قصّة خبرية

بونفيس.. مهندس فرنسي قتله حب بيروت!

غادر جان مارك بونفيس، الدنيا وفي قلبه عشق لبيروت، قضى المهندس الفرنسي في «انفجار المرفأ»، وخلّف وراءه حزناً عميقاً في نفوس أصدقائه وزملاء دراسته.

يروي كلود فينيست فيرو، زميل المهندس الراحل لـ «البيان»، عن فخر بونفيس بأنّه امتداد لوالده الذي انتقل إلى بيروت قبل عشرات السنين، وأسهم في تعمير المدينة عقب الحرب الأهلية، وكيف أنّ الابن ووالده أسهما في رسم ملامح «بيروت الجميلة».

لم يأتي عشق بونفيس لبيروت من فراغ فهي المدينة التي ولد بها في العام 1963، عندما كان والده يعمل هناك ضمن خطة إعمار المدينة. درس بونفيس الهندسة المعمارية في مراحل سابقة للمدرسة العليا في بيروت، فيما رحل في العام 1987 إلى فرنسا والتحق بالمدرسة الوطنية العليا للمهندسين المعماريين «مدرسة اللوفر».

يقول زميله فيرو: «تعرفنا عليه هناك، كان شغوفاً بالعمارة الشرقية، وكانت هذه النقطة تحديداً سبب تميزه في المدرسة، فيما كانت مشاريعه العملية تحمل خطوطاً مميزة وتفاصيل شرقية تتضمّن تفاصيل هي مزيج من العمارة القديمة المميزة لبلاد الشام بالكامل».

ويضيف كلود فينيست فيرو: «دائماً ما كان جان مارك يتحدث عن لبنان بفخر واعتزاز جعلنا نطلق عليه «بونفيس اللبناني»، كان يحب هذا البلد حد الهوس، حتى عندما انتقل إلى لندن لاستكمال دراسته بقينا على تواصل هاتفياً، وكنا نلتقي خلال زياراته التي لم تنقطع لباريس، نلتقيه وكلنا شغف لسماع حكايات الشرق الساحر الذي أخذ عقله».

يشير المهندس كلود، إلى فوز جان مارك، ووالده موريس بونفيس، في العام 1995 بأول جائزة في مسابقة دولية لإعادة إعمار وسط بيروت، والتي كانت سبب انطلاقه فيما بعد نحو الإبداع، مردفاً: «لم يكن مهندساً معمارياً تقليدياً يهمه فقط إقامة المشاريع والبنايات الأسمنتية كأي مقاول، بل كان يتفنن في رسم التفاصيل، وكثيراً ما قال لي إنه يريد ترك بصمة في هذا البلد الذي عشقه، يريد رسم ملامح مميزة تتناسب مع سحر هذه المدينة «سيدة الدنيا» كما كان يسميها».

واختتم كلود فينيست فيرو، ذكرياته بالقول إنّ جان مارك، صمم مئات المباني الساحرة، وسكن في إحداها «إيست فيليدج»، وهو البرج الذي شهد آخر لحظاته ليفارق الحياة عن 57 عاماً أفناها في عشق لبنان، والتغزّل في بيروت التي لم يكن يطيق الحياة خارجها، يتحدث اللغة العربية واللهجة اللبنانية بفخر كبير، أخلص للبنان الذي ولد وعاش ومات فيه، مخلصاً له متفانياً في إعماره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات