لبنان.. انطلاق مفاوضات التأليف بالحرص على وجوه جديدة

بعيداً من الأضواء، بدأت مفاوضات تأليف الحكومة اللبنانية، وسط اتجاه لدى الرئيس المكلّف مصطفى أديب، يقضي بتسريع تشكيل حكومته، ضمن فترة قياسية، وذلك في ظل مناخ عام مختلف تماماً هذه المرة في مجريات تشكيل الحكومة الجديدة، ويعود الكثير من مسبّباته إلى الرعاية الفرنسيّة، الضاغطة باستمرار للدفع نحو استعجال تأليف الحكومة، والشروع في تنفيذ الأجندة الطارئة لمهمّاتها. ووفق مصادر المعلومات، فإنّ الأولوية هي لحكومة بوجوه جديدة، بحيث لا تضم في صفوفها أياً من الوجوه الوزاريّة السابقة. كما أنّ المشاركة في هذه الحكومة مفتوحة، بالدرجة الأولى، على مختلف القوى الحاضنة للتكليف.

وانقضى يوم جديد من مهلة الأسبوعين، التي التزم بها الأطراف السياسيّون، بتشكيل الحكومة خلالها، مع وعد قطعوه للرئيس الفرنسي بتسهيل تأليفها، وعدم وضْع أيّ شروط تعطيليّة مسبقة، أو أي عراقيل من أي نوع تؤخّر هذا التأليف، في حين ستشكّل الأيام القليلة المقبلة الاختبار والمحكّ الحاسمين لالتزام القوى السياسيّة بما تعهّدته، لجهة تسهيل الولادة الحكوميّة والدفع نحو استعجالها، كما لجهة تأليف حكومة اختصاصيين.

في المقابل، فإنّ ثمّة مسائل لم تُبتّ تماماً، ومنها توزيع الحقائب السياديّة والخدماتيّة، ما من شأنها أن تبقي باب المفاجآت مفتوحاً. وفي ما يجري في الكواليس بحث الاقتراحات المتعلّقة بتأليف الحكومة العتيدة، لجهة الحجم وتوزيع الحقائب، استناداً إلى المسعى الفرنسي، فإنّ ثمّة شكوكاً حيال إمكان تحفّظ أطراف، كـ«حزب الله»، على حصر الحكومة باختصاصيين غير سياسيين وغير حزبيين، ما قد يؤدّي إلى لخلق مواقف مقابلة من أطراف آخرين، بما يهدّد مسعى الرئيس المكلّف إلى تأليف حكومة اختصاصيين صرفة.

وفي هذه الأجواء المشدودة سياسياً، سرقت المبادرة الفرنسية تجاه لبنان كل الأنظار والاهتمامات، وبدأت تتفاوت التحليلات حول الموقف الأمريكي منها، وتحديداً إنْ كانت واشنطن في وارد الالتفاف عليها أم أنها جاءت أساساً بدعْم منها.

أيام حاسمة

وربطاً بالاستعجال الفرنسي لتأليف الحكومة، ترددت معلومات مفادها، أن مسار التأليف بات أمام أيام حاسمة، وأن المشاورات انطلقت على مختلف الخطوط السياسية، لإنضاج تأليف الحكومة ضمن سقف زمني، يُفترض ألا يتجاوز نهاية الأسبوع الجاري.

واستناداً إلى المعلومات أيضاً، فإنّ المشاورات تنصب حالياً على حسم شكل الحكومة، بين أن تكون حكومة تكنو- سياسيّة من غالبية وزراء اختصاصيين، مع عدد محدود وغير مستفز من السياسيين، يشكلون الدعامة السياسية للحكومة وحصانتها، وبين أن تكون حكومة اختصاصيين تسمي وزراءها الأطراف السياسيّة، علماً بأن كلا الخيارين غير مستبعد حتى الآن في ما يخص تركيبة الحكومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات