مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية:

«معاهدة السلام» منعت حرباً وشيكة ضد الفلسطينيين

بعد جمود طويل لمسار الصراع العربي الإسرائيلي، وما أسفر عنه من تدهور شامل لأوضاع الفلسطينيين مع تعمّق انهيار الاقتصاد، أقدمت دولة الإمارات على خطوة تاريخية كان لها دور في منع احتمال اندلاع حرب مدن كانت تخطط لها الآلة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، حسب بحث نشره أمس، مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC).

ووفق بحث موسّع في «أبعاد معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة» أعده المركز، فقد منعت معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل احتمال نشوب حرب مدن في الضفة وغزّة خطّطت لها الآلة العسكرية الإسرائيلية، للتغطية على عمليات تنفيذ خطة استيطان واسعة في أجزاء من الضفة الغربية. وأشار البحث إلى أنّ المعاهدة، أعادت تسليط الضوء على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لأوضاع الفلسطينيين بعد أن فقدوا الدعم العربي بشكل كبير، لاسيّما خلال السنوات الماضية، فيما برزت دولة الإمارات كأكبر داعم إنساني سخي للفلسطينيين في العام الماضي بتصدرها قائمة المانحين العرب لبرنامج إغاثة ورعاية اللاجئين الفلسطينيين.

وكشف البحث، عن أنّه وفي ظل إصرار إسرائيل على التعجيل بتنفيذ خطة ضم واستيطان واسع للأراضي في الضفة الغربية هذا الصيف، مستغلة الواقع العربي، لم يستبعد الإسرائيليون الدخول في مواجهة عسكرية وحرب وشيكة ومفتوحة ضد الفلسطينيين، ما سيؤدي لنتائج كارثية على الداخل الفلسطيني، في ظل ما يواجهه الفلسطينيون من أزمة اقتصادية مزدوجة غير مسبوقة جراء تداعيات الحصار والضعف الاقتصادي وتراجع الإعانات الدولية، فضلاً عن تأثير تداعيات تفشي وباء «كورونا». ولفت البحث إلى أنّ إسرائيل كانت تسعى لاستغلال فرصة اضطراب الوضع العالمي، وانشغال العالم بمعالجة تداعيات فيروس «كورونا»، من أجل تسريع خطة الاستيطان التي أوقفتها المعاهدة.

وقف حريق

وأوضح البحث أن إسرائيل ومنذ العام الماضي، كانت تعد العدة لحرب مفتوحة ضد إيران وحركة حماس وحزب الله وسوريا، فيما كانت غزة والضفة والحدود مع سوريا ولبنان، الأرض المتوقع أن تشهد المعارك. وكان السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، أول من صرّح أواخر العام الماضي، باستعداد إسرائيل لحرب مفتوحة وصفها بـ«حريق الشرق الأوسط المقبل»، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي، تبني خطة طوارئ وإعداد جنوده لحرب مدن، وتم وضع القوات الإسرائيلية، لاسيّما في الشمال، على أهبة الاستعداد للحرب.

طالما حذّر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، نفسه من خطط إسرائيل لضم جزء من الضفة الغربية، واصفاً آنذاك الخطوة الإسرائيلية بأنها إعلان حرب على حقوق الفلسطينيين. لقد فوّتت معاهدة السلام على إسرائيل خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية، تنفيذاً لاتفاق بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ورئيس حزب أزرق أبيض، بيني غانتس.

واقع جديد

وذكرت تقارير حسب مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC)، أنّ المعاهدة التاريخية أوقفت خطط حرب مدن حقيقية كانت تعد لها إسرائيل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، من أجل تسهيل توسيع الاستيطان التي تسارع إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو لتنفيذها قبل نهاية ولاية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. ولم يستبعد الجيش الإسرائيلي، المواجهة العسكرية مع الفلسطينيين، بل كان يستعد لها منذ سنوات في محاولة منه لفرض سياسة الأمر الواقع باستمرار التهام المزيد من أراضي الضفّة الغربية.

ومثلما تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، جرفت إسرائيل 35 في المئة من الأراضي الزراعية في غزة منذ العام 2000 وحتى الآن بنحو 365 كيلو متراً مربعاً، فيما كانت إسرائيل تمتلك مخططاً لالتهام الضفة وقطاع غزة تدريجياً. وفرضت معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل والتي اشترطت وقف خطط الضم، واقعاً جديداً للتفاوض، إذ اتضح أنّ المخاطر الحقيقية التي تعرضت لها شعوب المنطقة وعلى امتداد العقود الأربعة الماضية، أتت من إيران أكثر من إسرائيل. لقد أوقفت معاهدة السلام على الفور خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية، ووفّرت فرصة ثمينة لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لإنهاء الصراع.

أكبر مانح

إلى ذلك، تعتبر دولة الإمارات ووفق التصنيف العالمي، أكبر مانح إنساني عربي للمساعدات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» في العام 2019، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها لدعم برامج الوكالة 52 مليون دولار. ووفق مسح مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية، لوثائق الأمم المتحدة وبيانات الإحصاء التابعة لوكالة «اونروا»، ارتفعت مساهمات الحكومات والمؤسسات الخيرية بدولة الإمارات والسعودية والكويت لتناهز 1.074 مليار دولار، لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للفلسطينيين، فيما بلغت مساهمة المفوضية الأوروبية والولايات المتحدة مجتمعة 1.513 مليار دولار بين 2013 و2018.

وفيما فاقت مساعدات دولة الإمارات والسعودية والكويت حاجز المليار دولار لإغاثة الفلسطينيين خلال السنوات الخمس الأخيرة، لم تتعدَ مساعدات بقية الدول والمنظمات العربية والإسلامية بما فيها تركيا وإيران عبر مساهماتها في «اونروا» نحو 90 مليون دولار حتى العام 2018، بينما بلغت المساعدات الإماراتية والسعودية والكويتية أكثر من 12 ضعفاً حجم مساعدات بقية الحكومات والمنظمات العربية والإسلامية في الدعم الإنساني للفلسطينيين. ووفق رصد المركز، فقد ناهز حجم المساعدات الإنسانية والإنمائية الخارجية لكل من الإمارات والسعودية والكويت نحو 80 مليار دولار خلال العشر سنوات الأخيرة، والتي خصّص جزء كبير منها لدعم الفلسطينيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات