لبنان.. «ترسيم» التكليف على إيقاع ترسيم الحدود

أرشيفية

بأقلّ الأضرار السياسيّة الممكنة، اجتاز لبنان الفصل الأوّل من مسلسل المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، والتي عُقدت أمس في مقرّ قيادة قوّات حفظ السلام الدوليّة (اليونيفيل) في منطقة الناقورة الحدوديّة، بوساطة الولايات المتحدة ممثّلة بمساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر، ورعاية الأمم المتحدة، ممثّلة بمنسّقها الخاص في لبنان يان كوبيتش، لترسيم الحدود البريّة والبحريّة بين الجانبين.

وبهدوءٍ، خرقه التدقيق في الشكليّات، من اللغة إلى طريقة الجلوس واحتمالات التواصل بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، اجتاز لبنان الفصل الأول من مسلسل المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود، على أن تستضيف الناقورة اجتماعاً جديداً للمفاوضين في 28 من أكتوبر الجاري، وبذلك، فتحا أولى صفحات ما يعتبره المجتمع الدولي إنهاء الصراع العسكري بينهما، إثر الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000 والذي أدّى إلى «الخطّ الأزرق».

وفيما دخل يوم أمس في رزنامة المواعيد التاريخيّة كمحطّة تفاوضيّة غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود، بما يعنيه ذلك من دلالات وتداعيات وانعكاسات على لبنان، ولو أنّ المعطيات الموضوعية والسوابق التفاوضية تحتّم ترقّب مدة طويلة من المفاوضات ومراساً صعباً وشاقّاً من التعقيدات في الجولات التفاوضيّة المقبلة، أجمعت القراءات المتعدّدة على أنّ التفاوض ليس معزولاً في المكان والزمان.

بل يدور وسط عزم أمريكي واضح على وضع المنطقة كلها على سكة التسوية والتهدئة، عبر محاصرة إيران وإضعاف أذرعها العسكرية وتأمين حدود إسرائيل الشمالية، فيما ستقابل أيّ عرقلة أو تسويف المفاوضات الجارية، بعقوبات أمريكية وحزم إضافي في التعاطي مع حزب الله وداعميه.

وللمصادفة، فإنّ يوم أمس شهد حسماً لجهة تقرير مصير المحاولة المتقدّمة التي بادر إليها رئيس الوزراء الأسبق، سعد الحريري، منذ طرح ‏الاستفتاء السياسي الواسع على مبادرة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، كأساس لتشكيل ‏الحكومة الجديدة التي أعلن الحريري أنّه مرشح طبيعي لترؤسها، في خطوة استباقيّة ‏لاستشارات التكليف اليوم، فيما أكدت مصادر سياسيّة لـ«البيان»، أنّ الاستشارات، وحال جرت في موعدها اليوم، فإنّ الحريري هو المرشّح لأن يكون لديه ‏أكثر الأصوات من الكتل النيابيّة، وبالتالي، يتّسم اليوم بأهميّة ‏حاسمة، لجهة رسْم خريطة الاتجاهات حيال إعادة تكليف الحريري بتشكيل ‏الحكومة الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات