بيروت المنكوبة .. البرلمان يمدّد الطوارئ وغضب الشارع لم يبرد

صادق البرلمان اللبناني، أمس، على حالة الطوارئ، التي أعلنتها الحكومة لأسبوعين في بيروت عقب انفجار المرفأ، فيما يتوالى وصول مسؤولين أجانب آخرهم وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي.

وأعلن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل من بيروت، أن مكتب التحقيقات الاتحادي في الولايات المتحدة، «إف بي آي»، سيشارك في التحقيقات الخاصة بانفجار مرفأ بيروت.

وأضاف أنّ مشاركة «إف بي آي» تأتي بناء على طلب من الحكومة اللبنانية، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

وقام هيل، الذي يقوم بزيارة تضامنية للبنان، برفقة السفيرة الأمريكية دوروثي شيا، بجولة في شارعي الجميزة ومار مخايل اللذين تضررا جراء الانفجار.وشوهد هيل وهو يتحدث إلى شباب متطوعين يقومون بأعمال تطهير الشوارع من الحطام جراء الانفجار الضخم.

وصادق البرلمان اللبناني، أمس، على إعلان حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين. وقال مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «حالة الطوارئ سارية منذ أن أعلنتها الحكومة» وهي تعني عملياً «وضع القوى العسكرية كافة تحت إمرة الجيش من أجل توحيد المهمات وتنظيم مرحلة ما بعد الانفجار»، في وقت يتسلم الجيش المساعدات التي تتدفق على لبنان من دول عربية وغربية ويشرف على توزيعها.

وشدد المصدر، على أن حالة الطوارئ «لا تتضمن قمع حريات أو أي شيء آخر»، مضيفاً: «نحن مع حق التظاهر السلمي حتى خلال حالة الطوارئ».

واستهلّ البرلمان جلسته المقتضبة، التي قاطعها حزب القوات اللبنانية، بقبول استقالة سبعة نواب كانوا تقدموا بها عقب الانفجار، ورغم دعوات وجهها ناشطون ومجموعات مدنية للتظاهر قرب مكان اجتماع البرلمان في قصر الأونيسكو.

لا موعد

ودعا رئيس البرلمان نبيه بري، إلى «الإسراع في تشكيل حكومة، بيانها الوزاري الإصلاحات ومحاربة الفساد».

وقالت وسائل إعلام رسمية، إن بري رئيس دعا خلال الجلسة إلى «الإسراع في تشكيل حكومة». وقال مصدر سياسي بارز، إن بري يريد أيضاً توجيه رسالة سياسية بأن البرلمان موجود برغم كل الحديث عن انتخابات مبكرة واستقالة أعضاء المجلس».

ويبدي محللون ومتظاهرون، خشيتهم من أن تجد القوى السياسية التقليدية في الدعم الدولي الذي يحظى به لبنان منذ الانفجار فرصة لـ«إعادة تعويم» نفسها، خصوصاً بعد تداول تقارير إعلامية عن مسعى لإعادة تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة، في خطوة لا يمانعها حزب الله، الذي نُقل عنه رفضه تشكيل أي حكومة «حيادية».

غضب شارع

وقالت مصادر غربية مطلعة، إن ما ينتظره المجتمع الدولي هو تشكيل حكومة من «شخصيات تحظى بموافقة الأحزاب السياسية كافة، بشكل مختلف عن الحكومتين السابقتين، شخصيات مستقلة تحظى بثقة الناس».

وأضافت أنّ «الانطباعات الأولية عن ردة فعل اللاعبين الرئيسيين القادرين على التعطيل لم تكن مشجعة»، متحدثة عن أن «انطباعهم هو أن ضغط الشارع ليس قوياً بما فيه الكفاية» لتقديم تنازلات من قبلهم.

ويواصل ناشطون ومتطوعون، تنظيف الركام والقيام بإصلاحات في الأحياء المتضررة، فيما تتواصل عمليات البحث عن أشلاء المفقودين في المرفأ، وبينهم ستة عناصر من فوج إطفاء بيروت.

ووفق مصادر أمنية وسياسية، فإنّ السلطات من أجهزة أمنية ومسؤولين سابقين وحاليين كانوا على علم بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في المرفأ. وحذر جهاز أمن الدولة في تقرير أعده قبل أشهر، من أن اشتعال هذه المواد قد يؤدي إلى انفجار مدمّر وأبلغ في يوليو كلاً من رئاستي الجمهورية والحكومة.

انتشار أمني

وانتشرت قوات الأمن اللبنانية بكثافة في العاصمة بيروت، أمس، لتمنع المحتجين من الوصول إلى مركز للمؤتمرات اجتمع فيه مجلس النواب.

ويشعر كثير من اللبنانيين بالغضب من الطبقة السياسية ويلقون عليها باللائمة في الانفجار، ويتهمونها بالفساد وسوء الإدارة والإهمال.

وتم إغلاق الطرق إلى قصر الأونيسكو على المشارف الجنوبية للعاصمة، حيث عقد مجلس النواب اجتماعاته خلال أزمة «كورونا»، بالبوابات المعدنية توقعاً للاحتجاج.

وقالت لينا (60 عاماً)، التي كانت ضمن المحتجين، الذين يحاولون الوصول إلى قصر الأونيسكو: «إنهم سبب هذه الكارثة، هذا الانفجار».

«ألا يكفي أنهم سرقوا أموالنا وأحلامنا وأحلام أولادنا؟ ما الذي سنخسره غير ذلك». وبينما مرت سيارتان بزجاج ملون عبر أحد الحواجز باتجاه قصر الأونيسكو، ضربت مجموعة صغيرة من المحتجين السيارات بالعلم اللبناني. وتأجّج الغضب بسبب الانفجار احتجاجات، أصيب فيها المئات في مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات