حكومة لبنان تنتعش باستشارات عون ومبادرة الحريري

غداة الاختراق الذي أحدثه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على خط جمود الاستحقاق الحكومي، معلناً أنّه مرشّح طبيعي لرئاسة الحكومة الجديدة، ومستبقاً موعد الاستشارات النيابيّة الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديدة، في 15 الجاري، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ نتيجة الاستشارات باتت شبه محسومة لصالح الحريري، باعتبار أنّ غالبية القوى السياسية والكتل النيابية الكبرى تميل إلى تأييده في ضوء تجربة حكومة الرئيس حسّان دياب وتجربة تكليف السفير مصطفى أديب.

وإذ أمهل الحريري الأفرقاء السياسيين «72 ساعة» للتفكير ملياً بالرسائل التي وجهها في مختلف الاتجاهات الحليفة وغير الحليفة، فإنّه حمّل الثنائي «حزب الله وحركة أمل» مسؤولية مباشرة عن تعطيل المبادرة الفرنسيّة، وخصّ «نصر الله برسالة مفادها وجوب أن يضحّي، متوجهاً إليه بالقول: «عارف حالك صاير مشكلة بكل العالم، ما فيك تحمل اللبنانيين مشكلتك».

وذلك، في وقت لم يظهر بعد أنّ أي فريق في وارد التراجع عن وجهة نظره، ولا تزال المبادرة الفرنسيّة «معلّقة»، فيما أراد الجميع، فجأة، ضخ الحياة في الملف الحكومي، لا لشيء إلا ليغسلوا أيديهم من التعطيل الذي فرمل الاندفاعة السابقة، وحدا بالرئيس المكلّف مصطفى أديب إلى الاعتذار وحزمه حقائبه الديبلوماسيّة عائداً إلى برلين.

تجدر الإشارة إلى عدم استعداد فريق الأكثرية المتمثل برؤساء الحكومات السابقين الأربعة ومعهم كتلة المستقبل النيابية، لتكرار تجربة ترشيح مصطفى أديب بعدما تم إفشالها بشروط التأليف، فيما فريق الأكثرية النيابية بدوره ليس بوارد تكرار تجربة حكومة حسّان دياب، أي حكومة اللون الواحد، لذلك، يترك الفريق الثاني للفريق الأول قرار الترشيح دون الإفصاح عن خياره البديل.

ترقّب

وفي قراءة متأنية لشريط الأحداث في الأيام الأخيرة، بادر الرئيس العماد ميشال عون إلى تحديد موعد للاستشارات النيابية، والتي لم تختزن تفاهمات مسبقة، لا على اسم الرئيس المكلّف ولا على شكل الحكومة، فـ«حشر» حلفاءه وخصومه، على حد سواء، برمي كرة تسمية الرئيس المكلف في مرمى «الثنائي» «أمل» و«حزب الله» ورؤساء الحكومات السابقين على السواء، أمّا الحريري، الذي خرج من الحكم قبل نحو عام تحت ضغط «ثورة 17 أكتوبر»، فبادر إلى طرْح نفسه مرشّحاً حكماً لمنصب رئاسة الحكومة، ومن دون معروف يسدي إليه، في إشارة واضحة إلى رهانه على حجم كتلته النيابيّة وتأثيرها.

وفي القراءات المتعدّدة، انطوت مبادرة الحريري المحلية على رسائل إلى المجتمع الدولي، لا سيما منه فرنسا، الراعي الأول للمبادرة الإنقاذيّة، لكونها عكست تبدّلاً في الموقف الخارجي على الأرجح أو تغييراً ما في الحد الأدنى. مع الإشارة إلى ترحيب باريس بخطوة الرئيس عون الاستشاريّة، وإلى تأجيلها مؤتمر دعْم لبنان إلى الشهر المقبل، لا لشيء إلا لأنّ السلطة في لبنان لا تزال تمتنع عن تشكيل الحكومة المطلوبة. وعلّل وزير خارجية فرنسا قرار التأجيل، بالتأكيد أن لا مساعدات للبنان طالما أن لا حكومة مكتملة الأوصاف ترعى شؤونه.

ترسيم

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنّ المباحثات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تبدأ في 14 اكتوبر، وذلك في معرض كشفها عن فريقها إلى المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، إنّ المباحثات تبدأ في اكتوبر بمركز يونيفل (قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان) في الناقورة الواقعة جنوب لبنان قرب الحدود. وكانت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، أعلنت في الأول من اكتوبر الجاري التوصل إلى اتفاق لبدء المفاوضات، في خطوة اعتبرتها الولايات المتحدة تاريخية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات