الشعيطات.. دموية «داعش» تهيمن على الذاكرة

في «آب اللهاب»، كما يسميه السوريون، كان القوم آمنين، الحياة طبيعية في بلدة غرانيج، لكن أشباح تنظيم داعش تتربص بالبلدة، حتى حان الوقت المناسب لاقتحامها والتنكيل بها، بسبب خلافات بين هذه القبيلة والتنظيم على النفط وقضايا أخرى. ودفع ثمن هذا الخلاف أطفال ونساء وشيوخ. حتى الدواب كان لها نصيب من العقاب الجماعي الإجرامي.

دخلت «كتيبة البتار» سيئة الصيت، وهي كتيبة ليبية معظم مقاتليها حفاة يقتحمون المكان ولا يتراجعون حتى يحرقوا كل ما يمشي على الأرض. توصف هذه الكتيبة بأنها الأكثر دموية، حيث ارتكبت أبشع المجازر في سوريا من ريف حلب إلى البوكمال.

السيدة الستينية حمدة العمر عاصرت التهجير على يد التنظيم الذي طرد كل أبناء البلدة إلى خارجها فيما كان مصير الحيوانات القتل أيضاً، ولم يبق شاب إلا كان مصيره القتل المباشر أو التصفية بعد نقلهم إلى المخيمات. تقول إن الكثير من الأطفال فقدوا آباءهم أمام أعينهم حيث كان عناصر التنظيم يجمعون الآباء والأبناء في مخيم واحد، وبعد ذلك تتم عمليات التصفية لكي تبقى صورة الخوف راسخة لدى الأطفال، وتضيف: في تلك الفترة هرب كل الشباب خارج البلدة ولم يعد هناك سوى النساء.

نجا بأعجوبة

محمد الشعيطي الذي كان من بين الهاربين من تلك العملية البشعة، قال إنه نجا بأعجوبة من الموت واستطاع الفرار خارج البلدة إلى أن وصل في يوم واحد إلى حلب. يقول فقدت اثنين من عائلتي ووقعت زوجتي ووالدتي وولدي في الأسر واحتفظ بهم عناصر التنظيم في المخيمات أسبوعين، كان المطلوب عودتي، لكنني كنت أعلم أنني إذا عدت ستموت كل العائلة وربما آخرون.

ويضيف: رأينا كيف انتقم التنظيم بهمجية ودموية من الأرض والحجر والشجر، بل حتى الحيوانات كانت هدفاً له من أجل بث الخوف والرعب في نفوس الأهالي، وبقيت البلدة على مدار شهر كامل خالية من السكان وتشهد عمليات النهب والسلب التي كان يمارسها عناصر التنظيم.

ذكرى المجزرة

وفي ذكرى مرور ست سنوات على هذه المجزرة البشعة، استذكرت سفارة الولايات المتحدة في دمشق، المجزرة التي تعرض لها أبناء عشيرة الشعيطات على يد عناصر «داعش» أثناء سيطرته على ريف دير الزور الشرقي.

جاء ذلك في بيان للسفارة عبر صفحتها في «فيسبوك»، قالت فيه إن الولايات المتحدة تحيي الذكرى السادسة لمذبحة «الأبرياء من عشيرة الشعيطات على يد تنظيم داعش البربري»، وإنها تقرّ بالتضحيات التي قدمها أبناء العشيرة في مواجهة التنظيم في يناير 2018. وكان التنظيم قتل أكثر من 700 شخص من أبناء الشعيطات خلال ثلاثة أيام في أغسطس 2014، بعد صراع لأشهر بسبب عدم قبول العشيرة سيطرة التنظيم على مناطق تواجدها. وما زالت حتى الآن روايات الموت والفقدان والإعدامات الميدانية مفقودة ولم يتم توثيقها لتكون صورة هذا التنظيم التكفيري موثقة على مر العصور، حيث يحتفظ الناجون بروايات وقصص الموت والحياة لكنها تبقى ذاكرة شفهية تتناقلها الأجيال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات