تقارير «البيان»

شكل سوريا الجديدة بين واشنطن وموسكو

أيام قليلة على تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مقاليد الحكم في البيت الأبيض، ليبدأ مع فريقه الرئاسي رسم الخارطة الأمريكية، التي تحدد السياسة الأمريكية، بينما يستحوذ الشرق الأوسط تاريخياً على الحصة الأكبر من تفكير الساسة الأمريكيين.

سوريا بطبيعة الحال، العقدة السياسية والأمنية المستمرة منذ عشرة أعوام، سيكون لها سياسة جديدة مغايرة للسياسات السابقة، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة أيضاً تبدأ مرحلة جديدة مع العلاقة مع روسيا، فيما تلوح في الأفق مؤشرات على توجه بايدن للمزيد من الضغوطات على الحكومة السورية.

عام 2021، سيكون عام المفاجآت في سوريا، نظراً للأحداث المرتقبة في هذه الدولة التي مزقتها الحرب، فمن جهة، هناك إدارة أمريكية جديدة، ومن جهة ثانية، هناك مسار سياسي عبر اللجنة الدستورية، بالإضافة إلى أن سوريا تترقب انتخابات رئاسية، في يونيو من العام المقبل، وسط حصار ينذر بانهيار الدولة السورية، لذا، لا بد من تحريك المياه الراكدة في سوريا نحو حل ما، وهذا الحل يتطلب ترتيبات من أبرز قوتين عالميتين فاعلتين في سوريا، وهما روسيا وواشنطن!

في منتصف العام الجاري، انتقد وزير الخارجية الأمريكي المرشح في إدارة بايدن، أنطوني بلينكن، سياسة أوباما في سوريا، وأقر بأنها سياسة فاشلة، وهذا الفشل من شأنه أن يشكل سياسة أمريكية جديدة في عهد بايدن، على الرغم من أن بايدن كان أحد المتنفذين في إدارة أوباما.

ويؤكد مراقبون أن أي تحول أمريكي جديد حيال الوضع في سوريا، سيكون في المقابل تحرك روسي، على اعتبار أن جزءاً كبيراً من سياسة الديمقراطيين، وتحديداً جو بايدن، هي مواجهة روسيا، ما يعطي مؤشر أيضاً على إطالة عمر الصراع في سوريا.

وفي تصريح جديد لوزير الخارجية الروسي، سيرجي، الجمعة الماضي، استعداداً للمواجهة على الأراضي السورية، أو على الأقل استعداداً للعب الأوراق.

وقال لافروف، متحدثاً في المؤتمر الدولي لحوارات البحر المتوسط، إنه «يجب أن نعلن، مع الأسف، أنه استجابة للتقدم البناء في التسوية السياسية، تشهد دمشق وجوداً مسلحاً أمريكياً غير قانوني على أراضيها، يستخدم بشكل علني لتشجيع الحركة الانفصالية – بالإشارة إلى النفوذ الكردي شمال شرقي سوريا- وعرقلة استعادة وحدة البلاد».

وقال لافروف إن دمشق تتعرض لقانون «قيصر»، وعقوبات أمريكية وأوروبية جديدة، واتهامات لا أساس لها من الصحة، بشأن استخدام أسلحة كيماوية وجرائم حرب.

وتعني هذه التصريحات الروسية، قبيل بدء عمل إدارة الرئيس بايدن، أن روسيا تحضر أوراقها في مواجهة النفوذ الأمريكي في سوريا، أو على الأقل، وضع الإدارة الأمريكية قيد الاختبار، خصوصاً أن الانشغال بالقضايا الخارجية بالنسبة لواشنطن الآن، ليس في الأولويات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات