قانون النفط.. قنبلة على طاولة التفاوض بين بغداد وأربيل

ت + ت - الحجم الطبيعي

حاول إقليم كردستان العراق تفادي فتح ملف النفط والغاز مع الحكومة العراقية، وخصوصاً في ظل الأسعار المرتفعة للطاقة في السوق العالمية بسبب الحرب في أوكرانيا ومساعي إقليم كردستان توريد الغاز إلى أوروبا. إلا أن الحكومة المركزية لم تنتظر تشكيل الحكومة الجديدة المتعثرة حتى تطالب بـ«تصويب» هذا الملف العالق بين المركز والإقليم منذ سنوات، والمرشح لأن يصبح هذا الملف قنبلة في العلاقات بينهما قد تنفجر في أي لحظة، سواء على شكل أزمة سياسية تمدد التعثر السياسي، أو حتى أزمة أمنية قد تتحول إلى مواجهات على غرار ما حدث في استفتاء إقليم كردستان في عام 2017.

التطورات الجديدة بخصوص ملف النفط بدأت السبت الماضي إذ أكد وزير النفط العراقي، إحسان عبدالجبار، أن وزارته ذاهبة نحو التطبيق الحرفي لقرار المحكمة الاتحادية بخصوص نفط إقليم كردستان. وجاء في كلمة لوزير النفط في اجتماع هيئة الرأي نشرتها وزارة النفط السبت إنه «من مآخذنا على بيع النفط الخام في إقليم كردستان أن تكلفة إنتاج البرميل تمثل 50% من سعره الذي يقل بكثير عن سعر سومو». وأضاف إن «الإيرادات في إقليم كردستان لا تتجاوز 50% من قيمة النفط المباع»، مشيراً إلى أنه «ليس هناك دولة في العالم تنتج النفط والغاز بسياستين كما يحصل في العراق». ولم يتمكن العراق من الالتزام بمحددات أوبك بسبب عدم التزام إقليم كردستان تلك المحددات، حسب الوزير الذي يرى أن ملف الطاقة في العراق «يجب أن يدار بشكل متكامل، وليس على أساس المزاج السياسي».

وكانت المحكمة الاتحادية العليا، أصدرت حكماً بعدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان. و ألزمت الحكومة، في قرارها (يوم الثلاثاء 15 فبراير 2022)، حكومة إقليم كردستان تمكين وزارة النفط وديوان الرقابة المالية الاتحادي من متابعة إبرام العقود لبيع النفط والغاز في الإقليم.

ومن غير الواضح الآلية التي ستتبعها الحكومة الاتحادية لتطبيق قرار المحكمة، إذ إن هناك عدة خيارات، وفق متابعين، ومن بينها عدم الإفراج عن حصة إقليم كردستان المالية، ورفع دعاوى على الجهات التي تشتري نفط الإقليم على غرار ما حدث عام 2014 حين منعت الحكومة العراقية بيع نفط الإقليم، وهددت الجهات المشترية بمقاضاتها دولياً.

غياب وحدة القرار

رد الفعل الصادر عن إقليم كردستان لا يشير إلى وجود حلول قريبة. فقد دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني، في اجتماع رفيع المستوى، إلى إعادة تشكيل المحكمة الاتحادية العراقية وكذلك قانون النفط والغاز وفقاً للدستور العراقي.

ونوه بيان الحزب إلى «التشديد على جميع الحقوق الدستورية لإقليم كردستان، والتأكيد على تنفيذ المواد الدستورية وخاصة المادة 140. وكذلك إنشاء المؤسسات الدستورية، ومنها المجلس الاتحادي وإعادة إنشاء المحكمة الاتحادية وفقاً للدستور الدائم للعراق، وإنشاء قانون النفط والغاز بالاستناد إلى المواد الدستورية الخاصة بالموضوع».

ولم يوضح البيان الكردي الأسس القانونية لدعوته إلى إعادة صوغ قانون النفط أو إعادة تشكيل المحكمة الاتحادية العليا. ويفتقر إقليم كردستان إلى وحدة القرار السياسي إذ إن الأحزاب المؤثرة لا تتفق مع رؤية الحزب الديمقراطي الكردستاني في إدارة الملفات السيادية للإقليم.

طباعة Email