منتدى «تريندز» يصدر توصيات لتجفيف منابع الاقتصاد الإخواني

نظم «مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، ندوة عن بُعد، تحت عنوان «الاستثمار تحت غطاء الدين: إمبراطورية الاقتصاد الإخواني»، وذلك عبر بث مباشر على قناتي المركز على الإنترنت، باللغتين العربية والإنجليزية، شارك فيها نخبة من الخبراء، لمناقشة التطورات التي طرأت على الاقتصاد الإخواني، وتسليط الضوء على شبكات المال والأعمال التابعة للجماعة في العديد من دول العالم، وما تمثله من أهمية في توفير الدعم المالي للجماعة، وخدمة مشروعها الفكري والسياسي، وعلاقتها بالتنظيمات الإرهابية.

في بداية فعاليات الندوة، أعرب الدكتور محمد عبد الله العلي مدير عام «مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، في كلمته الترحيبية، التي ألقاها نيابة عنه سلطان ماجد العلي، الباحث في المركز، عن شكره للمشاركين في فعاليات هذه الندوة، التي تعد الخامسة الأخيرة، ضمن فعاليات «منتدى الإسلام السياسي السنوي الأول».

وأدار فعاليات الندوة، الدكتور كريستيان ألكساندر، الباحث في «مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، الذي أشار إلى أهمية هذه الندوة، في تسليط الضوء على البناء المالي والاقتصادي لجماعة الإخوان الإرهابية، والأدوات التي تلجأ إليها الجماعة في تمويل أنشطتها المختلفة، وكيفية العمل على تفكيك شبكات المال والأعمال الإخوانية، التي لا تنفصل عن مشروعها السياسي.

الجذور والبدايات
في بداية فعاليات الندوة، تحدث بريغ باركر، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة ريد روك جلوبال في الولايات المتحدة، في ورقته التي تحمل عنوان «أيديولوجيا الإخوان: الجذور والبدايات»، عن التطورات التي حدثت عام 1924، ومهدت لنشأة جماعة الإخوان، وأبرزها سقوط الدولة العثمانية، وتولي مصطفى كمال أتاتورك الحكم في تركيا، وكيف أنها أثرت في مؤسس الجماعة حسن البنّا، وفي الأيديولوجية التي تبنّاها، والتي قامت على توجيه الانتقادات إلى الغرب، والدعوة إلى العنف المسلح.

وأشار باركر إلى انضمام سيد قطب إلى جماعة الإخوان، بعد عودته من الولايات المتحدة، التي عاش فيها لمدة سنتين، والذي يعرف بأنه صاحب المدرسة القطبية، وأهم منظّري الجماعة. كما تحدث باركر عن محمد قطب أيضاً، وهو شقيق سيد قطب، ويعد أحد أعمدة المدرسة القطبية، وله العديد من الكتب، منها كتاب «الجاهلية في القرن العشرين»، التي يحاول فيها تسليط الضوء على أفكار أخيه المتشددة، والتي تدعو إلى مواجهة الحكومات وإسقاطها والتخلص منها.

كيف وظفت جماعة الإخوان الدين في بناء إمبراطوريتها الاقتصادية؟
من جهته، قال الدكتور محمد بوشيخي، الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والحركات المتطرفة في «مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، في ورقته التي جاءت بعنوان «الدين في خدمة اقتصاد الإخوان: الاستغلال الأيديولوجي والسياسي»، إن جماعة الإخوان، حققت منذ سنواتها الأولى، نجاحاً باهراً في مجال المال والأعمال، وهو ما تجلى بوضوح في قدرتها على تمويل مختلف مشروعاتها الاستثمارية، فضلاً عن تغطية نفقاتها التنظيمية وممتلكاتها العقارية، من خلال إنشاء شركات عدة، أو المساهمة في إنشائها.

الاقتصاد ركيزة المشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين
وأكد الدكتور وائل صالح، أستاذ مشارك بمعهد مونتريال للدراسات الدولية بجامعة كيبك في مونتريال كندا، في ورقته التي حملت عنوان «مستقبل الإخوان بين الأيديولوجيا والاقتصاد: الاتجاهات والمؤشرات»، أن الاقتصاد يمثل ركيزة رئيسة لدى جماعة «الإخوان»، حيث يتم توظيفه في خدمة مشروع الجماعة الفكري والسياسي، والعكس صحيح، حيث يتم توظيف أيديولوجية الجماعة، من أجل تحقيق الثراء وجني الأموال.

وذكر الدكتور وائل صالح، أن جماعة الإخوان، تسعى منذ بدايتها، إلى بناء نظامٍ موازٍ للدولة، ويشمل ذلك بالطبع القطاع الاقتصادي، مشيراً إلى أنه في إطار تعريف الجماعة لنفسها، يقول حسن البنّا، إنها «شركة اقتصادية»، الأمر الذي يؤكد تلازم الاقتصاد للأيديولوجية لدى «الإخوان»، منذ تأسيس التنظيم.

وسلط الدكتور وائل صالح، الضوء على الملاذات الاقتصادية الآمنة لجماعة الإخوان، وهي الدول التي لا تعتبر الجماعة منظمة إرهابية، ضارباً مثالاً بعدد من الدول، التي قال إن «الإخوان» يمتلكون فيها مشروعات اقتصادية عدة، يستطيعون من خلالها استثمار الأموال بحرية، الأمر الذي يشكل عاملاً مهماً، يساعدهم في دعم اقتصاد الجماعة.

