لبنان يطوي عام الآلام .. ويترقّب آخر مجهول المآلات

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة عند مدخل الجامعة الأمريكية في بيروت أرشيفية

طوى اللبنانيّون عاماً صعباً جعلهم بلا حلم أو أمل، وبلا أمان أيضاً، واستقبلوا آخر من دون فرح أو احتفال، بل بخوف كبير مما هو قادم، يخشون أن تطارد كوابيس الأمس غدهم المنتظر. يشير الكثيرون إلى أنّ لبنان يعيش قلب المجهول، فيما لا شيء يضمن للبنانيين ما سيكون عليه مشهد الغد، لا سيّما وأنّ العام الجديد أطل على اللبنانيين محمّلاً بأثقال أزمات يبدو معها الأفق مسدوداً على مختلف المستويات، فيما جسّدت تغريدة رئيس الوزراء المكلّف، سعد الحريري، واقع الحال بقوله: «نطوي عاماً كان مليئاً بالمآسي والأزمات والتحديات، ونستقبل العام الجديد متسلّحين بالصبر والإيمان والإصرار على التكاتف جميعاً للنهوض ببلدنا لبنان من جديد».

وغداة سقوط آخر ورقة من روزنامة عام مضى، رست الصورة «المثقلة» بالتحذيرات الأممية على عام جديد زاخر بكل أسباب التفجر السياسي، بالتوازي مع السيناريوهات التي تنذر باقتراب البلاد من واقع أكثر مرارة ممّا هو عليه الآن، حال استمرار الحال على ما هو عليه.

يراوح ملف التشكيل الحكومي مكانه، فيما المعنيون بالملف منصرفون لإعداد أوراقهم للنزال المقبل ما بعد العطلة، في ظل الهوّة المتسعة بين رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، ورئيس الوزراء المكلّف، سعد الحريري، وكذلك في ظل حال الانتظار التي يفرضها البعض ربطاً باستحقاقات خارجية. ويرى مراقبون أنّ هذا الواقع الذي يظلّل المشهد اللبناني، مع بدء العام الجديد، يعتبر مصدر الأسئلة الحائرة والقلقة حيال مستقبل قريب ومتوسط وبعيد المدى، يخشى معه اللبنانيون أن يذهبوا بعيداً في توسل الآمال بنقطة ضوء في نهاية النفق.

وفي انتظار إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال تشكيل حكومة خارج إطار الحسابات والمصالح الضيّقة، ارتفع منسوب المخاوف من التطورات المتسارعة في المنطقة، فضلاً عما يُحكى عن خطوات تعدّ لها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قبل انتهاء ولايته.

ووفق تأكيد مصادر مطلعة لـ«البيان»، فإنّ المشهد يشير إلى أنّ البلاد تسير في خطى متسارعة، إما نحو تسوية ما ‏وإما مزيد من التأزّم، من دون سقف أو ضوابط، لا سيّما أنّ الأمور لن تقف عند حدود تأليف حكومة، بل ستتخطّاها ربما إلى تقاطع كل التناقضات الداخلية والخارجية، ومعها المغامرات والرهانات، لتصل إلى نتيجة من اثنتين: إمّا إعادة ترميم المنظومة الحاكمة برعاية دولية مباشرة هذه المرة، بما يشمل إصلاحات مفروضة من الخارج، وإما الذهاب نحو الفوضى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات