الحكومة اللبنانية.. تأليف مطوّق بـ«اللاءات» حتى إشعار آخر

أقفل الأسبوع الماضي على محاولة فرنسيّة حثيثة لإنضاج ظروف التأليف الحكومي في لبنان، ولكنْ من دون أن تسفر حتى الآن عن تبدّل في الصورة، وسط ما يشبه «حرب اللاءات» المتبادلة والمحتدمة بين طرفَي الاشتباك على حلبة التأليف. وفي الوقائع، فإنّ رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب علّق اعتذاره حتى إشعار آخر، فيما المبادرة الفرنسيّة مستمرّة حتى إشعار آخر.وإلى أن يتحقّق الاختراق الفرنسي الموعود، فإنّ فريق التأليف، الذي يقوده رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ما زال متمترساً عند ما يعتبرها مسلّمة ثابتة غير قابلة للتعديل، أي تشكيل حكومة اختصاصيّين يسمّي وزراءها، مع إجراء المداورة الشاملة في الوزارات، ورفض أيّ محاولة لفرض أعراف جديدة أو إسقاط أيّ هويّة طائفيّة أو مذهبيّة على أيّ حقيبة وزاريّة. كما يدعم هذه المسلّمة الثابتة لديه بمجموعة «لاءات»، بدءاً من «لا عودة» إلى الحكومات السابقة، مروراً بـ«لا شراكة» سياسيّة في حكومة الاختصاصيّين، ووصولاً إلى «لا قبول» لأيّ مسّ بالدستور أو بـاتفاق الطائف، أو بمحاولة فرْض أعراف جديدة خارج منطق الدستور و«الطائف».

وسط هذه الأجواء، فإنّ ثمّة حقائق جليّة باتت تحكم المشهد السياسي، وصارت راسخة على خطّ التأليف، بدءاً من إصرار باريس على إنجاح مبادرتها، مروراً بفريق التأليف الذي ارتفع في شروطه إلى حدود لم يعد قادراً التراجع عن أيّ منها، ووصولاً إلى الواقع الشيعي المستنفِر على كلّ مستوياته السياسيّة والدينيّة والشعبيّة. وبالتالي، وبحسب القراءات المواكِبة لهذا الملفّ، باتت المعركة المحتدمة على خطّ التأليف أشبه ما تكون بمعركة «تكسير رؤوس»، بين منطقين متناقضين يبدو أنّهما قرّرا ألاّ يلتقيا على قواسم مشتركة. أمّا اللبنانيون، فلا يزالون ينظرون بعين الأمل إلى الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة، معوّلين على إدراك القوى السياسيّة بأنّ ما يمكن أن يحلّ بهم، في حال فشل المحاولة، لا تُحمد عقباه. بدورها، منحت باريس اللبنانيّين وقتاً إضافياً، استمرّ بموجبه مصطفى أديب رئيساً مكلّفاً، وهو لم يبلغ خطّ الاعتذار عن التكليف بعد، إذ أعاد بالأمس رسْم صورة حكومته التقريبيّة، وهدفها: لا التفرّد بالرأي ولا استهداف لأحد من المكوّنات السياسيّة اللبنانيّة، بل اختيار تشكيلة حكومة من اختصاصيّين.

سيناريوهان

وفي المحصّلة، بات ملفّ التأليف أمام سيناريوهين، الأوّل، يتمثل بمبادرة أديب إلى الاعتذار عن إكمال مهمّته، مع ما يعنيه من اصطدام الجميع بعقدة الاستشارات الملزِمة لتكليف شخصيّة جديدة لتشكيل الحكومة. أمّا السيناريو الثاني، فيتمثل بأن يبادر أديب إلى تقديم مسودة إلى رئيس الجمهورية، فيرفضها الأخير بكونها مسودة خلافيّة لا توافقيّة، تتطلّب مزيداً من التشاور، أو يقبلها بالنظر إلى أنّ البلد في أمسّ الحاجة إلى حكومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات