حوار بين سيدة وزوجها يجعل من نائلة أول سائقة أجرة في غزة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

كان والدها يفهمها من نظرة عيونها ويعرف ماذا تريد ويحقق لها طلباتها، فعاشت حياتها على هذا الدلال من والدها قبل وفاته، ولكن بعد وفاته قررت أن تواجه الحياة، وتنطلق للعمل بعد رحيله، فانطلقت للعمل لأول مرة في قطاع غزة بأن تكون سائقة تاكسي أجرة مخصص للسيدات فقط.

ما دفعها لهذه المهنة الجديدة في غزة، وجودها داخل كوافير للسيدات، ولفت انتباهها حوار بين سيدة وزوجها على الهاتف كانت تحضر نفسها لحضور حفل زفاف داخل الكوافير، وإصرار زوجها على ارتداء زوجته غطاء وجه قبل الخروج من الكوافير حتى لا يشاهدها سائق التاكسي الذي سينقلها لحفل الزفاف.

هنا دارت الفكرة في رأس نائلة أبو جبة من مدينة غزة، بأن تكون أول سائقة تاكسي أجرة في غزة، ويكون مخصصاً للسيدات، لتكون هي الحل في مثل هذه المواقف التي شاهدتها أمامها، فطرحتها على صديقتها صاحبة الكوافير، وشجعتها على ذلك، وأصبحت الفكرة واقعاً، لتسجل نائلة نفسها أول سائقة تاكسي أجرة في قطاع غزة.

رحيل والدها والحفاظ على السيدات، كان دافعاً أساسياً للانطلاق بهذه المهنة، فقررت أن تستغل المبلغ الذي حصلت عليه من تركة والدها، لتشتري سيارة حديثة، وتبدأ بالعمل سائقة أجرة مخصصة للسيدات، وتعيل أبناءها الخمسة، وتحقق لهم أمانيهم مثلما حقق لها والدها كل أمنياتها عندما كانت في بيته.

نائلة التي عملت لفترة من الزمن في مجال التنمية البشرية، تخطت نظرات المجتمع، وأصبحت أول سيدة في قطاع غزة تدير مكتب تاكسيات للنساء فقط، لمساعدة الناس في الوصول إلى الأفراح والشاليهات براحة تامة.

ووجدت نائلة في بداية انطلاق مشروعها انتقادات كثيرة من السائقين، الذين اعتبروا وجودها منافسة لعملهم على الشارع العام، بالإضافة لعدد قليل من السيدات اللواتي اعترضن على وجود امرأة في مجال العمل كسائقة أجرة، معتبرة ذلك أمراً سيئاً، وقالت: «لا أعمل شيئاً حراماً، أنا أعمل على إيصال الفتيات والنساء».

وتلقت نائلة عدة اتصالات من رجال انتقدوا عملها كسائقة أجرة، لكنها تعاملت معهم بكل احترام، ورفضت إيصال رجل وزوجته لأحد الأماكن، لوجود رجل يحمي زوجته في ظل تنقلهم بوجود سائق من الرجال.

وأضافت خلال حديثها لـ«البيان»: أعمل سائقة أجرة لتلبية طلبات السيدات اللواتي يرغب بوجود سيدة تقود السيارة، ولكن الإقبال حتى الآن قليل، والكثيرات منهم يشجعونني على الاستمرار، ويعتبرونني جريئة بالقيام بهذه الخطوة.

وعملت نائلة خلال الفترة الأخيرة على إتمام زفاف نجلها الأكبر، وستعمل على الاحتفال بزفاف ابنها الثاني، وتعمل على إكمال ابنتها الثالثة في الجامعة.

وأوضحت أن الصعوبات التي تواجهها، تتمثل في الانتقادات السيئة التي تسمعها من بعض الرجال، والتي تركز على السؤال عن أهلي الذين وافقوا لي بالعمل كسائقة تاكسي أجرة.

وأكدت أن العمل ليس عيباً وقيادة السيارة ليس حكراً على الرجال، ووجهت رسالتها للرجال بأن تواجد السيدات مع سيدة يخلق لهن أجواء الراحة التامة.

نائلة تبدأ يومها باستقبال الاتصالات من الزبائن من داخل بيتها الواقع وسط مدينة غزة، وتقوم بإيصال الزبائن إلى الأماكن التي يريدونها، وتعود للبيت لاستقبال الاتصال، ثم الانطلاق إليهم في أماكن تواجدهن.

فكرة نائلة لاقت إعجاباً وترحيباً من أبنائها جميعاً، بل وساندها في الفكرة جيرانها الذين أصبحوا يطلقون عليها لقب «المختارة» وأطلقت بدورها هذا الاسم على مكتبها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات