حرب الاتهامات تعرّي الفساد في ليبيا

دخل الصراع في ليبيا بين محافظ المصرف المركزي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وبينهما رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، مرحلة غير مسبوقة من الاتهامات المتبادلة بالفساد، ومن التجييش الإعلامي، وتوسيع دائرة المواجهة، لتطغى على بقية الأحداث التي تشهدها ليبيا، بما في ذلك مسارات الحل السياسي، ما يشير إلى حجم مستوى الخلافات التي تضرب أعمدة الحكم بشقيه، السياسي والاقتصادي، في العاصمة طرابلس.

ورغم أن للصراع جذوره القديمة، إلا أن محاولات حكومة الوفاق والمحور التركي الإخواني، الدفع بالمصرف المركزي إلى معركة مع مؤسسة النفط، لإجبارها على خرق الاتفاق المبرم بين الجيش الوطني، والنائب الأول لرئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، في موسكو، أوائل سبتمبر الماضي، والذي ينص على تشكيل لجنة مشتركة، تشرف على إيرادات النفط، وعلى التوزيع العادل لتلك الإيرادات، وفق أسس منها توزيع العوائد على الأقاليم الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان)، وعلى تحديد آلية، تتمثل في وضع إيرادات النفط في حساب بالمصرف الليبي الخارجي، إلى حين التوصل إلى الحل السياسي، وهو ما أثار حفيظة قوى الإسلام السياسي، وأمراء الحرب ومن ورائهم نظام أردوغان الساعي إلى بسط نفوذه على ثروة البلاد .

منذ 19 نوفمبر الجاري، بدأ التراشق بالاتهامات بين مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، التي أكدت أن إيراداتها النفطية ستبقى في حساباتها بالمصرف الليبي الخارجي، ولن تحولها إلى حساب المصرف المركزي «حتى تكون لدى المصرف شفافية واضحة أمام الشعب الليبي، عن آلية صرف الإيرادات النفطية خلال السنوات السابقة، وعن الجهات التي استفادت من هذه الإيرادات بالعملة الأجنبية، التي تجاوزت في مجموعها 186 مليار دولار.

فساد

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، شن هجوماً على محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، متهماً إياه بإهدار إيرادات النفط، ودعا إلى ضرورة أن يخبر المصرف المركزي، الليبيين، أين ذهبت أموال النفط طوال السنوات الماضية، في إشارة إلى سيطرة الإخوان وقادة الميليشيات على اعتمادات المصرف. وتزداد الشكوك حول علاقة مصرف ليبيا المركزي مع دوائر داخلية وخارجية، في ظل علاقات محافظه القوية مع تركيا وقطر والإخوان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات