لبنان.. مساومات التأليف والترسيم تعطّل الحلول

غداة مرور شهرين على الانفجار، الذي طال مرفأ بيروت في 4 أغسطس الفائت، ولا نتائج حاسمة حتى الآن في أسبابه وظروفه وملابساته، لا يزال لبنان من دون حكومة تعيد الثقة به، داخلياً وخارجياً، فيما ارتفع منسوب المطالبة بتفعيل قنوات التواصل بين مختلف الأفرقاء المعنيين، توصلاً إلى ‏تحديد مواصفات واسم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة أولاً، للبدء تالياً بالعمل على رسم خطوط التكليف والتأليف العريضة، وبلورة معالم ‏التشكيلة المرتقبة، شكلاً ومضموناً.

وهكذا، فإن محركات الملف الحكومي ما زالت «معطلة»، بحيث يصعب وضع رسم تشبيهي لسيناريو جدي، ينتشل التأليف من غيبوبته، وكأن الأطراف السياسية كلها فقدت الأمل بإمكان إحداث خرق داخلي للأزمة، وسلمت بأن عليها انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية. أما فرنسا، عرابة عملية التكليف ، فأفرغت ما في جعبتها من مقترحات ومخارج، قبل أن تكتشف أن ما يجري في لبنان ليس مسألة تشكيل حكومة، بل «ترسيم» حدود صلاحيات الطوائف والمذاهب، فأبقت مبادرتها متموضعة بلا حراك على رصيف التأليف.

في حين ترددت معلومات مفادها أن الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري لا يزال متمسكاً ببنود المبادرة الفرنسية، من دون تعديل يؤدي إلى نسف ‏جوهرها، بعدما ثبتت مسؤولية إيران عن تعطيل ولادة الحكومة. ‏

‎التأليف.. والترسيم

أما المعطيات المتوافرة من جهات معنية بهذا الملف، فتشير إلى أن أي شيء جديد لم يبرز بعد لدى ‏الجانب الفرنسي، الذي يترك للبنانيين حالياً أمر مواجهة الاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، ضمن مهلة الـ6 أسابيع، ‏التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبعد الإعلان عن التوصل إلى إطار تفاوضي لترسيم الحدود بين الجانبين، دخلت عملية التكليف والتأليف كلها في مرحلة جديدة، ذلك أن الثنائي («أمل» و«حزب الله»)، الذي سهل تفاهماً تريده الولايات المتحدة منذ سنوات، أراد من خلال هذه الخطوة، نقل ورقة لبنان من الحضن الفرنسي، إلى يد واشنطن مباشرة، وفق القراءات المتعددة، علماً بأن مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط دايفيد شينكر، سيكون في بيروت، في 14 من الشهر الجاري، للمشاركة في أول جولة تفاوض حول ترسيم الحدود.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات