تقارير «البيان»

لبنان في دوامة التيه.. دعم دولي وتحقيق داخلي

لم تخرج بيروت بعد من هول «انفجار القرن»، الذي يوافق ذكرى مرور قرن على ولادة لبنان الكبير بتدمير مرفأه الفينيقي، وتحويل أجزاء من عاصمته إلى أطلال، فيما بلغ الانفصام السياسي مداه، في ظل سعي السلطة للمماطلة، وتمسكها في الوقت نفسه بتحقيق داخلي لا يزال غارقاً في تبادل الأوراق وتقاذف الصلاحيات.

بدا المشهد اللبناني في خضم معضلة قوامها عدة عناوين: مؤتمر دولي، وتحقيق محلي، فيما السلطة تائهة ومكتفية بإحصاء الضحايا والجرحى والمفقودين، والشعب في فورة غضب. ومن وراء الغبار الذي لم ينجلِ بعد، سؤال يتردد على لسان الكل: ماذا في «الصندوق الأسود» للجريمة؟.

ووسط تعالي همسات المدينة من أنّ التحقيق الداخلي يبقى تحت السيطرة، وأن لا أحد يجرؤ على محاسبة رئيس أو وزير، فيما يضع التحقيق الدولي الجميع تحت المساءلة ويضع النقاط على الحروف، ليس في المشهد ما يشي بأنّ أركان الحكم مستعدون للسير في هذا الخيار، باعتبار أنّ في ذلك تكرار لتجربة التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري، ويبدون تخوفات من أن يقود التحقيق الدولي إلى ما أسموه «طمْس الحقائق».

مخاطر تحقيق

وكشفت مصادر مطلعة لـ«البيان»، عن أنّ فتح تحقيق دولي يستدعي أن تطلب الحكومة اللبنانية ذلك من الجهات الدولية المعنيّة، أو أن يبادر مجلس الأمن الدولي إلى خطوة كهذه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، على غرار ما حدث في 2007 عندما أُنشئت المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان. واستبعدت المصادر أن الحكومة إلى تبني هذا الخيار، مستندة إلى ما يطلقه بعض أركانها من إشارات سلبية تجاه المجتمع الدولي. وأوضحت المصادر، أن لا أحد في لبنان يمكنه أن يتحمّل نتائج تحقيق دولي قد ينتهي علم المسؤولين بأنّ مواد محظورة وخطرة كانت مخزّنة في المرفأ، ما يقلّل من احتمال ذهاب مجلس الأمن الدولي في ضوء التردد الحكومي، إلى فرض التحقيق الدولي.

ارتدادات

وفيما لم تهدأ الهزّات الارتداديّة لـ«زلزال بيروت»، وبدرجات تزداد قوتها يوماً بعد آخر، اختلط الحابل بالنابل، إذ خرج الشارع من جديد في «حراك 8 أغسطس»، في توازٍ مع التحرك الدبلوماسي العربي- الأوروبي، وبالتزامن أيضاً مع استمرار تدفق المساعدات إلى لبنان، واستمرار أعمال الإنقاذ، وعلى وقع تصعيد سياسي مستمر، واستقالات نيابية ووزاريّة، فيما تحصّنت السلطة السياسية بقوى الأمن والجيش.

كما بدا لافتاً الاحتضان الدولي للبنان بعد الكارثة، والذي تجلى من خلال المؤتمر الدولي في باريس عبر تقنية الفيديو. وضع المجتمع الدولي أربع أولويات أساسية للالتزام بدعم لبنان، دعم القطاع الصحي، دعم القطاع التربوي، إعادة إعمار الأبنية المهدمة وتقديم المعونة الغذائية، فيما اللافت أيضاً أنّ في مرجعية المساعدات أنّها لن تسلّم للجهات الرسمية في لبنان، بل ستكون منسّقة تحت قيادة الأمم المتحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات