الشتاء يهدد آلاف المنكوبين من «مأساة» بيروت

الرابع من أغسطس الماضي، حوّل بيروت إلى مدينة «مصلوبة» على رصيف مرفئها، بفعْل الانفجار الذي طاول رئتها البحريّة.

ومن حينه، لا تزال المأساة على حالها، من الخسائر والمصائب والغموض، فيما لا يزال لبنانيّون يقفون على مشارف المرفأ وفي الأحياء المحيطة المدمّرة، ويسترجعون لحظات المأساة التي خطفت أحبّاءهم ودمّرت منازلهم والأرزاق، إذ ثمّة بيروت دُفِنت، وما زال معظم الذين دُمِّرت منازلهم أو تضرّرت لا يعرفون آلية التعويضات، فيما الشتاء على الأبواب ولا آلية إيواء، ولا يدرون شيئاً عن تلك الـ«بيروت» الجديدة التي ستأتي، أو إنْ كانوا سيبقون فيها هم أنفسهم.

زلزال ما زالت هزّاته الارتداديّة تتردد في كلّ اتجاه، وحتى تحت الأنقاض، معلنة إمكانيّة ولادة الأمل من رحم الألم، ومدينة منكوبة تروي حكايا جديدة عن 191 شخصاً قضوا ضحايا الإهمال واللامسؤوليّة، وما يزيد على 6 آلاف جريح، عدا عن تشوّه وجه العاصمة التي أصبحت منكوبة، وبات ما تبقّى من أحياء أرواحاً ميتة.

إزالة وترميم

مشاهد حزينة، قهر، وجع، حزن وضياع.. وفي الموازاة، يستمرّ سكّان المباني المدمّرة والمتضرّرة بإزالة الركام وترميم ما أمكن، بجهود من جمعيات ومتطوّعين، فيما تجري أجهزة الدولة مسوحات بطيئة للأضرار وتشاهد أعمال المتطوّعين. وحتى اليوم، لا تزال أصوات الزجاج المتكسّر الأكثر تردّداً في أحياء المدينة، فيما الشتاء على الأبواب.

علامات استفهام

البحث عن العدالة مستمرّ بين الركام، ولا من يكفكف جراح الموجوعين بحقّ، ولا من يسحب أوراق المستثمرين بأوجاعهم، ذلك أنّ الغموض ما زال يكتنف الانفجار وأسبابه الحقيقيّة، التي كان يُفترض أن يكشف عنها التحقيق الجاري، ويصارح الناس بها، لكنّه لم يفعل بعد.. وهذا ما يرسم أكثر من علامة استفهام حول سرّ هذا الغموض المريب، وما إذا كان خلف الأكمّة ما خلفها، أو أنّه لم يتوصّل إلى شيء حتى الآن. وهنا تكمن الفاجعة الأقسى من الانفجار نفسه.

تحقيق إداري

ومن بوّابة بيروت التي ردمت الطامة ناسها وبيوتها وأحياءها، وكتلة من الزجاج المهشّم، مع تداعي واجهات أبراجها ومبانيها، فإنّ التحقيق العدلي لا يزال منصّباً على بعض الجوانب الإداريّة وتوقيفات لبعض الموظّفين الحاليّين والسابقين في المرفأ المدمّر، والمرشّح لأن يستمرّ لفترة زمنيّة طويلة. والسؤال الذي يطرح نفسه يتمحور حول المنكوبين من الانفجار، وكيفيّة التعويض على المتضرّرين، وخصوصاً أنّ آلافاً من الوحدات السكنيّة إمّا مهدّمة بالكامل، أو لم تعد صالحة للسكن وأصبحت آيلة للسقوط، أو أنها متضرّرة بشكل هائل.

فضلاً عن كيفية إيواء من أصبحوا بلا مأوى. وهذا واجب السلطة، التي ثبت أنّها الغائب الأكبر عن هذه الكارثة وما أصاب الناس، ما خلا اجتماعات من باب «رفْع العتب» لمتابعة الإغاثة والمساعدات في المناطق المنكوبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات