اليمن.. خطوات حكومية وعرقلة حوثية نحو السلام

مع استمرار النقاش حول مسودة إعلان وقف إطلاق النار اتخذت الحكومة الشرعية في اليمن خطوتين تدفعان باتجاه تعزيز مسار السلام، رغم استمرار ميليشيا الحوثي في التصعيد الميداني والتهرب من التزاماتها المرتبطة باستحقاقات السلام ابتداء من اتفاق استوكهولم الخاص بوقف إطلاق النار والانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة وحتى الآن.

وفي هذا الاتجاه استضافت مدينة عدن أول لقاء للجانب الحكومي مع فريق المراقبين الدوليين الخاص بالحديدة، بعد توقف دام عدة اشهر وكرس لمناقشة احتواء التصعيد الذي تشهده مدينة الحديدة والمديريات الواقعة إلى الجنوب منها، واستئناف عمل فرق الرقابة الميدانية وضباط الارتباط، وهي المهام التي توقفت منذ مطلع العام بعد قيام ميليشيا الحوثي بقتل احد ضباط الارتباط عن الجانب الحكومي.

جهود

الخطوة هذه أتت بعد أسابيع من تصعيد ميليشيا الحوثي للأعمال القتالية وسط مدينة الحديدة وفي مديريات حيس والدريهمي والتحيتا، وتكثيف هجومها على محافظة مأرب وتلويح الجانب الحكومي بالانسحاب من اتفاق استوكهولم الخاص بوقف إطلاق النار في الحديدة وانسحاب الميليشيا من المدينة وموانئها الثلاثة، كما أتت متزامنة والجهود التي يبذلها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في سبيل التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار والذهاب نحو مفاوضات الحل السياسي الشامل .

وفي اتجاه اخر سمحت الحكومة اليمنية بتدفق شحنات الوقود إلى ميناء الحديدة ومناطق سيطرة الحوثيين بغرض التخفيف من معاناة المواطنين وتجنب التسبب في مزيد من التعقيد للوضع الإنساني بسبب شحة الوقود. وقالت في بيان صادر عن المجلس الاقتصادي الأعلى إن هذه الإجراءات الحكومية تجسد التجاوب الحكومي الإيجابي مع طلبات المبعوث الأممي إلى اليمن، دون التفريط في ضوابط الحد من التجارة غير القانونية للوقود في اليمن، والاستمرار في جهود وإجراءات تعزيز إيرادات الدولة لتحقيق هدف صرف رواتب جميع المدنيين.

تنازلات

التنازلات الحكومية شملت السماح بدخول دفعة تصل إلى 12 شحنة من شحنات الوقود إلى ميناء الحديدة دون الخضوع الفوري لتلك الإجراءات، كما غضت الطرف عن استخدام مكتب المبعوث لموظفين يمنيين معروفين بتبعيتهم للميليشيا الحوثية للمشاركة في الإشراف على تطبيق تلك الترتيبات والإجراءات، وعرضت الحكومة الموافقة على إيداع الإيرادات القانونية لواردات الوقود إلى أي حساب في أي بنك في العالم ومنح صلاحية السحب منه فقط لغرض صرف رواتب المدنيين وبنظر المبعوث الدولي فقط..مؤكداً موافقة الحكومة على إيداع تلك الإيرادات بشكل مؤقت في حساب خاص في فرع البنك المركزي في الحديدة، بالرغم من خضوع ذلك الحساب لتدخل وإدارة الميليشيا الحوثية بشكل مباشر، مع إبداء قلقها من مصادرة الحوثيين لتلك الأموال في حينه.

ورصدت الحكومة جملة من المخالفات الحوثية لاتفاق توريد عائدات الموانئ وشحنات القوقاز إلى حساب خاص برواتب الموظفين وذكرت أن الميليشيا قامت بمصادرة الرصيد المجمع في الحساب المتفق عليه، والبالغ ما يزيد عن 50 مليار ريال، واستخدمته دون الوصول إلى اتفاق على آلية لصرف رواتب المدنيين.

تدهور الوضع الإنساني

دعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بجميع منظماته ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، للقيام بدورهم وواجبهم بتحميل الميليشيا الحوثية مسؤولية تعقد الوضع الإنساني بسبب مخالفاتهم ونقضهم للاتفاق الذي تم مع المبعوث الأممي، وإجراءاتهم التصعيدية المستمرة للتسبب في أزمات الوقود تارة، وخلقها دون مبرر تارة أخرى، وتعزيز نشاطهم في السوق السوداء واستغلال حاجات ومعاناة المواطنين تجارياً، وتعريضهم حياة المدنيين للخطر بتخزين الوقود في المباني والأحياء السكنية، وإعاقتهم الاستفادة من التسهيلات التي قدمتها الحكومة لتوفير الوقود، وصرف رواتب المدنيين.إضافة الى ممارساتهم في نهب المال العام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات