تركيا.. مؤامرات مكشوفة وفرائصُ ترتعد من توافق الليبيين

لا تزال تركيا على غيها القديم وإصرارها معروف الدوافع والمرامي، على تهريب السلاح إلى داخل الأراضي الليبية لتفجير الأوضاع وقلب معادلات المشهد، بعد أن استشعرت أنّ التطوّرات تقود إلى الحل السياسي حصراً، وهو الأمر الذي لا يتفق مع مطامعها في نهب ثروات ومقدرات الليبيين. يعمل النظام التركي وبكل ما أوتي من قوة لتخريب الحوار الليبي والمساعي التي تبذل في أكثر من عاصمة، متخذاً من تهريب الأسلحة إلى الداخل الليبي سبيلاً لإجهاض الجهود الدولية التي تراهن على توافق الفرقاء الليبيين وطي صفحة الحرب إلى غير رجعة، وإخراج الإرهابيين والمرتزقة من الأراضي الليبية، وهو الأمر الذي ترتعد له فرائص أنقرة التي لا ترى في ليبيا سوى غنيمة يُطمع في أن تداوي الاقتصاد التركي المثخن بالجراح، ومنطلق وقاعدة لاستعادة أوهام عفا عليها الزمن.

تتمثّل الاستراتيجية التركية في ليبيا كما يرى مراقبون، في تثبيت جماعة الإخوان الإرهابية وكيلاً لها في الأراضي الليبية لتنفيذ أجندتها التخريبية والسيطرة على مقاليد الأمور ليس في ليبيا وحدها، بل والتمدّد في كامل المنطقة عبر أدواتها المتمثلة في الجماعات المسلحة والإرهابيين.

في المقابل، يقف الجيش الوطني الليبي حائط صد وجداراً منيعاً في وجه العبث التركي ومحاولات نظام رجب طيب أردوغان، تفجير الفوضى في ليبيا وسد كل سبيل يجمع الليبيين على كلمة سواء. بدا الجيش الوطني متفطناً لمحاولات أنقرة ومرتزقتها وأذرعها في الغرب الليبي تحريك الميليشيات لخرق وقف إطلاق النار وقطع الطريق أمام الحل السياسي، في توازٍ مع محاولات تيّارات في حكومة الوفاق نسف ما تمّ التوصّل إليه من اتفاقات.

تنطوي مغامرات تركيا في ليبيا وسعيها الدؤوب لتفجير المشهد ونسف آفاق الانفراجة والحلول السياسية القادمة من جنيف تارة، ومن تونس المجاورة تارة أخرى، على مخاطر تمس ليس الأمن الليبي وحده، بل أمن كامل المنطقة واستقرارها، الأمر الذي يتطلّب من المجتمع الدولي صرامة وحزماً غير مسبوقين في وجه أنقرة التي أغراها التساهل الدولي وجعلها غير آبهة بالآخرين وهي ترسل سفنها المحلمة بالأسلحة إلى الشواطئ الليبية.

ولعل في حشد الميليشيات والمرتزقة قرب خطوط التماس غرب سرت والجفرة، مخاطر تتربص بالأمن الليبي، بل وأمن واستقرار المنطقة برمتها، وهو الأمر الذي تفطّن له الجيش الوطني،بل وأعدّ له العدة باتخاذ أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، فيما يبقى التحذير الذي أطلقه الجيش المصري بإعلانه سرت الجفرة خطاً أحمر، صمام أمان يحمي ثروات الليبيين من مطامع الأتراك، كما يحمي الحل السياسي من محاولات التخريب التي لا تخطئها عين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات