«وقت الحساب».. اقتحام وزارات وميلاد أفق سياسي من شظايا الانفجار

متظاهرون خلال مواجهات مع قوى الأمن وسط بيروت | أ.ف.ب

بينما لم ينقشع بعدُ غبار «الانفجار العظيم» الذي دمّر مرفأ بيروت، وأحال جل المدينة إلى ركام، بل وبعثر أوراق الساسة، بدت بيروت بالتظاهرات كمرجل يغلي غضباً على واقع مأساوي خلّف مئات الضحايا وآلاف الجرحى ومئات آلاف المشردّين.


خرج اللبنانيون إلى ساحة الشهداء وسط بيروت في تظاهرات حملت مسمى «وقت الحساب» شعارها الأبرز استقالة الحكومة. توجّه المتظاهرون إلى مجلس النواب للتعبير عن الغضب ورموا الحجارة والأخشاب وما توفّر من مخلّفات انفجار المرفأ على قوى الأمن محاولين إزالة الحواجز الحديدية أمام مدخل المجلس في محاولة لدخوله، وسط هتافات: «بالروح بالدم نفديك يا بيروت»، أمرٌ قابلته قوى الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

كما تعالت أصوات المتظاهرين بهتاف جديد: «لو ضربونا بالشوارع صوت الشارع طالع طالع». يقول الناشط ربيع لـ«البيان»: «ما حصل في بيروت جريمة ضدّ الإنسانيّة». وفيما تتوعّد الناشطة سهى في إفاداتها لـ «البيان»، بالانتقام لأرواح الضحايا، اختار الناشط بلال توصيف المشهد على طريقته: «بتنا أمام خيار واحد عنوانه: لم يعد لدينا ما نخسره». وفي وقت لاحق، احتدمت المواجهات وسط بيروت، ما أسفر عن سقوط عشرات الجرحى نقل بعضهم إلى المستشفيات.

واقتحم المتظاهرين وزارات الخارجية والاقتصاد والبيئة، ورفع شعارات عليها. وأكد بيان للمتظاهرين، أنّ الحراك قرّر اتخاذ مبنى وزارة الخارجية مقراً له.


طرد محافظ
لم يتوقّف الغضب عند هذا الحد، بل أقدم ناشطون على طرد محافظ بيروت، مروان عبود، خلال تفقده لأعمال رفع الأنقاض في منطقة مار مخايل بالعاصمة اللبنانية. ورشق الناشطون، عبود، بعبوات مياه وحجارة ومكانس، بينما كان يقوم بجولة تفقدية لأحياء في بيروت.

وأظهر فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، هجوم الناشطين على عبود، خلال مروره بسيارته. وفي خضم هذا المشهد المشحون، تتحدث الأنباء عن ارتفاع عدد ضحايا الانفجار إلى 158 قتيلاً، وتجاوز عدد المصابين الـ ستة آلاف، فضلاً عن عشرات المفقودين. وبينما تمّ الكشف عن أنّ 43 سورياً بين ضحايا الانفجار، رشحت الأنباء انتشال 25 جثة مجهولة من تحت الأنقاض.

سياسياً، ألقى رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، حجراً في بركة السياسة الراكدة بفعل الانفجار، بقوله، إنّ الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة يتمثّل في إجراء انتخابات نيابية مبكّرة، مشيراً إلى أنّه سيطرح الدعوة لإجراء انتخابات نيابية مبكّرة لنزع فتيل الأزمة. وأضاف : «بواقعية لا يمكن الخروج من أزمة البلد البنيوية، إلا بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة لانتاج طبقة سياسية جديدة ومجلس نيابي جديد». وشدّد دياب على أنّه لا يتحمل المسؤولية عن الأزمات السياسية والاقتصادية العميقة التي يمر بها لبنان.


استقالات نواب
برز موقف لافت تمثّل في إعلان رئيس حزب الكتائب، سامي الجميل، استقالة نواب الحزب الثلاثة من البرلمان، وأنّ الحزب منتقل للمواجهة لإصلاح الدولة. وقال الجميل: «أدعو كل الشرفاء إلى الاستقالة من مجلس النواب والذهاب فوراً إلى إعادة الأمانة للناس ليقرروا من يحكمهم دون أن يفرض أحد عليهم أي أمر».

مطالب

ذهب حزب القوات اللبنانية إلى مطالبة الرئيس، ميشال عون، بتقديم استقالته، مؤكداً على لسان رئيسه، سمير جعجع، أنّ استقالة نواب الحزب جاهزة منذ بدء حراك أكتوبر الماضي، كاشفاً عن بدء اتصالات مع الفرقاء اللبنانيين بهدف تجميع عدد كبير من الاستقالات خلال اليومين المقبلين.
وشدّد جعجع على عدم القبول سوى بلجنة تحقيق دولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات