن تحدث أعلى درجة من التناغم كأهداف المادة الدراسية والمحتوى العلمي والخطة الدراسية وطرق التدريس وأساليب التقويم والكتاب المدرسي، ولابد من التحدث بلغة تقنية العلم الحديثة.

 والأهم إعادة النظر في الأساليب المتبعة في التنشئة الاجتماعية وبذل المزيد من الجهود في سبيل إعداد وتأهيل المواطن، لأن التنشئة السليمة تؤدي إلى تطوير المجتمع عبر جيل قوي متمكن يتميز بالجدية والصلابة ويمتلك قدرات ومهارات تجعله قادراً على مواجهة المخاطر التي تهدد المجتمع.

ولعل التوتر الدائم في العلاقة بين وزارة التربية ومجلس الأمة، والمبالغة النيابية بالمطالب والانتقادات الحادة لبعض المناهج تشكل عامل ضغط على المسؤول التربوي، بل وباتت عائقاً لعمل الوزير والمسؤولين، حيث تكبل أياديهم في أحيان كثيرة، وبات التدخل المباشر للسياسة والسياسيين في شؤون التربية، يفرز آثاراً سلبية على قضايا التربية والتعليم.

ويلعب الصراع الصامت بين مراكز القوى داخل وزارة التربية بشأن مبادرات التطوير والإصلاح وكيفية معالجة المشكلات التربوية دوراً سلبياً ويلقي بظلاله السالبة..

ويظهر جلياً في كثرة المشاريع التربوية الإصلاحية، وتعارض بعضها مع البعض الآخر بحسب الجهات المتنافسة التي تقف وراءها، وحتى في تضارب التصريحات الصادرة عن القيادات المعنية بالشأن التربوي، وكل ذلك يؤدي إلى حالة من التشتت والصراع في حالات كثيرة حول كيفية معالجة المشكلات التربوية وإدارة عملية الإصلاح التربوي في الكويت.

التعليم الإلكتروني

ورغم ذلك فإن التربية تحاول اللحاق بركب التطور، إذ أكد وكيل وزارة التربية المساعد للمناهج والتخطيط الدكتور خالد الرشيد على ضرورة مواكبة العصر وتحديث المنظومة التربوية من خلال تطوير أداء العنصر البشري بموازاة إدخال التقنيات الحديثة إلى الفصل الدراسي.

وشدد الرشيد على اهتمام الوزارة بتطوير قدرات معلميها وتنمية مهاراتهم لاسيما في مجال التعليم الإلكتروني وطرائق التدريس الحديثة، مشيراً إلى عقد عدد من الدورات التدريبية والتأهيلية بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص، وقال إن الوزارة مقبلة على طفرة تكنولوجية واسعة في مجال إدخال التقنيات والأجهزة الحديثة إلى الفصل الدراسي ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.

والتعليم في الكويت، قصة طموحات وإنجازات وإخفاقات متداخلة، وقامت حركته بفضل الطموح والأمل والعزيمة التي تحلى بها الرواد الأوائل قبل ظهور النفط وقيام الدولة، في بدايات القرن الماضي.

وبعدها مرحلة الإنجازات الواسعة بعد الاستقلال، وأصبح التعليم الحكومي المجاني متوافراً لجميع أبناء الشعب، فتحققت العدالة التربوية وديمقراطية التعليم وتكافؤ الفرص الدراسية إلى حد كبير، مع التركيز على نوعية التعليم وجودته، غير أن التطور المتسارع نحو الكيف، بدأ يتراجع إلى الخلف خلال السنوات العشرين الماضية ليكتفي بالكم!.

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات