حكومة لبنان.. والتأليف «المعلّق»

غداة اكتمال دورة فصول سنة كاملة من العجز والفشل والدوران في حلقة حكوميّة لبنانية مفرغة، منذ استقالة حكومة سعد الحريري، في 29 أكتوبر من العام الفائت، تحت وطأة الانتفاضة الشعبيّة ضدّ منظومة الفساد، لا يزال أهل الحكم في لبنان يتأهّبون لخوْض تجربة منقّحة من محاصصة الاختصاصيين على المسرح الوزاري، حيث من عجائب هذا المسرح أنّه يضع اللبنانيّين في متاهة تسريبات إبجابيّة كثيرة، تفيد بولادة الحكومة سريعاً، تعاكسها أخرى سلبيّة، تشير إلى عدم تحقيق التقدّم المطلوب في التشكيل. ووسط استمرار حرب التسريبات، لم يعد في الإمكان ضرْب مواعيد لتشكيل الحكومة، إذْ لا دخان أبيض حتى الساعة، والتفاصيل باتت مستهلّكة، كمثل صراعات القوى على الحقائب.

وتفيد مصادر مطلعة بأنّ كلّ طرف متمسّك بشروطه، فيما الحكومة قد تتأخر ولادتها. ولتبيان بشاعة واقع التأليف، فقد انتقلت السلطة من مرحلة الخلاف مع الرئيس المكلّف إلى مرحلة إعادة المفهوم القديم والمقيت للمحاصصة كأساس لتأليف الحكومات. أمّا الحريري، الذي استشعر خطورة ما يطمح إليه شركاؤه في التأليف، فضغط رافضاً الانجرار وراء مطالبهم، ولوّح بالاستمرار في التكليف، متمسّكاً بالورقة الفرنسيّة، أو الاستقالة من التكليف، ما سيزيل آخر ورقة إنقاذ للعهد والبلاد. وأمام هذا الواقع، عاد الكلام مؤخراً عن إيجابيات، ولكنْ محفوفة بالكثير من الشكوك، إنْ تمّ تجاوزها قد ترى الحكومة النور على مشارف نهاية الأسبوع الجاري. وبحسب ما تقول مصادر سياسيّة مراقبة لـ«البيان»، فإنّ ما يجب التوقّف عنده هو المعيار الذي تُقاس على أساسه «الإيجابيّة»، فتحديد مفهومه مختلف تماماً بين أهل السياسة، من جهة، وبين الناس والمجتمع الدولي من جهة ثانية. ذلك أنّ ما يرشح حتى الساعة لا يحمل على التفاؤل، بل على العكس، فيما القواعد كلّها التي كان الحريري وضعها ليبني هيكل حكومته على أساسها تصدّعت وانهارت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات