لبنان.. هل تكون الفوضى بديلاً عن المبادرة الفرنسية؟

متظاهرون يلوحون بالأعلام اللبنانية في احتجاجات قرب موقع انفجار ميناء بيروت أرشيفية

لم يكد يعلن عن إلغاء الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، زيارته المقرّرة إلى لبنان، إثر إصابته بفيروس كورونا، حتى أجاب رئيس الوزراء اللبناني المكلّف، سعد الحريري، عن الكثير من التساؤلات التي طُرحت بشأن مصير المبادرة الفرنسية، عندما غرّد على «تويتر»: «المبادرة أمانة لن نتخلّى عنها، مهما كثرت التحديات».

ولعل الرهانات على زيارة ماكرون في اختراق مسار التشكيل الحكومي الجديد، لم ترقَ إلى مستويات جادة ومؤكّدة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الحديث عن أنّ المبادرة الفرنسية باتت معلّقة في خضم المسارات المفصلية الأخرى والمعلقة حتى إشعار آخر، ولا سيّما مسار التشكيل الحكومي، فضلاً عن مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

ترتبط مبادرة ماكرون بانفجار بيروت الذي أحال بيروت إلى مدينة كوارث ورصيفها إلى ركام، ولم يتغيّر الكثير منذ الانفجار 4 أغسطس الماضي، وحتى الآن.

لم يأتِ ماكرون إلى بيروت بعد الانفجار ليقف وقفات التضامن ويرسل إشارات الأمل في تجاوز المأساة فقط، بل ملأ الفراغ السياسي المستحكم، عبر إطلاقه مبادرة فتحت الباب واسعاً أمام تغيير طال انتظاره، وأحيت الآمال في تشكيل حكومة تكنوقراط تنفّذ الإصلاحات، بما يقود إلى تلقي لبنان المساعدات المادية الكفيلة بانتشاله من أزمته.

يرى مراقبون، أنّ النخبة السياسية ضيّعت خمسة أشهر من دون الوصول إلى معطى جديد في أسباب انفجار مرفأ بيروت، ومن دون التوافق على تشكيل حكومة جديدة، رغم انعقاد 14 لقاء بين الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري.

يقتضي تبدّل المشهد برأي الكثيرين، دخول العام الجديد، في ظل إجماع القراءات السياسية على أنّ الحل للوضع المأزوم يستوجب إما استرضاء كل الأطراف، وهو الأمر الذي عجزت المبادرة الفرنسيّة عن تحقيقه، أو التسليم الكامل بمضمون المبادرة الفرنسية، التي اقتصرت أبعادها على إمكان تجاوب القيادات اللبنانية في التخلّي عن نهجها في تقاسم الدولة ومغانمها، ذلك أنّ القضية لم تعد تشكيل حكومة من عدمها، بل قضية مصيرية الخيار خلالها بين اثنين: الحكومة التي يطالب بها الشعب والمجتمع الدولي، أو الفوضى.

طباعة Email