مصادر تمويل الاقتصاد الإخواني
من جهتها، تحدثت إيرينا تسوكرمان، مستشارة لدى منظمة العدل الدولية، في ورقة بعنوان «اقتصاد الإخوان: آليات التمويل وقنوات الإنفاق»، عن مصادر تمويل جماعة «الإخوان»، مشيرة إلى أن هناك مصادر ذاتية، تتمثل في ما يدفعه الأعضاء من اشتراكات شهرية، مثلت أحد مداخيل الجماعة المالية، بالإضافة إلى التمويل الذي يأتي من بعض المنظمات والمؤسسات الخارجية، فضلاً عن التبرعات التي دأب «الإخوان» على جمعها من الدول.

 وفي السياق ذاته، تطرق ماثيو آر.جيه برودسكي، زميل أول بمعهد جولد للاستراتيجية الدولية بواشنطن، في ورقته التي حملت عنوان (تمدُّد الإخوان الاقتصادي: اقتصاد الحلال والعمل الخيري نموذجاً)، إلى طبيعة الدور الذي يشكله اقتصاد الحلال والعمل الخيري، في التمدد الاقتصادي لجماعة الإخوان، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان، منذ دخولها إلى الولايات المتحدة، عملت على تنمية مواردها المالية، من خلال تأسيس مجموعة من المؤسسات والمراكز والجمعيات الخيرية غير الربحية، التي كانت ضمن أهم روافد تمويل الجماعة.

وكشف برودسكي أن جماعة الإخوان، تعتمد في تمويلها المالي على العديد من المصادر، فإضافة إلى الجمعيات الخيرية والإغاثية، فإنها تركز على الأنشطة المصرفية، كما تتلقى الدعم من بعض الدول، هذا فضلاً عن أموال الزكاة والتحويلات المالية، التي تعد أهم مصادر تمويل الجماعة، خاصة أنها لا تخضع للرقابة من جانب وزارة الخزانة الأمريكية.

الإخوان المسلمون وشبكات التمويل: المملكة المتحدة نموذجاً
وتناول نور داهري، المدير التنفيذي لمركز الثيولوجيا الإسلامية لمكافحة الإرهاب بالمملكة المتحدة، في ورقته البحثية أمام الندوة «شبكات المال والتمويل التابعة لجماعة الإخوان في المملكة المتحدة»، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان، تصنف نفسها، للأسف، على أنها الراعي للجاليات المسلمة في المملكة المتحدة، والمتحدث باسم المسلمين في الغرب، لكنها في الحقيقة جماعة إرهابية، بالنظر إلى علاقتها بالعديد من التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية.

وأشار داهري إلى أن جماعة الإخوان، سعت إلى التغلغل في بريطانيا منذ ستينيات القرن الماضي.

القلق الدولي من تمدُّد الإخوان الاقتصادي: أوروبا نموذجاً
 وأوضح دكتور توفيق أكلمندوس مدير وحدة الدراسات الأوروبية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بجمهورية مصر العربية، في ورقته البحثية «دلالات القلق الدولي من تمدد الإخوان الاقتصادي»، مشيراً إلى أن الجماعة، حينما وصلت إلى حكم مصر عام 2012، لم تستطع توفيق أوضاعها، نظراً إلى غموض شبكاتها المالية والاقتصادية. وأوضح أن القلق الدولي، وخاصة الأوروبي، من تمدد الإخوان الاقتصادي، لا يرجع إلى صعوبة معرفة مصادر تمويل الجماعة وأنشطتها الاقتصادية المختلفة فقط، وإنما إلى محاولاتها التغلغل في المجتمعات الغربية أيضاً، وفرض أيديولوجيتها على باقي الجاليات الموجودة في هذه الدول.

كيفية تجفيف منابع الاقتصاد الإخواني
وفي نهاية فعاليات الندوة، طرح المشاركون فيها بعض المقترحات والتصورات التي من شأنها تجفيف منابع الاقتصاد الإخواني، أبرزها فرض المزيد من الرقابة على الجمعيات الخيرية التابعة للجماعة في أوروبا والغرب، والتي تقدم نسبة كبيرة من أموال تبرعات هذه الجمعيات، لتنظيمات متطرفة وإرهابية، والعمل على سد الثغرات القانونية والمالية التي تستغلها الجماعة في بناء شبكتها المالية والاقتصادية، وابتكار أدوات جديدة لمواجهة أساليب الإخوان في إخفاء أنشطتها الاقتصادية، ومصادر تمويلها الرئيسة، والعمل على كشف استراتيجية الجماعة، التي توظف من خلالها الدين لخدمة أهدافها الاقتصادية، وتوعية الرأي العام الدولي، بخطورة الممارسات الاقتصادية لجماعة الإخوان في الدول الأوروبية والغربية، وخاصة في ما يتعلق بمحاولة السيطرة على التجارة الحلال والسياحة الدينية، باعتبارها من أهم روافد تمويل إمبراطورية الاقتصاد الإخواني، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الرقابة، وتتبع الأنشطة الاقتصادية لجماعة الإخوان، لكشف طبيعة علاقة شبكات المال الإخوانية، بدعم التطرف والإرهاب.

 

طباعة Email