حزب الله يضع لبنان بين الفراغ وحكومة اللون الواحد

لا يزال الدخان الحكومي في لبنان داكناً، ذلك أنّ عدم التوافق على اسم الشخصيّة التي ستشكّل الحكومة الجديدة منح الحكومة المستقيلة فترة مديدة ‏من تصريف الأعمال، يتعذّر تحديد سقفها الزمني، وإنْ كانت كلّ التوقعات تشير إلى أنّ تكليف رئيس الحكومة سيتمّ قبل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت، مع مطلـــع الشهـــر المقبـــل.

وبين مضامين هذا المشهد، ارتفع منسوب الكلام عن عودة الأمور السياسيّة، لجهة الاستحقاق الحكومي تحديداً، إلى وضعيّة ما قبل 17 أكتوبر 2019، تاريخ انطلاقة الحراك الشعبيّ، وما قبل 4 من الجاري، يوم «نكْبة بيروت»، ذلك أنّ «حزب الله» وحلفاءه مصرّون على البقاء في السلطة وداخل الحكومة، فيما الشارع المنتفِض، كما الفريق السياسي الآخر، يرفض حكومات «الوحدة الوطنية»، لكونها تتحوّل ساحات تجاذبــــات سياسيّـــة.

بالتالي، ووفق القراءات المتعدّدة، فإنّ هذه المعادلة تقود إلى استنتاجين، لا ثالث لهما: إمّا الفراغ الحكومي الطويل، أو الذهاب إلى «حكومة اللون الواحد».

وينتظر الداخل السياسي تصاعد الدخان الأبيض من «مطبخ الخارجي» وحسم اسم الشخص المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة، والذي يُعدّ إشارة الانطلاق في الاستشارات النيابيّة الملزِمة. ووفق المعطيات المتوافرة حتى الساعة، بعضها داخلي ومعظمها إقليمي - دولي، فإنّ تحقيق خرْق في جدار الأزمة اللبنانيّة لا يبدو ممكناً، بفعْل تسليم القوى السياسيّة مفاتيح الوضع المحلّي عموماً والحكومي خصوصاً إلى الخارج، وجلوسها في موقع «المتفرِّج».

وتردّدت معلومات بأنّ الفرنسيّين ما زالوا يدفعون في اتجاه الانضاج السريع لهذه «الطبْخة»، ولكن ثمّة، ‏في المقابل، برودة ملحوظة في الموقف الأمريكي، حيث لم ‏تتوفّر حتى الآن التغطية المطلوبة لأيّ من الأسماء المحدودة التي تمّ التداول ‏بها. إلّا أنّ الميل، بحسب المعلومات، ما زال ملحوظاً نحو اسم سعد الحريري، فيما تراجعت حظوظ السفير نواف سلام، بعدما ثبت أنّ اسمه لا يشكّل ‏نقطة توافق.

وفي ضوء هذه المعلومات، فإنّ اسم رئيس الحكومة يأتي في الدرجة الثانية، من حيث الأهميّة، بالنسبة إلى «الطبّاخ الخارجي»، ‏ذلك أنّ ما هو أهمّ مواصفات الحكومة وشكل التمثيل فيها، مع ‏إعطاء الأفضليّة لحكومة تكنوسياسيّة، ذات تمثيل ومُحتضنة شعبيـــّاً، ومــــع رغبة أمريكيّـــــة شديدة في أن يكون «حزب الله» ‏خارجها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات